دزفول الإيرانية تحت النار.. شهادات صادمة عن قمع ليلي دامٍ

دزفول الإيرانية تحت النار.. شهادات صادمة عن قمع ليلي دامٍ
ضحايا احتجاجات إيران

شهدت مدينة دزفول الإيرانية خلال ليلتي الثامن والتاسع من يناير الجاري تصعيداً أمنياً غير مسبوق، وفق ما نقلته مصادر إعلامية وحقوقية استندت إلى شهادات مباشرة من مواطنين في المدينة. وأكدت هذه الشهادات أن القوات الأمنية نفذت عمليات قمع واسعة النطاق للاحتجاجات الشعبية، شملت استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر واستهداف المتظاهرين في مناطق حساسة من أجسادهم، ولا سيما الرأس والوجه، في مشهد يعكس درجة عالية من العنف.

مواجهات تشبه حرب الشوارع

وصف شهود عيان الأوضاع في دزفول بأنها خرجت عن نطاق الاحتجاجات التقليدية، لتتحول إلى ما يشبه حرب الشوارع، وأفادوا بأن إطلاق النار كان يتم بشكل عشوائي على كل من يتواجد في الطرقات، دون تمييز بين متظاهرين أو مدنيين، ما خلق حالة من الذعر الواسع بين السكان، بحسب ما نقلته شبكة إيران إنترناشيونال السبت.

أحد المواطنين أوضح في شهادته أن القوات الأمنية استخدمت الدراجات النارية لتطويق المحتجين وملاحقتهم في الشوارع الضيقة، إلى جانب إطلاق رصاص الخرطوش، ما أدى إلى إصابة أعداد كبيرة، كما تحدثت روايات متطابقة عن إطلاق النار في الهواء بالتزامن مع التصويب المباشر على الأشخاص، في أسلوب هدفه بث الرعب والسيطرة على المدينة بالقوة.

بحسب رواية أحد المواطنين المتواجدين في دزفول، فإن عدد القتلى قد يصل إلى نحو أربعمئة شخص، في حين يُعتقد أن أعداد المعتقلين بلغت الآلاف، وسط انتشار أمني مكثف وأجواء من التوتر الشديد، مع صعوبة التحقق من الأرقام بشكل مستقل بسبب القيود المفروضة على المعلومات.

مطالب سياسية وتصعيد دبلوماسي

في سياق متصل، كانت منظمة الكتاب الليبراليين الإيرانيين قد وجهت في وقت سابق نداءً إلى المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية، معتبرة أن ما يجري يمثل جريمة ضد الإنسانية نتيجة حملة القمع الواسعة التي استهدفت المتظاهرين في مختلف المدن الإيرانية.

البيان الذي وقعه كُتّاب وفنانون وناشطون سياسيون دعا إلى الاعتراف بإرادة الشعب الإيراني في إسقاط النظام، والعمل مع ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي بوصفه ممثلاً لما وصفوه بصوت الأغلبية. كما طالب الموقعون بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع السلطات في طهران، وإغلاق السفارات الإيرانية في الدول التي وصفوها بالحرة، وتفعيل مبدأ مسؤولية الحماية.

تشهد إيران منذ سنوات موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية، تصاعدت حدتها في فترات مختلفة نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية وملفات الحريات. وغالباً ما تُواجَه هذه الاحتجاجات بردود أمنية عنيفة، تتضمن استخدام القوة المفرطة والاعتقالات الواسعة، ما دفع منظمات حقوقية دولية إلى توثيق انتهاكات متكررة والمطالبة بتحقيقات مستقلة ومساءلة المسؤولين عنها على المستوى الدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية