بعد انتهاكات حقوقية.. فنانون عالميون يدينون قمع المحتجين في إيران
بعد انتهاكات حقوقية.. فنانون عالميون يدينون قمع المحتجين في إيران
أدان مئات الوجوه البارزة في السينما العالمية القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الشعبية، بعدما أصدروا بياناً مشتركاً طالبوا فيه المؤسسات الثقافية والفنية الدولية بإعادة النظر جذرياً في علاقاتها مع النظام الإيراني، معتبرين أن الاستمرار في هذه العلاقات في ظل ما يجري على الأرض يشكّل غطاءً أخلاقياً لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ويعكس هذا الموقف تصاعد القلق داخل الأوساط الفنية العالمية من حجم العنف المستخدم ضد المتظاهرين، ومن محاولات طمس الحقيقة عبر القمع الإعلامي وقطع الاتصالات، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس.
ويأتي البيان في سياق موجة غضب دولية متزايدة إزاء ما تصفه منظمات حقوقية بحملة ممنهجة لإسكات الأصوات المطالِبة بالتغيير السياسي والاجتماعي داخل إيران، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد مدنيين عُزّل.
مسؤولية أخلاقية
يؤكد الموقعون، وفق ما نقلته مجلة “ددلاين” السينمائية، أن أكثر من 800 شخصية بارزة في مجال السينما، من ممثلين ومخرجين ومنتجين، عبّروا “بغضب وحزن وشعور عميق بالمسؤولية الأخلاقية” عن إدانتهم لما وصفوه بالجرائم المنظمة التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المحتجين.
ويشير البيان إلى أن السلطات اختارت “العنف العاري” بديلاً عن الحوار، مستخدمة الرصاص الحي، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، والإخفاء القسري، إضافة إلى قطع الإنترنت بشكل كامل، في محاولة لكسر الزخم الشعبي ومنع توثيق الانتهاكات.
ويستند الموقعون إلى تقارير مستقلة تتحدث عن مقتل أكثر من 3000 مواطن، بينهم نساء وأطفال ومراهقون، في مشهد اعتبروه دليلاً صارخاً على انتهاك الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.
تحذيرات من تصاعد الانتهاكات
يحذّر البيان من أن قطع الإنترنت وقمع وسائل الإعلام لا يهدفان فقط إلى السيطرة الأمنية، بل يشكلان أداة لإخفاء الجرائم ومنع وصول الحقيقة إلى العالم.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع مرور أكثر من أسبوعين على موجة قمع جديدة، بدأت منذ 8 يناير، ما جعل الأرقام الدقيقة للضحايا غير واضحة حتى الآن.
وتنقل “ددلاين” عن مصادر حقوقية أن عشرات الآلاف اعتُقلوا، مع تداول صور وتقارير عن تعذيب المعتقلين، الأمر الذي أثار مخاوف جدية من تنفيذ أحكام إعدام واسعة.
وتنقل المجلة عن الناشطة والممثلة نازنين بنيادي قولها إن “تقاعس المجتمع الدولي لن يؤدي إلا إلى تصعيد القمع”، في إشارة إلى مسؤولية الصمت الدولي.
الدعوة إلى موقف عملي
دعا الموقعون، ومن بينهم أسماء سينمائية عالمية وإيرانية في المنفى مثل جولييت بينوش، ماريون كوتيار، زر أمير إبراهيمي، وغُلشيفته فراهاني، المؤسسات الثقافية ومهرجانات الأفلام والمجتمع الفني الدولي إلى اتخاذ موقف علني وعملي، لا يكتفي بالإدانة اللفظية.
ويطالب البيان بإعادة تقييم العلاقات مع المؤسسات الرسمية الإيرانية، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والكرامة، باعتبار أن الثقافة والفن لا يمكن أن يكونا منفصلين عن القيم الإنسانية الأساسية في مواجهة القمع والظلم.










