جريمة داخل الزي العسكري.. جندي إسرائيلي يبتز عائلة فلسطينية بقصة اختطاف مفبركة

جريمة داخل الزي العسكري.. جندي إسرائيلي يبتز عائلة فلسطينية بقصة اختطاف مفبركة
جندي إسرائيلي

كشفت واقعة غير مسبوقة في تفاصيلها عن جانب مظلم من ممارسات فردية داخل الجيش الإسرائيلي، بعدما جرى اعتقال جندي يعمل في الشرطة العسكرية بشبهة تزوير حادثة اختطاف فلسطيني وابتزاز عائلته ماليًا، مستغلًا سلطته العسكرية ووظيفته كسجان داخل منشأة احتجاز، وأثارت صدمة واسعة، ليس فقط بسبب خطورتها الجنائية، بل لأنها جرت داخل منظومة يُفترض أنها تخضع لانضباط صارم، ولأن ضحيتها شاب فلسطيني محتجز أصلًا لدى قوات الجيش الإسرائيلي.

بحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح الأحد، فإن القضية بدأت باعتقال شاب فلسطيني بعد محاولته دخول مناطق 48 دون تصريح قانوني، جرى توقيفه ونقله إلى منشأة احتجاز عسكرية في منطقة غوش عتصيون، حيث وُضع رهن الاعتقال الإداري بانتظار استكمال الإجراءات، في هذه المرحلة، لم يكن أحد يتوقع أن يتحول الاعتقال إلى أداة ابتزاز مالي تقف خلفها شخصية من داخل الجهاز العسكري نفسه.

خلال وجود الشاب الفلسطيني في منشأة الاحتجاز، استغل الجندي الذي يعمل سجانًا عسكريًا موقعه الوظيفي، وقام بتصوير المعتقل داخل الزنزانة، التسجيل المصور لم يكن جزءًا من أي إجراء رسمي، بل استُخدم لاحقًا في عملية احتيال مدروسة، أرسل الجندي الفيديو إلى أفراد من عائلة المعتقل الفلسطيني، مدعيًا أنه قام باختطافه، وأنه يحتجزه في مكان سري.

طلب فدية مقابل الحرية

لم يكتفِ الجندي بإرسال الفيديو، بل أرفقه بمطلب مالي واضح، طالب فيه العائلة بتحويل مبلغ من المال مقابل الإفراج عن ابنهم، وقد صيغت الرسالة بطريقة توحي بخطورة الوضع، مستغلة خوف العائلة الطبيعي على مصير ابنها، خاصة في ظل الواقع الأمني المعقد في الضفة الغربية، وكثرة حوادث العنف والاختطاف التي يرتكبها مستوطنون أو جماعات متطرفة.

عائلة الشاب الفلسطيني، وبعد تلقيها التسجيل المصور، اعتقدت أن الأمر يتعلق بحادثة اختطاف ذات خلفية قومية، وهو الوصف الذي استخدمته إذاعة الجيش الإسرائيلي في إشارة إلى هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، بدافع القلق والخوف، توجهت العائلة فورًا إلى الشرطة وقدمت بلاغًا رسميًا، طالبة التدخل العاجل لإنقاذ ابنها.

استنفار أمني

البلاغ أدى إلى استنفار واسع داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وجرى إشراك جهاز الشاباك، إلى جانب ما يعرف بالوحدة اليهودية التابعة له، وهي الوحدة المعنية بالتحقيق في جرائم إرهاب المستوطنين والهجمات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية، في هذه المرحلة، تعاملت الأجهزة مع القضية على أنها حادثة اختطاف خطيرة قد تؤدي إلى تصعيد أمني.

خلال التحقيقات الأولية، لجأت الأجهزة الأمنية إلى وسائل تقنية لتحديد موقع هاتف الشاب الفلسطيني، ولكن النتائج جاءت صادمة، إذ تبين أن الهاتف يشير إلى وجود المعتقل داخل منشأة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، وليس في موقع اختطاف مجهول كما ادعى الجندي، وهذا الاكتشاف قلب مسار التحقيق بالكامل، وفتح الباب أمام الاشتباه بتورط شخص من داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

الجندي في دائرة الاتهام

مع تضييق دائرة الشبهات، توصل المحققون إلى أن الجندي السجان هو من قام بتصوير المعتقل وإرسال الفيديو للعائلة، وكشف التحقيق كشف أن حادثة الاختطاف كانت مفبركة بالكامل، وأن الهدف الوحيد منها كان ابتزاز العائلة الفلسطينية ماليًا، مستغلًا هشاشة وضعها وخوفها على حياة ابنها.

عقب انكشاف القضية، جرى اعتقال الجندي وتحويله للتحقيق الفوري، ونظرًا لكونه يخدم في الشرطة العسكرية، أُحيل الملف إلى وحدة التحقيقات الداخلية في الجيش الإسرائيلي، وهي الجهة المختصة بالنظر في الجرائم التي يرتكبها جنود وضباط داخل المؤسسة العسكرية، وحتى الآن، لم تُعلن نتائج التحقيق النهائية أو طبيعة التهم التي ستوجه رسميًا للجندي.

أسئلة أخلاقية وقانونية

القضية تثير تساؤلات عميقة حول الرقابة داخل منشآت الاحتجاز العسكرية، وحول مدى حماية المعتقلين الفلسطينيين من الانتهاكات الفردية التي قد يرتكبها جنود يستغلون سلطتهم، كما تطرح أسئلة قانونية بشأن سهولة وصول الجنود إلى وسائل تصوير وهواتف، وقدرتهم على التواصل مع عائلات المعتقلين دون رقابة صارمة.

رغم أن الجيش الإسرائيلي قد يحاول تقديم الحادثة باعتبارها تصرفًا فرديًا معزولًا، فإن منظمات حقوقية ترى أن السياق العام للاعتقالات، وغياب الشفافية، يفتح المجال أمام تجاوزات خطيرة، فابتزاز عائلة فلسطينية عبر قصة اختطاف مفبركة ليس مجرد جريمة احتيال، بل انتهاك مركب يجمع بين استغلال السلطة العسكرية والضغط النفسي على المدنيين.

أثر نفسي على العائلة

العائلة الفلسطينية التي تلقت الفيديو عاشت ساعات أو أيامًا من الرعب الحقيقي، معتقدة أن ابنها مختطف ومهدد بالموت أو الأذى. هذا الأثر النفسي، حتى بعد انكشاف الحقيقة، يظل قائمًا، ويعكس حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل واقع أمني يسمح بمثل هذه الانتهاكات.

تُعد منشآت الاحتجاز العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية جزءًا من منظومة اعتقال واسعة تطال آلاف الفلسطينيين سنويًا، معظمهم بتهم تتعلق بالدخول دون تصريح أو قضايا أمنية، وغالبًا ما يُحتجز الفلسطينيون في ظروف تفتقر إلى الرقابة المدنية المستقلة، ما يثير انتقادات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وفي هذا السياق، تأتي حادثة ابتزاز عائلة فلسطينية عبر جندي يعمل سجانًا لتسلط الضوء على مخاطر غياب الشفافية والمساءلة داخل هذه المنظومة، ورغم الإعلان عن فتح تحقيق داخلي، تبقى تساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت هذه القضية ستؤدي إلى إجراءات رادعة حقيقية، أم ستُطوى باعتبارها حادثة فردية لا تعكس خللًا أعمق في نظام الاحتجاز القائم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية