قمع يومي وظروف مأساوية.. الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون تحت حصار دائم
قمع يومي وظروف مأساوية.. الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون تحت حصار دائم
لم تكن الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون الإسرائيلي يعلمن أن استخدامهن ملعقة لتحضير طبق بسيط من السلطة قد يتحول إلى ذريعة للعقاب القاسي، ففي سجن تُصادر فيه أبسط مقومات الحياة، تُعامل أدوات الطعام بوصفها أدوات حادة، وتصبح أبسط التفاصيل اليومية مبرراً لاقتحام الغرف والاعتداء الجسدي والإذلال الجماعي، وتؤكد هذه الحوادث استمرار سياسة قمع ممنهجة ضد الأسيرات في ظل ظروف معيشية صعبة وانتهاك مستمر للحقوق الإنسانية والطبية.
وأوضح مكتب إعلام الأسرى في بيان اليوم الاثنين، أن القمع وقع يوم العشرين من يناير الجاري حيث اقتحمت وحدات السجن القسم الذي يضم ثلاث غرف، واستهدفت الغرفة رقم واحد والغرفة رقم اثنين تحديداً، وأشار المكتب إلى أن الأسيرات تم طرحهن أرضاً وإجبارهن على وضع الأيدي فوق رؤوسهن، كما تم سكب الطعام على الأرض، في مشهد يوضح حجم العنف الممارس بحقهن.
تحويل أدوات الطعام إلى أدوات حادة
أفادت المصادر بأن إدارة السجن الإسرائيلي صادرت جميع الملاعق واعتبرتها "أدوات حادة"، واستبدلتها بملاعق بلاستيكية رديئة، كما فرضت العقوبات الجماعية، شملت الحرمان من "الفورة" حتى اليوم التالي، في خطوة تزيد من معاناة الأسيرات الفلسطينيات، خصوصاً في ظل سوء جودة الطعام وقلة كمياته، وغياب الملابس والأغطية الكافية، وتقييد وقت استخدام الحمام بما يتراوح بين 40 دقيقة وساعة فقط.
حذر مكتب إعلام الأسرى من الإهمال الطبي المتعمد بحق إحدى الأسيرات التي تعاني نزيفاً مستمراً من الرحم دون تقديم العلاج اللازم، رغم علم إدارة السجن بحاجتها لتدخل جراحي عاجل، وحمّل المكتب السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرات وما يتعرضن له من انتهاكات جسدية ونفسية.
شهادات مؤلمة من داخل السجن
قبل أيام، نقلت الأسيرة الفلسطينية هيام إسماعيل غزال، أرملة الشهيد يحيى عياش، رسالة مؤلمة من داخل السجن بعد اعتقالها مطلع العام الجديد 2026، بحسب المحامي الفلسطيني حسن عبادي، ووصفت غزال القمع اليومي الذي تتعرض له الأسيرات، ومنه الضرب المتكرر، والكلبشات، والتفتيش القسري، والصراخ والتهديد المستمر، مشيرة إلى أن الحياة داخل السجن تشبه "القبر"، حيث غياب الوقت، وسوء الطعام، وقلة الملابس والأغطية، والعزل شبه الدائم.
أشارت غزال إلى أن وحدة نحشون المسؤولة عن إدارة السجن تستخدم قمعاً صباحياً بالعنف، مثل القنابل الصوتية والجر بالقوة، وإجبار الأسيرات على الوقوف أو الحركة تحت تهديد الضرب، في ظل انتهاك واضح ومستمر للحقوق الإنسانية والطبية للأسيرات، وتؤكد هذه الممارسات أن القمع داخل سجن الدامون لا يقتصر على العقوبات الفردية، بل يشمل سياسات جماعية تستهدف جميع الأسيرات.
تدهور الظروف المعيشية
تعيش الأسيرات في ظل ظروف مأساوية تفاقم من حدتها الإجراءات الإسرائيلية القمعية اليومية، فقلة الطعام، وعدم كفاية الملابس والأغطية، وانخفاض درجات الحرارة، جعلت من البقاء في السجن تحدياً مستمراً للبقاء على قيد الحياة، كما أن تحديد أوقات استخدام الحمام يزيد من معاناتهن، ويشكل انتهاكاً لحقوقهن الأساسية، في حين يُعرّض الإهمال الطبي حياتهن للخطر.
تؤدي ممارسات القمع اليومية إلى تأثيرات نفسية وجسدية عميقة في الأسيرات، ومنها القلق المستمر والخوف من التعرض للعنف، وضعف القدرة على ممارسة أنشطة الحياة اليومية. ومع تكرار الاعتداءات، تصبح الأسيرات عرضة لمشكلات صحية مزمنة، واضطرابات نفسية يمكن أن تمتد آثارها إلى ما بعد الإفراج عنهن.
دعوات للمساءلة وحماية الأسيرات
تستمر منظمات حقوق الإنسان والمكاتب الإعلامية الفلسطينية في مطالبة المجتمع الدولي والجهات المعنية بمراقبة أوضاع الأسيرات، وضمان احترام حقوقهن الإنسانية والطبية، وتشدد هذه الجهات على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لحماية حياة الأسيرات ومنع استمرار الانتهاكات، ومن ذلك توفير الرعاية الصحية الملائمة والحد من ممارسات التعذيب والإذلال النفسي والجسدي.
سجن الدامون يعد أحد السجون الرئيسية في إسرائيل التي تُحتجز فيها نساء فلسطينيات، حيث تُفرض قيود صارمة على الحركة والمعيشة اليومية، وتوثق منظمات حقوق الإنسان بشكل مستمر انتهاكات حقوق الأسيرات، ومنها استخدام القوة الجسدية، والتفتيش القسري، والحرمان من حقوق أساسية مثل التعليم والزيارات الطبية والتواصل مع ذويهن، وتشير التقارير إلى أن أوضاعهن المعيشية تتسم بالبرد القارس، ونقص الغذاء، وسوء جودة الرعاية الصحية، ما يجعل الحياة داخل السجن محفوفة بالمخاطر على المستويات الجسدية والنفسية، وتؤكد هذه الخلفية أن استمرار الانتهاكات اليومية يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الأسرى، ويبرز الحاجة الماسة لتدخل عاجل لضمان سلامتهن وكرامتهن.










