123 مليون نازح حول العالم.. "الدولية للهجرة": النزوح القسري لن يتراجع دون حلول جذرية

123 مليون نازح حول العالم.. "الدولية للهجرة": النزوح القسري لن يتراجع دون حلول جذرية
النزوح القسري

أطلقت المنظمة الدولية للهجرة تحذيرا جديدا من تفاقم أزمة النزوح القسري حول العالم، بعد أن بلغ عدد الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة منازلهم 123 مليون إنسان، وهو أعلى رقم يسجل على الإطلاق، ويعكس هذا الرقم غير المسبوق عمق الأزمات السياسية والإنسانية والمناخية التي تشهدها مناطق واسعة من العالم، وسط مخاوف من استمرار التصاعد في ظل غياب حلول جذرية تعالج الأسباب الحقيقية للنزوح.

وجاءت هذه التصريحات في مقابلة مع المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، نشرتها وكالة أنباء الأناضول الثلاثاء، وذلك على هامش مشاركتها في الاجتماعات السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في مدينة دافوس السويسرية، حيث ناقشت تحديات الهجرة والنزوح القسري ضمن أجندة القضايا الدولية الملحة.

رقم قياسي يعكس أزمة عالمية

قالت إيمي بوب إن عدد الأشخاص الذين أجبروا على النزوح حول العالم بلغ نحو 123 مليون، مؤكدة أن هذا الرقم القياسي لم يشهده العالم من قبل، وأوضحت أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم المأساة الإنسانية، بل تكشف أيضا عن تعقيد التحديات التي تواجه الحكومات والمجتمع الدولي في التعامل مع الهجرة، سواء باعتبارها أزمة إنسانية طارئة أو ظاهرة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد.

وأشارت بوب إلى أن تصاعد النزوح القسري يعكس هشاشة الاستقرار العالمي، في وقت تتزايد فيه الصراعات المسلحة والأزمات السياسية والانقسامات الداخلية، بالتوازي مع آثار متسارعة للتغير المناخي والكوارث الطبيعية.

الهجرة على رأس الأجندة الدولية

أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة أن الهجرة والتهجير القسري باتا من أبرز القضايا المطروحة على الأجندة الدولية، موضحة أن دوافع النزوح تختلف من شخص إلى آخر، فبعضهم يهاجر بحثا عن فرص عمل وحياة أفضل، فيما يضطر آخرون إلى الفرار من النزاعات المسلحة أو الهروب من كوارث طبيعية تهدد حياتهم وسبل عيشهم.

وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت تداخلا غير مسبوق بين العوامل السياسية والاقتصادية والمناخية، ما جعل من الهجرة ظاهرة معقدة تتطلب استجابات متعددة المستويات، تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.

الدور الإيجابي للمهاجرين

ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها المهاجرون، شددت بوب على أن لهم دورا إيجابيا في المجتمعات التي يصلون إليها، وأوضحت أن المهاجرين يسهمون في سد فجوات في أسواق العمل، ويكتسبون مهارات وخبرات جديدة غالبا ما يحملونها معهم في حال عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ووصفت هذا المسار بما أسمته الدورة الإيجابية، التي تعود بالنفع على بلدان المنشأ وبلدان الاستقبال على حد سواء، إذا ما أُديرت الهجرة بطريقة منظمة وعادلة.

تحديات قاسية في دول الاستقبال

في المقابل، أكدت المسؤولة الأممية أن المهاجرين يواجهون تحديات قاسية في دول الاستقبال، أبرزها صعوبة الحصول على سكن ملائم، والوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، إضافة إلى التمييز وصعوبات الاندماج.

ودعت الحكومات إلى تبني سياسات هجرة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية معا، محذرة من أن اختزال ملف الهجرة في إدارة الحدود أو تحديد أعداد المقبولين يؤدي إلى نتائج عكسية.

مقاربة شاملة للسياسات

قالت بوب إن بعض الدول لا تزال تتعامل مع الهجرة من زاوية ضيقة، متجاهلة التأثيرات الأوسع لهذه الظاهرة على التنمية والاستقرار الاجتماعي، وأكدت الحاجة إلى اعتماد ما وصفته بمقاربة 360 درجة في صياغة سياسات الهجرة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان وتعزيز التنمية المستدامة.

وأوضحت أن هذه المقاربة تتيح تحويل الهجرة من تحدٍ إلى فرصة، إذا ما جرى الاستثمار في التعليم والتدريب وحماية الفئات الأكثر ضعفا.

الصراعات والكوارث في صدارة الأسباب

ربطت إيمي بوب الارتفاع غير المسبوق في أعداد النازحين بتصاعد النزاعات المسلحة في مناطق عدة من العالم، إلى جانب تزايد الكوارث المرتبطة بالمناخ مثل الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات، وأكدت أن هذه العوامل مجتمعة تدفع ملايين الأشخاص إلى مغادرة ديارهم قسرا بحثا عن الأمان.

وحذرت من أن النزوح القسري لن يتراجع ما لم تُعالج أسبابه الجذرية، وفي مقدمتها الاضطرابات السياسية، والتغير المناخي، وتدهور سبل العيش، داعية المجتمع الدولي إلى التفكير بجدية في سبل الحد من هذه العوامل.

مع تراجع الاستقرار وارتفاع معدلات الفقر وتدهور سبل العيش، باتت الهجرة واحدة من أبرز التحديات الدولية التي تواجه الحكومات والمنظمات الأممية، وأشارت بوب إلى أن توفير الحماية والخدمات الأساسية للنازحين أصبح أكثر صعوبة في ظل محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

سوريا كنموذج معقد

في ما يتعلق بالعودة الطوعية، اعتبرت بوب أن سوريا تمثل نموذجا مهما لفهم تعقيدات النزوح والعودة، وأوضحت أن أكثر من 4 ملايين سوري اضطروا لمغادرة البلاد خلال سنوات الحرب، فيما نزح داخليا أكثر من 6 ملايين آخرين.

وأضافت أن نحو 3 ملايين سوري عادوا حتى الآن إلى مناطقهم، من بينهم قرابة مليوني نازح داخلي عادوا إلى قراهم ومدنهم، إضافة إلى أكثر من مليون شخص عادوا من دول الجوار.

عودة حذرة وتقييم ميداني

أشارت المسؤولة الأممية إلى أن كثيرا من السوريين يقومون حاليا بزيارات استطلاعية قصيرة إلى مناطقهم الأصلية لتقييم الأوضاع الأمنية وإمكانية بدء إعادة الإعمار، قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، وأكدت أن هذه العودة الحذرة تعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالأمن والخدمات وفرص العمل.

وأكدت بوب أن نجاح عودة السوريين يرتبط ارتباطا وثيقا بتوفير بيئة آمنة ومستقرة، مشددة على ضرورة تنسيق جهود إعادة الإعمار مع خطط التنمية طويلة الأمد.

العودة والاستقرار الإقليمي

اعتبرت بوب أن دعم العودة الآمنة والطوعية للسوريين يسهم في تعافي سوريا، وينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة بأكملها، في ظل واحدة من أعقد أزمات النزوح في التاريخ الحديث.

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن العالم يشهد تصاعدا غير مسبوق في أعداد النازحين بسبب النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وتداعيات التغير المناخي، وتعد الأزمة السورية واحدة من أكبر وأطول الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، إذ اندلعت عام 2011 وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص نتيجة النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتدمير واسع للبنية التحتية، ورغم سقوط النظام السوري في نهاية 2024، لا تزال تحديات الأمن وغياب الخدمات الأساسية والعقوبات الاقتصادية تعوق عودة واسعة وآمنة للسكان، وفي السياق الأوسع، تحذر المنظمات الأممية من أن استمرار تجاهل الأسباب الجذرية للنزوح سيؤدي إلى مزيد من الأزمات الإنسانية، ويجعل من الهجرة القسرية واقعا دائما في النظام الدولي المعاصر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية