بين الحصار ونقص العلاج.. مرضى السرطان في غزة ينتظرون الأمل

بين الحصار ونقص العلاج.. مرضى السرطان في غزة ينتظرون الأمل
مرضى في غزة- أرشيف

يواجه مرضى السرطان في قطاع غزة معركة مزدوجة لا تقتصر على المرض وحده، بل تمتد لتشمل حرباً مستمرة وحصاراً خانقاً يقطع عنهم العلاج ويتركهم في مواجهة الألم والمجهول، داخل نظام صحي شبه منهار لم يعد قادراً على الاستجابة لأبسط الاحتياجات الطبية.

وتكشف شهادات إنسانية، نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، اليوم الثلاثاء، حجم المأساة اليومية التي يعيشها آلاف المرضى، حيث يتقاطع النزوح القسري مع نقص الدواء وتعثر الإجلاء الطبي، ليحوّل رحلة العلاج إلى انتظار طويل قد ينتهي بالموت.

تجلس آية محمد أبو هاني داخل خيمة نصبت في مدرسة تؤوي نازحين، تحاول تهدئة طفلها إسماعيل، البالغ من العمر 18 شهراً، والذي يعاني من آلام حادة جراء إصابته بنوع نادر من سرطان الدم. 

قبل اندلاع الحرب، كانت الأسرة قد رتبت لنقله إلى مستشفى متخصص في القدس، لكن إغلاق المعابر منذ 7 أكتوبر 2023 قطع الطريق أمام العلاج، ليصبح إسماعيل واحداً من آلاف المرضى العالقين داخل القطاع.

وتحذّر الأمم المتحدة من أن آلاف المرضى في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، فيما يؤكد أطباء أن الوفيات المرتبطة بالسرطان تضاعفت ثلاث مرات منذ بداية الحرب، نتيجة القيود على خروج المرضى ونقص أدوية العلاج الكيميائي. 

ورغم السماح بخروج أعداد محدودة، تبقى الأرقام بعيدة جداً عن حجم الحاجة الفعلية.

نقص الدواء وتدمير المستشفيات

تتفاقم المعاناة مع انهيار البنية الصحية، إذ تؤكد والدة إسماعيل أن المستشفيات لم تعد قادرة حتى على توفير المسكنات الأساسية، ما اضطرها لاستخدام الماء المالح لتخفيف التهاب جروح طفلها. 

وتقول إن النزوح المتكرر ونقص العلاج فاقما حالته الصحية، حتى بات لا ينام من شدة الألم.

ازدادت الأزمة حدة بعد تدمير المستشفى الوحيد المتخصص في علاج السرطان في مارس الماضي، ما أجبر الأطباء على العمل في عيادات مؤقتة تفتقر إلى أدوات التشخيص. 

ويؤكد الدكتور صالح شيخ العيد، أخصائي الأورام في مجمع ناصر الطبي، أن نقص المعدات الأساسية يمنع التشخيص الدقيق، محذراً من نفاد أدوية حيوية لا تتجاوز نسبتها 5% مما هو متوفر في مستشفيات الضفة الغربية.

معاناة إنسانية تتجاوز المرض

تتكرر المأساة في خيام النزوح، حيث تعيش فاتية أبو فريه (65 عاماً)، المصابة بسرطان الرحم، على مسكنات مؤقتة لا توقف المرض، فيما تضاعف ألمها النفسي بعد فقدان حفيدتها في قصف جوي. 

أما إسلام الناعور، المصاب بسرطان الخصية، فيصف صعوبة التعايش مع ضعف المناعة واضطراره للعمل الشاق لتأمين احتياجاته اليومية.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى إجلاء أكثر من عشرة آلاف فلسطيني للعلاج منذ أكتوبر 2023، ربعهم تقريباً من مرضى السرطان، إلا أن بيانات الأمم المتحدة تؤكد أن أكثر من 11 ألف مريض سرطان ما زالوا بحاجة إلى علاج خارج القطاع، وأن مئات منهم توفوا وهم ينتظرون الإجلاء.

ويبقى الأمل معلقاً على فتح المعابر وتسهيل خروج المرضى، إذ تؤكد منظمات حقوقية أن كل تأخير إضافي يعني خسارة أرواح كان يمكن إنقاذها، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة في العالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية