بالتزامن مع الاجتماع الأول.. ما هو "مجلس ترامب للسلام" وما هي صلاحياته؟
بالتزامن مع الاجتماع الأول.. ما هو "مجلس ترامب للسلام" وما هي صلاحياته؟
في خطوة أثارت تفاعلاً دولياً واسعاً، يترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاجتماع الأول لما يعرف بمجلس السلام، وهو كيان جديد يسعى إلى لعب دور محوري في حل النزاعات الدولية، في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة وأزمات متشابكة، وتمثل المبادرة التي أُعلن عنها في سبتمبر 2025 تحولاً لافتاً في طريقة إدارة الصراعات، لكنها في الوقت ذاته فتحت باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل النظام الدولي ودور المؤسسات التقليدية.
فكرة المجلس وتطوره
بحسب ما أوردته وكالة رويترز الخميس، طرح ترامب فكرة إنشاء مجلس السلام لأول مرة في سياق خطته لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل نزاعات أخرى حول العالم، ويهدف المجلس إلى تقديم إطار بديل أو موازٍ للآليات الدولية القائمة، خاصة تلك التي تقودها الأمم المتحدة، مع التركيز على تسريع الحلول السياسية وتنسيق جهود إعادة الإعمار.
هيكل المجلس وصلاحياته
ينص ميثاق المجلس على أن عضوية الدول تستمر لمدة 3 سنوات، مع إمكانية الحصول على عضوية دائمة مقابل إسهامات مالية تصل إلى 1 مليار دولار لكل دولة، ويترأس ترامب المجلس بصلاحيات تنفيذية واسعة تشمل حق النقض على القرارات وإمكانية عزل الأعضاء، ما يمنحه نفوذاً كبيراً في توجيه مسار عمله، كما يضم المجلس التنفيذي شخصيات بارزة مثل ماركو روبيو وستيف ويتكوف وتوني بلير وجاريد كوشنر.
دول انضمت للمبادرة وأخرى رفضت
شهد المجلس انضمام أكثر من 20 دولة بصفة أعضاء مؤسسين، منها دول في الشرق الأوسط مثل مصر والسعودية وقطر والإمارات، إلى جانب دول أخرى من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية مثل إندونيسيا وباكستان والمجر والأرجنتين، ويعكس هذا التنوع رغبة بعض الدول في دعم المبادرة أو استكشاف فرص جديدة للتأثير في مسارات الأزمات الدولية.
في المقابل، امتنعت قوى دولية كبرى عن الانضمام، منها فرنسا وألمانيا والبرازيل والهند والصين، إضافة إلى روسيا والفاتيكان، وأبدت هذه الدول تحفظات تتعلق بشرعية المجلس ودوره المحتمل في تقويض النظام الدولي القائم، خاصة مع غياب تمثيل فلسطيني مباشر في المبادرة.
علاقة المجلس بالأمم المتحدة
حصل مجلس السلام على اعتراف جزئي من مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025، حيث تم الترحيب به بوصفه آلية انتقالية لإدارة إعادة إعمار غزة وتنسيق التمويل، مع تكليفه بنشر قوة استقرار مؤقتة حتى نهاية 2027، إلا أن هذا الاعتراف لم يحسم الجدل، خاصة بعد امتناع الصين وروسيا عن التصويت اعتراضاً على محدودية دور الأمم المتحدة في هذه الترتيبات.
بعيداً عن ملف غزة، لا تزال طبيعة الصلاحيات القانونية للمجلس غير واضحة، كما لم تتحدد بشكل دقيق آليات تنفيذه لقراراته أو علاقته بالمنظمات الدولية الأخرى، ويثير ذلك تساؤلات حول مدى قدرته على العمل بوصفه بديلاً فعلياً للمؤسسات القائمة أو مجرد إطار تنسيقي محدود التأثير.
انتقادات حقوقية وسياسية
واجهت المبادرة انتقادات حادة من خبراء ومنظمات حقوقية، اعتبروا أن تولي ترامب رئاسة مجلس يتدخل في إدارة أراضٍ أجنبية يقترب من نماذج تاريخية ذات طابع استعماري. كما أثار غياب التمثيل الفلسطيني تساؤلات حول مصداقية المجلس في التعامل مع قضية غزة.
وتعرضت تركيبة المجلس لانتقادات إضافية بسبب ضم دول ذات سجلات حقوقية مثيرة للجدل، فضلاً عن إشراك شخصيات سياسية مرتبطة بملفات مثيرة للانقسام، مثل توني بلير، كما اعتبر منتقدون أن وجود إسرائيل ضمن المجلس، رغم دورها في النزاع القائم، يثير شكوكاً حول حيادية هذه الآلية الجديدة.
من المقرر أن يشهد الاجتماع الأول مشاركة معظم الدول الأعضاء، إلى جانب حضور أكثر من 20 دولة بصفة مراقب، منها اليابان وكوريا الجنوبية ودول أوروبية عدة، إضافة إلى المكسيك وسلطنة عمان، ويعكس هذا الحضور اهتماماً دولياً بمتابعة تطورات المجلس، حتى من قبل الدول التي لم تنضم إليه رسمياً.
ملفات مطروحة للنقاش
تركزت أجندة الاجتماع على قضايا إعادة إعمار غزة، وتنسيق المساعدات الإنسانية، وبحث آليات نشر قوة الاستقرار، وهي ملفات حساسة ترتبط مباشرة بمستقبل القطاع واستقرار المنطقة، ويبدو أن هذه القضايا ستشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجلس على تحقيق نتائج ملموسة.
تأتي مبادرة مجلس السلام في سياق تحولات أوسع يشهدها النظام الدولي، حيث تتزايد الانتقادات لدور المؤسسات التقليدية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، في التعامل مع النزاعات المعقدة، وقد أدى تعثر مجلس الأمن في حسم العديد من الأزمات بسبب الانقسامات بين القوى الكبرى إلى ظهور دعوات لإنشاء آليات بديلة أو موازية. وفي الوقت ذاته، تثير هذه المبادرات مخاوف من تفكيك النظام الدولي القائم على قواعد مشتركة، واستبداله بترتيبات تقودها تحالفات سياسية قد تفتقر إلى التوازن والتمثيل العادل، وبين الطموح لتسريع الحلول والقلق من تداعيات التغيير، يبقى مستقبل مجلس السلام مرهوناً بقدرته على تحقيق نتائج عملية تحظى بقبول دولي واسع.











