"الأغذية العالمي" يعلن وقف عملياته في شمال اليمن بسبب تدهور الأوضاع الأمنية

"الأغذية العالمي" يعلن وقف عملياته في شمال اليمن بسبب تدهور الأوضاع الأمنية
توزيع مساعدات في اليمن- أرشيف

قرّر برنامج الأغذية العالمي تسريح جميع موظفيه العاملين في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين في شمال اليمن مع نهاية شهر مارس المقبل، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتمويلية التي تواجه العمل الإنساني في البلاد. 

وأكد مسؤول في الأمم المتحدة، في تصريحات لوكالة فرانس برس، اليوم الخميس، أن هذا القرار يعني عمليًا توقف عمليات البرنامج في مناطق يعيش فيها ملايين الأشخاص على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وأوضح المسؤول الأممي، أن انعدام الأمن في بيئة العمل شمال اليمن حدّ بشكل كبير من قدرة برنامج الأغذية العالمي على تنفيذ أنشطته بأمان. 

وأضاف أن هذه الظروف، إلى جانب بيئة التمويل الصعبة التي تواجهها الوكالات الإنسانية، دفعت البرنامج إلى اتخاذ قرار بتسريح 365 موظفًا بدءًا من 31 مارس 2026، مشددًا على أن جميع الموظفين المتأثرين من اليمنيين.

أزمة إنسانية تتفاقم

يعني هذا القرار توقفًا شبه كامل لعمليات برنامج الأغذية العالمي في بلد يحتاج أكثر من نصف سكانه إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وفق تقديرات أممية. 

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه اليمن من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة سنوات من النزاع المسلح والانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي.

وأكدت الأمم المتحدة أن القيود والإجراءات الأمنية التي تفرضها ميليشيا الحوثيين في مناطق سيطرتها أسهمت بشكل مباشر في تقويض عمل الوكالات الإنسانية التابعة لها في شمال البلاد خلال عام 2025، ما انعكس سلبًا على قدرة هذه الوكالات على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

قيود وتمويل متراجع

بيّن تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان حول الوضع الإنساني في اليمن للربع الأخير من العام الماضي أن البلاد لا تزال تواجه أزمة خانقة في ظل التدهور الأمني والانقسام السياسي والاجتماعي، إلى جانب الانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية. 

وأشار التقرير إلى أن تصاعد النزاع في عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، بالتوازي مع نقص التمويل الدولي، فاقم من حدة الاحتياجات الإنسانية.

ولفت الصندوق إلى أن بيئة العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثيين شهدت خلال العام الماضي تشديدًا ملحوظًا في القيود الأمنية، ما قوض بشكل كبير قدرة الأمم المتحدة، بما في ذلك الصندوق نفسه، على إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى المحافظات الشمالية.

آثار على النساء والفتيات

أوضح التقرير أن التخفيضات المفاجئة في التمويل كان لها أثر بالغ على استجابة الصندوق خلال عام 2025، إذ اضطر إلى تقليص خدماته الحيوية بنحو 40%. 

وأدى ذلك إلى حرمان قرابة مليوني امرأة وفتاة من دعم أساسي منقذ للحياة، وأسهم في تسجيل ارتفاع في وفيات الأمهات، خصوصًا في المرافق الصحية التي توقفت فيها الخدمات.

وأشار التقرير أيضًا إلى استمرار احتجاز ميليشيا الحوثيين لـ73 من موظفي الأمم المتحدة، في انتهاك وصفته المنظمة بأنه يعرقل بشكل مباشر العمل الإنساني ويعرض حياة العاملين للخطر.

دعوات دولية وتحذيرات 

دعا مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، ميليشيا الحوثيين إلى تهيئة بيئة عمل آمنة للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين. 

وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمزيد من التدهور الإنساني، ويهدد بقطع شريان المساعدات عن ملايين اليمنيين الذين يعتمدون عليها للبقاء.

ويعكس قرار برنامج الأغذية العالمي حجم الأزمة التي يواجهها العمل الإنساني في اليمن، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل المساعدات في بلد يرزح تحت وطأة حرب طويلة الأمد، في وقت تتراجع فيه قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة لحجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية