أوكرانيا في قلب الشتاء القاسي.. أوروبا تحذر من كارثة إنسانية وتتحرك بالمساعدات

أوكرانيا في قلب الشتاء القاسي.. أوروبا تحذر من كارثة إنسانية وتتحرك بالمساعدات
آثار الحرب في أوكرانيا

مع دخول الشتاء ذروته، تتفاقم معاناة ملايين الأوكرانيين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين نيران الحرب وقسوة الطقس، في وقت تحذّر فيه أوروبا من كارثة إنسانية وشيكة نتيجة الضربات الروسية المستمرة على البنى التحتية للطاقة والتدفئة، فمع كل هبوط جديد في درجات الحرارة، يصبح البرد عدواً إضافياً يهدد حياة المدنيين، ويحوّل المنازل المعتمة إلى مساحات قاسية لا تقي من الصقيع ولا توفر الحد الأدنى من الأمان.

وفي هذا السياق، نبّهت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، إلى أن أوكرانيا تواجه وضعاً إنسانياً بالغ الخطورة، محذّرة من أن استهداف منشآت الطاقة يفاقم معاناة السكان ويعرضهم لخطر حقيقي. 

وجاءت تصريحات كالاس قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وفق فرانس برس.

تحذير أوروبي من كارثة وشيكة

قالت كايا كالاس إن روسيا تواصل قصف الأوكرانيين وحرمانهم من الكهرباء والتدفئة في ذروة الشتاء، معتبرة أن هذه الهجمات تهدف إلى دفع المدنيين إلى الاستسلام عبر تعميق معاناتهم اليومية، وأكدت أن الشتاء الحالي قاسٍ بشكل استثنائي، وأن الأوكرانيين يعانون بالفعل من ظروف إنسانية صعبة تنذر بكارثة واسعة النطاق إذا لم يتم التحرك سريعاً.

وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن هذه التطورات تأتي رغم الجهود الدبلوماسية الجارية، بما في ذلك المحادثات التي جرت بوساطة الولايات المتحدة في أبوظبي، مؤكدة أن القصف لم يتوقف وأن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر.

مساعدات عاجلة لمواجهة البرد

رداً على هذا الوضع، أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص مساعدات إنسانية طارئة بقيمة 145 مليون يورو لدعم ملايين الأوكرانيين خلال فصل الشتاء، وتهدف هذه المساعدات إلى توفير الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالتدفئة والطاقة والخدمات الحيوية، في محاولة لتخفيف وطأة البرد القارس على الأسر المتضررة.

كما قرر الاتحاد تخصيص 50 مليون يورو إضافية لدعم شركة النفط والغاز الأوكرانية العامة نافتوغاز، بهدف حماية شبكة توزيع الطاقة وضمان استمرار خدمات التدفئة، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من القصف وانقطاعات الكهرباء.

القصف والبنية التحتية تحت النار

تواصل القوات الروسية تكثيف ضرباتها على منشآت الكهرباء والطاقة المخصصة للتدفئة في مختلف أنحاء أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاعات واسعة ومتكررة في التيار الكهربائي، وهذه الانقطاعات لا تعني فقط غياب الضوء، بل تعني أيضاً توقف أنظمة التدفئة، وتعطّل المستشفيات والمدارس، وتزايد المخاطر الصحية على كبار السن والأطفال.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الأوكرانية من موجة برد شديدة خلال الأيام المقبلة، متوقعة انخفاض درجات الحرارة بين 1 و3 فبراير إلى مستويات قياسية، حيث قد تتراوح ليلاً بين 20 و27 درجة مئوية تحت الصفر، وقد تهبط في بعض المناطق إلى نحو 30 درجة تحت الصفر، وتزيد هذه التوقعات من المخاوف بشأن قدرة السكان على الصمود، خاصة في المناطق التي تعاني أصلاً من نقص في الوقود والكهرباء.

العقوبات في موازاة الدعم الإنساني

إلى جانب التحرك الإنساني، يواصل الاتحاد الأوروبي إعداد حزمة جديدة من العقوبات ضد موسكو، من المقرر إقرارها قبيل الذكرى الرابعة لغزو روسيا لأوكرانيا في فبراير المقبل، وتسعى هذه الحزمة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على روسيا، في محاولة لوقف الحرب أو الحد من قدرتها على مواصلة الهجمات.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى فرض حظر على الخدمات البحرية لمنع حركة ما يعرف بأسطول الظل الروسي، المستخدم في نقل النفط والالتفاف على العقوبات، واعتبر أن استهداف هذه الشبكات يمثل خطوة أساسية لوقف مصادر تمويل الحرب.

مواقف أوروبية متشددة

حظي المقترح الفرنسي بتأييد من دول أوروبية أخرى، حيث دعت وزيرة الخارجية السويدية ماريا ستينرغارد إلى استهداف جميع السفن الروسية التي تنقل المواد النفطية، إلى جانب حظر واردات الأسمدة من روسيا ومنع تصدير المنتجات الفاخرة من الاتحاد الأوروبي إليها.

كما أعلنت كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي سيضيف روسيا إلى قائمته السوداء في مجال مكافحة تبييض الأموال، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق المالي ومنع استخدام القنوات غير المشروعة لتجاوز العقوبات.

ومن جانبه، دعا وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر منسق على منح التأشيرات للروس الذين شاركوا في القتال في أوكرانيا، معتبراً أن مثل هذا الإجراء يحمل بعداً أخلاقياً وسياسياً، ويعكس موقفاً أوروبياً موحداً ضد الحرب.

منذ 24 فبراير 2022، تشن روسيا حرباً واسعة على أوكرانيا، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، وتدمير واسع للبنى التحتية الحيوية، وخلال سنوات الحرب، ركزت الهجمات الروسية بشكل متزايد على منشآت الطاقة والكهرباء، خاصة خلال فصل الشتاء، في ما يعتبره مراقبون استخداماً ممنهجاً للطاقة كسلاح حرب، وفرض الاتحاد الأوروبي حتى الآن 19 حزمة عقوبات على موسكو، شملت قطاعات الطاقة والمال والنقل، في محاولة لردع الهجوم ودعم كييف سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومع استمرار الحرب ودخولها عامها الرابع، تتزايد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، خصوصاً في ظل شتاء قاسٍ يجعل البقاء على قيد الحياة تحدياً يومياً لملايين الأوكرانيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية