وسط احتجاجات مجتمعية.. إدارة ترامب تحول مستودعات مهجورة إلى سجون للمهاجرين

وسط احتجاجات مجتمعية.. إدارة ترامب تحول مستودعات مهجورة إلى سجون للمهاجرين
أحد المستودعات في مدينة كانساس سيتي بولاية ميسوري

اتخذت إدارة ترامب خطواتٍ للاستحواذ على مبانٍ صناعية في ثماني ولايات على الأقل، بهدف تحويلها إلى مراكز احتجاز تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، ما يثير مخاوف السكان المحليين.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن وزارة الأمن الداخلي اشترت مبنيين هذا الشهر، أحدهما في ماريلاند مقابل 102 مليون دولار، والآخر في أريزونا مقابل 70 مليون دولار.

وسوف تستخدم الإدارة المباني المهجورة لتوسيع نطاق الاحتجاز، مثل المستودع الواقع في روكسبري، نيو جيرسي، والذي يعتمد على المياه الجوفية من بلدة صغيرة تكاد تستهلك كامل حصتها اليومية. 

كما تتضمن المخططات مستودعًا في أوكلاهوما يتسع لما يصل إلى 1500 شخص، ويقع على بعد ميل تقريبًا من مدرسة ابتدائية وكنيسة كبيرة، ما أثار مخاوف الأمن والسلامة العامة.

وصف عاملان سابقان المستودع في تشيستر، نيويورك، بأنه "أشبه بالبقاء داخل سقيفة ألمنيوم" خلال أشهر الصيف، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات لا تُطاق، ما يعكس التحديات اللوجستية والإنسانية التي تواجه السكان والمحتجزين المحتملين.

اعتراض المجتمعات المحلية

قال عمدة مدينة كانساس سيتي، كوينتون لوكاس: "لست متأكدًا من أن هذا النوع من الاحتجاز إنساني"، وفي 15 يناير أقرّ مجلس المدينة حظرًا لمدة خمس سنوات على جميع مرافق الاحتجاز الجديدة غير التابعة للبلدية، بعد توثيق مصوري الأخبار لتفتيش مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك للمستودع.

توقعت إدارة ICE احتجاز ما بين 1500 و10000 محتجز في كل مستودع من المستودعات الـ23 المخطط لها، وفقًا لوثائق ومقابلات. 

وأوضح خبراء صعوبة تجهيز هذه المباني لتتوافق مع المعايير الفيدرالية في فترة قصيرة قبل بدء الإيواء.

وأكدت مساعدة وزير الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، أن الوكالة "حصلت على تمويل جديد لتوسيع مساحة الاحتجاز لإبعاد هؤلاء المجرمين عن الشوارع الأمريكية قبل إبعادهم نهائيًا عن مجتمعاتنا"، دون تقديم تفاصيل عن توافق المباني مع المعايير الإنسانية أو اللوجستية.

المستودعات الكبرى والصغيرة

أظهرت سجلات الملكية أن وزارة الأمن الداخلي اشترت مستودعين إضافيين، أحدهما في ويليامسبورت، ماريلاند (825,620 قدمًا مربعًا) مقابل 102 مليون دولار، والآخر في سبريز، أريزونا، بمساحة 70 مليون دولار، معظم هذه المباني تقع في مناطق صناعية قريبة من الطرق السريعة والمطارات، وكانت فارغة وتفتقر إلى مرافق التدفئة والتبريد والصرف الصحي المناسبة لإيواء البشر، وفقًا للمواد الترويجية وقواعد بيانات العقارات التجارية.

في أوكلاهوما أرسلت وزارة الأمن الداخلي رسالة إلى قسم التخطيط في المدينة بشأن "شراء عقار مستودع مساحته 26.8 فدانًا، وشغله، وإعادة تأهيله"، ما يشمل إنشاء مستودعات مؤقتة ومكاتب ومناطق استقبال للزوار وكافيتريات ووحدات طبية، بحسب صحيفة "أوكلاهومان".

وبعد اعتراضات السكان أعلن عمدة مدينة أوكلاهوما، ديفيد هولت، توقف المفاوضات لبيع المبنى للحكومة الفيدرالية.

المستودع السرّي

أفادت صحيفة "ديلي ريكورد" أن وزارة الأمن الداخلي وهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك اشترتا مستودعًا في غرب ماريلاند مقابل 102.4 مليون دولار لإنشاء موقع محتمل لاحتجاز المهاجرين. وأشار مكتب نائب الدائرة السادسة، أبريل ماكلين ديلاني، إلى أن "استحواذ ICE سرًا على مستودع في مدينة ويليامسبورت التاريخية تم دون شفافية أو مشاركة مجتمعية أو مساءلة، وهو أمر غير مقبول".

أعرب سكان ماريلاند عن قلقهم البالغ بشأن خطط الاحتجاز، مشيرين إلى أن موقع المستودع يقع في منطقة غير مخصصة للسكن الليلي، ما يتعارض مع القوانين المحلية، وأنه من المرجح أن يفتقر إلى مرافق أساسية للحياة اليومية، حضر مئات السكان تجمعات احتجاجية في هاجرستاون، داعين إلى الشفافية وإلغاء الصفقة.

أضاف السيناتور كريس فان هولين: "هذه الإدارة تستهزئ بالمجتمعات من مينيابوليس إلى ماريلاند، وتهدر أموال دافعي الضرائب.. لن نتراجع".

مراكز الاحتجاز

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير سابق أن وثائق إدارة ICE تهدف إلى إنشاء سبعة مراكز احتجاز ضخمة لتسريع عمليات الترحيل، مع إمكانية احتجاز أكثر من 80 ألف مهاجر في وقت واحد.

يهدف هذا النظام إلى تسجيل المحتجزين الجدد في مواقع معالجة لبضعة أسابيع قبل نقلهم إلى مرافق واسعة النطاق تتسع لما بين 5000 و10000 شخص، حيث يتم تجهيزهم للترحيل.

صرّح القائم بأعمال مدير ICE، تود إم. ليونز، أن الإدارة تسعى لمعالجة المحتجزين بوصفها "عملاً تجارياً"، مقارنة بعمليات شحن الطرود لدى أمازون، مع التركيز على الكفاءة وسرعة الترحيل، وفقًا لصحيفة "أريزونا ميرور"، متجاهلين المخاطر الإنسانية الناتجة عن الإقامة في مستودعات غير مجهزة للسكن البشري.

الاحتجاجات في مينيسوتا

طرقت محطة "كير11" التابعة لشبكة (NBC) إلى مخاوف مماثلة في وودبري، مينيسوتا، حيث يُفحص مستودع مهجور بسعة 1500 محتجز لإنشاء مركز احتجاز محتمل. 

أوضحت مفوضة مجلس المقاطعة كارلا بيغام: "هذا ليس ما نفعله في مينيسوتا، وليس ما نفعله في مقاطعة واشنطن"، مشيرة إلى المخاطر الصحية والأمنية وتأثير المشروع في المجتمع المحلي وغياب الشفافية من الحكومة الفيدرالية.

وتأكيدًا لذلك أصدرت رئيسة بلدية وودبري، آن بيرت، بيانًا يشدد على عدم تلقي أي اتصال من إدارة ICE بشأن استخدام العقار، وأن المدينة ستضمن إشراك المجتمع في أي مناقشات مستقبلية حول هذا الموضوع.

المخاطر القانونية والإنسانية

تشير الوثائق إلى أن معظم المستودعات تقع ضمن مناطق صناعية، لكنها لم تُعدّ للاحتجاز البشري، ما يطرح تساؤلات حول سلامة المحتجزين وحقوقهم الأساسية، كما يثير المشروع تعارضًا مباشرًا مع قوانين مثل "كرامة الإنسان لا الاحتجاز" في ماريلاند التي تمنع الحكومات المحلية من التعاقد مع ICE لاحتجاز المهاجرين المدنيين.

وقد أكد مسؤولون أن الهدف الفعلي من التوسع هو تسريع الترحيل وإيواء أكبر عدد ممكن من الأشخاص في وقت قصير، دون مراعاة الظروف الإنسانية أو الاجتماعية.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية