وسط تعتيم وقلق حقوقي.. تصاعد الانتهاكات بحق أقلية البلوش في إيران

وسط تعتيم وقلق حقوقي.. تصاعد الانتهاكات بحق أقلية البلوش في إيران
أقلية البلوش في إيران - أرشيف

تشهد منطقة بلوشستان بإيران، خلال الأشهر الأخيرة تصعيداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات بحق المواطنين، في ظل أوضاع أمنية مشددة وتضييق واسع على تدفق المعلومات، الأمر الذي يفاقم من صعوبة توثيق ما يجري على الأرض ويثير مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم.

وأفادت شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان، المعروفة باسم «حملة النشطاء البلوش»، في تقرير لها، اليوم الاثنين، بأن شهر يناير الماضي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الضحايا والانتهاكات، نتيجة عمليات عسكرية واعتقالات نفذتها القوات الأمنية في مناطق متفرقة من إقليم سيستان وبلوشستان.

ووثّق التقرير مقتل 30 شخصاً من المواطنين والمقيمين البلوش خلال شهر يناير، بينهم طفل وامرأة، مشيراً إلى أن بعض الضحايا سقطوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، في حين أصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة. 

استخدام القوة المفرطة

اعتبرت الشبكة أن هذه الحصيلة تعكس نمطاً متكرراً من استخدام القوة المفرطة في التعامل مع المدنيين، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية البلوشية.

ورصد التقرير أيضاً اعتقال المئات من أبناء الإقليم خلال الفترة نفسها، بينهم نساء وشباب، موضحاً أنه جرى حتى الآن التعرف على هويات 125 معتقلاً، بينهم 7 شبان و9 نساء. 

وأشار إلى أن الاعتقالات تركزت بشكل خاص في مناطق بلوشستان، وغالباً ما جرت دون أوامر قضائية واضحة أو معلومات عن أماكن الاحتجاز.

تعتيم إعلامي ومخاوف 

حذّرت الشبكة الحقوقية من أن الأرقام المعلنة لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، مرجّحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى بكثير. 

وأرجعت ذلك إلى القيود المفروضة على الإنترنت، والضغوط الأمنية على العائلات والشهود، وصعوبة وصول النشطاء إلى المناطق المتضررة، ما يؤدي إلى تأخر التوثيق أو تعذره في بعض الحالات.

وأوضحت أن انقطاع الإنترنت والتضييق على وسائل الإعلام المحلية يسهمان في حجب المعلومات، ويمنعان نقل الصورة الكاملة لما يتعرض له سكان الإقليم، خاصة في القرى والمناطق النائية التي تشهد عمليات أمنية متكررة.

سياق طويل من التهميش

يأتي هذا التصعيد في سياق تاريخي طويل من التوتر بين السلطات المركزية وسكان بلوشستان الذين يشكون منذ عقود من التهميش الاقتصادي والسياسي، وضعف التنمية، والانتهاكات الأمنية المتكررة. 

وغالباً ما تتحول الاحتجاجات المطلبية في الإقليم إلى مواجهات دامية، في ظل غياب قنوات فعالة للحوار والمساءلة.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار هذه السياسات من شأنه تعميق حالة الاحتقان، وزيادة معاناة المدنيين، خاصة النساء والأطفال، داعيةً إلى فتح تحقيقات مستقلة، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم بما يتوافق مع المعايير الدولية. 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية