التوأم الرقمي للأرض.. أداة أوروبية لتعزيز حقوق الإنسان البيئية

في مواجهة التغير المناخي

التوأم الرقمي للأرض.. أداة أوروبية لتعزيز حقوق الإنسان البيئية
التوأم الرقمي للأرض

ابتكر العلماء في أوروبا "التوأم الرقمي" للأرض بهدف تحسين دقة التنبؤات المناخية والطقسية، حيث أُنشئ المشروع الأوروبي الممول من الاتحاد الأوروبي، والمعروف باسم "وجهة الأرض" أو DestinE، لمحاكاة الغلاف الجوي والمحيطات والأراضي، ما يتيح للباحثين والمؤسسات الحكومية تقييم المخاطر البيئية والتكيف مع التغير المناخي، وهو ما يمثل مدخلًا حقوقيًا مباشرًا لحماية المواطنين وضمان بيئة آمنة، وفق صحيفة "فايننشال تايمز".

وطور المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، بقيادة المدير العام فلوريان بابنبرغر، نماذج رقمية لتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة بدقة أعلى من أنظمة التنبؤ الحالية، واستخدم المشروع الذكاء الاصطناعي والحواسيب العملاقة لتقديم بيانات أكثر تفصيلًا عن أحداث الطقس المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات، ما يمكّن الدول الأوروبية من التخطيط لمواجهة هذه المخاطر وحماية السكان.

وأوضحت رئيسة وحدة المفوضية الأوروبية، غرازينا بيسيفيتش، أن المشروع يشمل العديد من الخدمات التجريبية في قطاع الطاقة، مثل تحسين إنتاج مصادر الطاقة المتجددة وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، وهو ما يمثل حماية غير مباشرة لحقوق الإنسان في الوصول للطاقة والبيئة المستقرة.

وأكدت أن البرنامج يغطي الكرة الأرضية بشبكة ثلاثية الأبعاد تفصل بين نقاطها مسافة 5 كيلومترات فقط، وأقل في بعض التطبيقات الإقليمية.

الأوبئة والتنوع البيولوجي

طبّق الاتحاد الأوروبي مفهوم التوأم الرقمي على قطاعات متعددة، ومنها الصحة والتنوع البيولوجي، وأوضحت "فايننشال تايمز" أن الاتحاد بدأ برنامجًا بقيمة 100 مليون يورو لتطوير توائم بشرية افتراضية، لمحاكاة الأمراض والأعضاء داخل الجسم، ما يتيح للباحثين دراسة تأثيرات الأوبئة في المجتمعات وتحسين استجابة النظم الصحية، ما يعكس البعد الحقوقي في حماية الحق في الصحة.

شبّه المدير العام للاتحاد الأوروبي للاتصالات والتكنولوجيا، روبرتو فيولا، التوأم الرقمي للإنسان بتطوير نموذج رقمي للأرض، مشيرًا إلى أن بعض النماذج، مثل الدورة الدموية، متقدمة جدًا، في حين أن الأخرى مثل الجهاز المناعي معقدة، "وإذا نظرنا إلى الأرض بوصفها كوكباً حياً، فإننا نقوم بشيء مماثل"، وأوضح أن التوائم الرقمية لمبادرة DestinE ستمتد لتشمل التنوع البيولوجي، ديناميات المحيطات، وتأثيرات النشاط البشري مثل هجرة السكان وانتشار الأمراض.

اعتمد المشروع DestinE على شبكات الحوسبة فائقة الأداء والذكاء الاصطناعي لمراقبة التغيرات البيئية المتطرفة، وفق منصة "يوراسيا ريفيو"، وقد أتاح ذلك إنتاج خرائط حرارية حضرية، مراقبة تلوث الهواء، وتحسين الإنذار المبكر للفيضانات وحرائق الغابات والجفاف، ما يعكس اهتمام الاتحاد الأوروبي بحماية الحق في بيئة صحية ومستقرة.

المرحلة الثالثة

وقّعت المفوضية الأوروبية اتفاقية مع ECMWF للمرحلة الثالثة من تنفيذ مشروع DestinE، والتي تبدأ في يونيو 2026 وتنتهي في يونيو 2028، وفق يوراسيا ريفيو.

تهدف هذه المرحلة إلى ربط التوائم الرقمية بالمناهج الذكية للذكاء الاصطناعي، وتقديم سيناريوهات "ماذا لو" لتغير المناخ، مثل محاكاة أحداث مناخية متطرفة في عالم أكثر دفئًا بدرجتين مئويتين، ما يساعد الدول الأوروبية على اتخاذ تدابير احترازية وتخفيف الأضرار على السكان.

وأوضح المدير العام روبرتو فيولا أن المشروع يعكس قدرة أوروبا على تحويل الاستثمارات في الحوسبة والذكاء الاصطناعي إلى فوائد ملموسة لمواطنيها، من خلال تعزيز قدرة المؤسسات الأوروبية والوطنية على التنبؤ بالمخاطر البيئية والاستجابة لها بفاعلية. 

وأضاف أن المشروع يجمع بين الخبرة العلمية في علوم المناخ والهندسة والحوسبة عالية الأداء، لدعم سياسات حماية البيئة والحقوق الإنسانية المرتبطة بها.

وأشارت مديرة المشروع، إيرينا ساندو، إلى أن DestinE يُعزز التعاون بين الدول الأعضاء، ويجمع الخبرات في نمذجة نظام الأرض، الحوسبة عالية الأداء، والذكاء الاصطناعي، لتقديم بيانات دقيقة تساعد على حماية المواطنين والاستعداد للأحداث المناخية المتطرفة.

وقالت: "من خلال تجميع الموارد والعمل عن كثب مع شركائنا، نقوم ببناء قدرات تُكمّل الخدمات الوطنية والأوروبية الحالية وتساعد المؤسسات على الاستعداد لتحديات تغير المناخ والأحداث المتطرفة".

توفير بيانات عالية الدقة

يدعم مشروع DestinE هيئات الأرصاد الوطنية والقطاعات العامة في أوروبا، من خلال توفير بيانات عالية الدقة وجاهزة للذكاء الاصطناعي، ما يتيح تحسين التخطيط لمواجهة الظواهر المناخية المتطرفة وحماية المجتمعات، ويدعم الابتكار في مختلف القطاعات الصناعية والعامة، ما يعكس صميم الحق في بيئة صحية وآمنة.

عزّز المشروع الابتكار الأوروبي في الحوسبة فائقة الأداء والذكاء الاصطناعي، حيث يوفر أدوات تحليل متقدمة لتحديد كميات عدم اليقين وإجراء تجارب "ماذا لو" سريعة، تمكّن صانعي القرار من اتخاذ خيارات مدروسة لحماية المواطنين، ومنها الحق في الصحة والحق في بيئة خالية من المخاطر.

وأثبت DestinE أنه أكثر من نموذج رقمي، وأنه منصة علمية متكاملة تربط البيانات الفيزيائية بالذكاء الاصطناعي، وتدعم السياسات البيئية وحقوق الإنسان، وأكدت "يوراسيا ريفيو" أن المشروع يضع أوروبا في طليعة الدول القادرة على الاستجابة السريعة للأزمات البيئية، مع تعزيز حماية السكان وحقوقهم الأساسية في بيئة مستقرة ومستدامة.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية