صحة تحت الخطر.. الخوف من الاحتجاز يعوق الرعاية الطبية في مينيسوتا
صحة تحت الخطر.. الخوف من الاحتجاز يعوق الرعاية الطبية في مينيسوتا
تشهد مينيابوليس الأمريكية أزمة صحية غير مسبوقة، حيث يخشى آلاف الأشخاص المستهدفين من قبل عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية طلب الرعاية الصحية، بينما يعاني العاملون في القطاع الطبي من التوتر والخوف على سلامتهم أثناء أداء مهامهم، وهذا الواقع يسلط الضوء على تداعيات سياسات الهجرة الصارمة على الصحة العامة، ويجعل الوصول إلى الخدمات الطبية رهن الخوف والقلق المستمر.
وذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، اليوم الاثنين، أن منظمات المجتمع المحلي ومقدمي الرعاية الصحية بدأوا بتنظيم زيارات منزلية، وتقديم خدمات التطبيب عن بعد، إضافة إلى ترتيبات بديلة لضمان وصول المرضى إلى الرعاية الضرورية.
تأجيل الرعاية والخوف من المغادرة
أوضحت أنجيلا كونلي، مفوضة مقاطعة هينيبين للمنطقة الرابعة، حيث قُتلت رينيه جود، أن السكان يخشون مغادرة منازلهم أو التوجه إلى أماكن العمل أو المواعيد الطبية، ما يؤدي إلى تأجيل العمليات الجراحية والرعاية الروتينية وحتى الطارئة، وأضافت أن الخوف يشمل المقيمين الدائمين الشرعيين ومواطني الولايات المتحدة على حد سواء، مؤكدة أن الجميع يعيشون في حالة من الرهبة المستمرة من أن يتم نقلهم بالقوة إلى مراكز الاحتجاز في تكساس.
وقالت منيرة معليمساق، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لعيادة إلهام التغيير في مينيابوليس، إنه حتى الأشخاص الذين يحملون الوثائق القانونية أو الجنسية يتجنبون المواعيد الطبية، واعتبرت أن هذا الوضع يمثل أزمة صحية حقيقية، إذ يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة وزيادة حالات الطوارئ والوفيات التي يمكن تجنبها.
الاستجابة المجتمعية
استجابة لهذه الأزمة، قام مقدمو الخدمات المحلية بتنظيم زيارات منزلية، وتقديم التطبيب عن بعد، وتسهيل وصول المرضى إلى المستشفيات والعيادات، إضافة إلى توفير وسائل نقل وتوصيل الأدوية والمواد الغذائية، وقالت إيرين ستيفنز، طبيبة في مينيابوليس وعضوة في لجنة حماية الرعاية الصحية، إن جميع الجهود تصب في ضمان سلامة المستشفيات وتعزيز الأنظمة البديلة للرعاية الصحية مثل التطبيب عن بعد والرعاية المنزلية.
قصص شخصية
توضح حالات متعددة حجم الأزمة، ففي ديسمبر، تلقت معليمساق اتصالاً حول امرأة حامل في شهرها التاسع كانت على وشك الولادة، لكنها رفضت الذهاب إلى المستشفى خشية أن يتم احتجازها أثناء المخاض، قامت معليمساق والطبيبة بمرافقتها إلى مكان آمن، وتم نقلها إلى المستشفى حيث أنجبت طفلها بسلام.
بالإضافة إلى ذلك، أشار مقدمو الرعاية إلى تصاعد الطلب على خدماتهم، حيث استجاب أكثر من 150 طبيباً لتغطية الحالات الطارئة مثل الجروح، والالتواءات، والأمراض المزمنة، وتوفير الأدوية، ودعم الحوامل والمرضى النفسيين.
التهديدات طويلة الأمد
تتفاقم الأزمة الصحية في مينيابوليس بسبب مخاطر مباشرة وغير مباشرة تشمل الاشتباكات مع العملاء الفيدراليين، التوتر النفسي، انعدام الأمن الغذائي، وتفاقم الأمراض المزمنة، وقالت ماري تيرنر، رئيسة نقابة الممرضات الوطنية وممرضة وحدة العناية المركزة، إن عدم وصول المرضى إلى أدويتهم وعلاجاتهم قد يؤدي إلى وفيات غير ضرورية، محذرة من أن الأسر قد تجد جثث أقاربها في المنازل بسبب الخوف من طلب الرعاية الطبية.
كما أشار التقرير إلى وفاة ليام كونيخو راموس، طالب لجوء يبلغ من العمر خمس سنوات، والذي تم احتجازه في مينيابوليس قبل نقله إلى مركز معالجة قضايا الهجرة في تكساس، حيث اكتُشف تفشي الحصبة هناك، ويُظهر هذا الحادث هشاشة النظام الصحي عند تعرض الفئات المستضعفة للسياسات القسرية.
برامج وقائية ومبادرات محلية
على خلفية هذه الأزمة، أطلقت مقاطعة هينيبين ومدينة مينيابوليس برنامج عملية إعادة التواصل، وهو مركز قيادة يعمل على مدار الساعة لدعم الصحة العامة، وتنسيق حملات جمع الطعام والملابس، وتوفير وسائل نقل للزيارات الطبية، ويؤكد مسؤولو الصحة على أن المستشفيات لا تزال أماكن آمنة لتلقي الرعاية الطارئة، مع الالتزام بإجراءات أمنية واضحة لمنع تدخل العملاء الفيدراليين.
وقالت معليمساق إن تقديم الرعاية الطبية للمرضى المحتاجين أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى، وأضافت أن فرقها تعمل على ضمان استمرار الرعاية الصحية، رغم المخاطر اليومية التي يتعرضون لها، واعتبرت أن الصوت الذي يعلنه مقدمو الرعاية الطبية يمثل وسيلة للدفاع عن المرضى الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم في هذه الظروف الصعبة.
أزمة الصحة العامة في مينيسوتا ترتبط بشكل مباشر بالسياسات الصارمة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، التي كثفت عمليات التوقيف والاحتجاز في المدينة خلال الشهرين الماضيين. هذا الوضع أدى إلى خوف مستمر بين المجتمعات المهاجرة وأثار حالة من التردد في طلب الخدمات الصحية الأساسية. خبراء الصحة يشيرون إلى أن مثل هذا الخوف يؤدي إلى تفاقم الأمراض المزمنة، زيادة الوفيات القابلة للوقاية، وتأخير معالجة الحالات الطارئة. وتعمل منظمات المجتمع المحلي والعيادات الخاصة على خلق حلول بديلة مثل التطبيب عن بعد، الزيارات المنزلية، وتوفير وسائل نقل، لضمان استمرار الرعاية الصحية للمرضى الأكثر ضعفاً، في ظل ظروف غير مسبوقة من القلق والخطر.











