التمييز العنصري ضد الأقليات.. خطاب الكراهية يهدد منجزات مكافحة التمييز

ستة عقود من التهميش رغم وفرة التعهدات الدولية

التمييز العنصري ضد الأقليات.. خطاب الكراهية يهدد منجزات مكافحة التمييز
مجلس حقوق الإنسان - أرشيف

على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان في دورته الحادية والستين، يُعرض تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بشأن أوضاع الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية. 

ويعد التقرير الأممي مكثفا في صفحاته، ثقيلا في دلالاته، إذ يخلص إلى حقيقة مقلقة، فرغم تراكم الالتزامات الدولية، ما زالت الأقليات تدفع كلفة التهميش والتمييز بصورة غير متناسبة.

ويدعو المفوض السامي الدول إلى الاعتراف بالأقليات بوصفها فئة معرضة لخطر التخلف عن الركب، وتجديد الالتزام بتنفيذ إعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات، عبر سن تشريعات شاملة لمكافحة التمييز العنصري، وضمان المشاركة الفعالة في صنع القرار، بوصفها شرطا للمساواة الفعلية لا منة سياسية.

ويستند التقرير إلى القرار 55/15 الصادر في أبريل 2024، الذي طلب من المفوضية الاستمرار في رفع تقارير سنوية حول التطورات ذات الصلة داخل منظومة الأمم المتحدة، والأنشطة الرامية إلى تعزيز احترام الإعلان وتطبيقه في المقر والميدان.

ويكتسب النقاش أهميته مع حلول عام 2025، الذي يصادف الذكرى الستين لاعتماد الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وأول معاهدة دولية أساسية في منظومة حقوق الإنسان، حيث 6 عقود من العمل لم تُنهِ جذور العنصرية.

وحذر خبراء أمميون من أن منجزات تلك العقود مهددة بتصاعد توظيف خطاب الكراهية وكره الأجانب في المجال السياسي، وتطبيع الإقصاء في الفضاءين العام والرقمي.

ويؤكد الخبراء أن التمييز العنصري ما زال بنيويا، يطول الأقليات والشعوب الأصلية والأشخاص المنحدرين من أصول إفريقية وآسيوية والمهاجرين واللاجئين. 

ويدعون إلى إنهاء الإفلات من العقاب، ومكافحة خطاب الكراهية، والتصدي للتحيز الخوارزمي في التقنيات القائمة على البيانات، والانخراط الجاد في مسارات العدالة التعويضية وآليات الأمم المتحدة المعنية بمناهضة العنصرية.

انتهاكات متصاعدة

في بياناته لعام 2025، أشار المفوض السامي إلى أن الأقليات حول العالم تعاني معدلات أعلى من الفقر والبطالة والنزوح، وأن العنف الشرطي ضدها بات مصدر قلق متزايد. 

وحذر من أن "شيطنة" الأقليات تحولت لدى بعض القادة إلى أداة للاستقطاب وصرف الأنظار عن الإخفاقات، مطالبا بقوانين شاملة لمكافحة التمييز، وإدماج التثقيف في مجال حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

ورصد التقرير وقائع مؤلمة، أبرزها التحذيرات المتكررة بشأن أوضاع الروهينغيا في ميانمار، وتصاعد خطاب الكراهية والعنف ضد الأقليات الدينية في باكستان، لا سيما الجماعات الأحمدية والمسيحية، بما في ذلك هجمات على دور عبادة ومقابر وتجريم للتعبير الديني السلمي، مع دعوات لمواءمة التشريعات، خصوصًا قوانين التجديف، مع الالتزامات الدولية.

وفي الهند، رحّب خبراء أمميون بمشروع قانون يهدف إلى مكافحة الإقصاء في التعليم العالي، لكنهم دعوا إلى تضمين تعريفات واضحة للتمييز المباشر وغير المباشر، واعتماد نهج وقائي وتصحيحي يشمل آليات تظلم وتعويض وحماية المبلغين، خاصة لصالح مجتمعات الداليت والأديفاسي التي تعاني استبعادًا منهجيا.

أما في إيران فأثير القلق إزاء التمييز والقمع المنهجي ضد أقليات عرقية ودينية، مع إبراز الأثر غير المتناسب لعقوبة الإعدام على بعض الجماعات، والدعوة إلى ضمان المساواة أمام القانون وإتاحة الوثائق والخدمات العامة دون تمييز. 

وفي الاتحاد الروسي، جرى التحذير من تطبيع خطاب قومي يقوض حقوق الأقليات والشعوب الأصلية، ومن استخدام توصيفات "التطرف" و"الإرهاب" لاستهداف ناشطيها.

وفي أفغانستان، سُجلت انتهاكات بحق الهزارة والإسماعيليين الشيعة وغيرهم، شملت مصادرة أراضٍ وضغوطا دينية، وفي أوزبكستان، أثيرت مخاوف من عمليات إخلاء قسري طالت أكثر من ألف شخص من أقلية محلية دون تشاور أو تعويض مناسب.

وأعرب عن قلق بالغ من تجريم التعبير الثقافي لدى الإيغور في الصين، ومن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع الذي تتحمل عبئه نساء وفتيات من أقليات عرقية في السودان. 

وفي النمسا، لفتت زيارة المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية إلى تعدد مظاهر التمييز ضد مجتمعات إفريقية ويهودية ومسلمة وعربية وآسيوية.

استنتاجات ومسؤوليات

ويخلص التقرير إلى أن الأقليات لا تزال تواجه خطر الإقصاء المتزايد، وأن الاعتراف بها كفئة معرضة للخطر هو خطوة أولى نحو سياسات قائمة على المساواة وعدم التمييز. 

كما يدعو إلى أطر قانونية وتنظيمية صارمة لتنظيم التقنيات والذكاء الاصطناعي، بما يضمن الشفافية والمساءلة وخلو الأنظمة من التحيز التمييزي.

ويشدد على مسؤولية القادة السياسيين والدينيين في اتخاذ موقف واضح ضد خطاب الكراهية، وتعزيز الحوار والتعددية، والتأكيد أن العنف أيا كان مبرره لا يمكن أن يكون خيارا مشروعا في مجتمعات تدعي احترام الكرامة الإنسانية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية