تفتقر للمعايير الإنسانية.. شهادات تكشف عن انتهاكات لحقوق النساء في سجون طالبان

تفتقر للمعايير الإنسانية.. شهادات تكشف عن انتهاكات لحقوق النساء في سجون طالبان
سجون طالبان - أرشيف

تُسلّط شهادات زوجين بريطانيين مسنّين أُفرج عنهما مؤخراً من سجون أفغانستان الضوء على واقع إنساني بالغ القسوة داخل سجن بول تشرخي في كابل، أحد أكبر مراكز الاحتجاز الخاضعة لإدارة حركة طالبان. 

وتكشف هذه الروايات عن أوضاع احتجاز تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية، وتُظهر نمطاً من العقاب الجماعي والتمييز، خصوصاً بحق النساء، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الثلاثاء.

يروي بيتر وباربي رينولدز اللذان اعتُقلا في فبراير من العام الماضي أثناء عودتهما إلى منزلهما في ولاية باميان، أنهما أمضيا نحو سبعة أشهر رهن الاحتجاز، بينها ثلاثة أشهر في زنازين وُصفت بأنها “رطبة، مكتظة، ومليئة بالفئران والصراصير”. 

ويؤكد بيتر البالغ 80 عاماً أن ما شاهده داخل السجن “أقرب ما يكون إلى الجحيم”، في إشارة إلى الظروف الصحية المتدهورة والاكتظاظ الشديد، حيث يضم السجن حالياً ما يقارب 15 ألف سجين رغم أنه شُيّد في سبعينيات القرن الماضي لاستيعاب خمسة آلاف فقط.

نساء خلف القضبان 

تكشف باربي رينولدز البالغة 76 عاماً جانباً آخر من المعاناة، موضحة أنها احتُجزت مع نساء كثيرات لم يُسجنّ بسبب جرائم جنائية، بل نتيجة قيود اجتماعية صارمة. وتقول إن بعض النساء اعتُقلن بسبب القيادة، وهي ممارسة محظورة على النساء، أو بسبب أفعال نُسبت إلى أزواجهن. 

وتصف زنزانة ضمت 15 امرأة وطفلين مع خمسة أسرّة فقط، وسط مرافق صحية شبه معدومة، حيث لم تكن الحمّامات صالحة للاستخدام، واضطرت المحتجزات إلى استعمال صنابير مياه تصب في مجرى مكشوف مليء بالنفايات.

توضح الشهادة أن قسماً يضم نحو 230 امرأة و40 طفلاً لم يكن يحتوي سوى سبعة مراحيض، ما فاقم الأوضاع الصحية، خاصة مع وجود أطفال لا يستطيعون استخدامها بشكل سليم. 

وتروي باربي قصصاً لنساء حُكم عليهن بالسجن لأشهر أو سنوات دون معرفة واضحة بمدة الحكم أو إجراءات قانونية شفافة.

احتجاز ومعايير غائبة

تشير هذه الروايات إلى أن ما يقارب 90% من النساء اللواتي التقت بهن باربي لم يكنّ على دراية بتهمهن أو بمدة احتجازهن، وبعضهن انتظر فترات طويلة دون محاكمة واضحة. 

كما تؤكد نقل الزوجين لاحقاً إلى قبو بلا نوافذ خاضع لاستخبارات طالبان، في ظروف أكثر قسوة، قبل الإفراج عنهما في سبتمبر 2025.

وتعكس هذه الشهادات، من منظور حقوقي، نمطاً من الاحتجاز التعسفي وانتهاك حقوق السجناء، ولا سيما النساء، في ظل غياب الضمانات القانونية، وتجاهل المعايير الدولية لمعاملة المحتجزين. كما تثير تساؤلات جدية حول أوضاع آلاف السجناء الأفغان الذين لا يملكون صوتاً يوثق معاناتهم.

وتؤكد هذه القصة أن سجن بول تشرخي لم يعد مجرد مرفق احتجاز، بل مرآة لأزمة أعمق في منظومة العدالة وحقوق الإنسان في أفغانستان، حيث يتحول السجن إلى أداة عقاب اجتماعي، وتصبح النساء الأضعف ثمناً لنظام يفتقر إلى المساءلة والشفافية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية