مستشفيات تحت النار.. اتهامات حقوقية بتحويل المراكز الطبية الإيرانية إلى أدوات قمع

مستشفيات تحت النار.. اتهامات حقوقية بتحويل المراكز الطبية الإيرانية إلى أدوات قمع
جثامين ضحايا الاحتجاجات أمام أحد المستشفيات الإيرانية

كشفت منظمة حقوق الإنسان في إيران عن اتهامات خطيرة تفيد بأن السلطات الإيرانية حوّلت المستشفيات والمراكز الطبية خلال قمع احتجاجات شهر يناير إلى جزء فاعل من منظومة القتل والقمع بدل أن تكون ملاذا آمنا للجرحى والمصابين، وأكدت المنظمة أن ما جرى يمثل انتهاكا صارخا لأبسط المبادئ الإنسانية والطبية ويكشف عن مستوى غير مسبوق من تسييس القطاع الصحي واستخدامه كأداة أمنية.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى شهادات مباشرة لأطباء وممرضين وكوادر طبية من مدن إيرانية مختلفة وفق ما جاء في بيان حقوقي نُشر اليوم الأربعاء حيث تحدثت هذه الشهادات عن ممارسات ممنهجة داخل المستشفيات استهدفت الجرحى من المتظاهرين أثناء تلقيهم العلاج، وفق شبكة "أفغانستان إنرنتاشيونال".

قتل واعتقال داخل المراكز الطبية

بحسب ما ورد في التقرير لم يقتصر الأمر على حرمان جرحى الاحتجاجات من حقهم في العلاج بل تطور في بعض الحالات إلى قتل متعمد داخل المرافق الطبية نفسها. 

وأفادت الشهادات بأن عددا من المصابين لقوا حتفهم بعد منع إسعافهم أو نتيجة تدخلات مباشرة من قبل جهات أمنية داخل المستشفيات.

وأشار التقرير إلى أن قوات الأمن أقدمت في حالات أخرى على اعتقال الجرحى من فوق أسرّة المستشفيات ونقلهم إلى أماكن مجهولة دون السماح لأسرهم أو الطواقم الطبية بمعرفة مصيرهم، واعتبرت المنظمة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا مزدوجا لحقوق الإنسان إذ تجمع بين القمع الأمني والاعتداء على الحق في الصحة والحياة.

استهداف الكوادر الطبية

لم تقتصر انتهاكات السلطات الإيرانية على المحتجين الجرحى بل امتدت إلى الأطباء والممرضين الذين حاولوا أداء واجبهم المهني والإنساني. 

وذكر التقرير أن عددا من أفراد الطواقم الطبية تعرضوا للتهديد والاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية بسبب محاولاتهم إنقاذ حياة المصابين.

وفي بعض الحالات وثّقت المنظمة تعرض أطباء وممرضين للاعتقال أو التحقيق المطول ما خلق مناخا من الخوف داخل المؤسسات الصحية وأثر بشكل مباشر على قدرة الكوادر الطبية على تقديم الرعاية اللازمة دون تدخل أو ضغوط.

وأوضح التقرير أن هذه الممارسات دفعت بعض العاملين في القطاع الصحي إلى الامتناع عن علاج المصابين أو إحالتهم إلى مرافق أخرى خوفا من التعرض للمساءلة أو العقاب ما فاقم من معاناة الجرحى وزاد من أعداد الضحايا من المتظاهرين.

انتهاك القواعد الطبية والإنسانية

أكدت منظمة حقوق الإنسان في إيران أن ما جرى داخل المستشفيات يمثل خرقا فاضحا لأخلاقيات المهنة الطبية وللقوانين الدولية التي تضمن حياد المرافق الصحية وحمايتها في أوقات الاضطرابات والنزاعات.

وأشار التقرير إلى ممارسات وصفت بالمرعبة شملت القطع المتعمد لأجهزة التنفس ومنع تقديم العلاج الضروري للمصابين في حالات حرجة إضافة إلى تسليم المرضى لقوات الأمن أثناء تلقيهم العلاج.

واعتبرت المنظمة أن استخدام المستشفيات بهذه الطريقة يفرغ النظام الصحي من جوهره الإنساني ويحوّل أماكن يفترض أن تنقذ الأرواح إلى ساحات خوف وانتهاك.

تصريحات حقوقية وتحذيرات

قال مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران، محمود أميري مقدم، إن الشهادات التي جمعتها المنظمة من أطباء داخل البلاد تظهر أن السلطات الإيرانية داست حتى أبسط المبادئ الإنسانية والطبية واستخدمت المستشفيات بشكل ممنهج كأداة للقمع والقتل.

وأضاف أن منع علاج الجرحى واعتقال المرضى من فوق أسرّة المستشفيات وقطع أجهزة التنفس عن المصابين تشكل نماذج واضحة لجرائم ضد الإنسانية وتعكس انهيارا كاملا لأي معايير أخلاقية أو قانونية لدى النظام الإيراني.

وشدد على أن هذه الانتهاكات لا يمكن اعتبارها حوادث فردية بل تأتي في إطار سياسة منظمة تهدف إلى ترهيب المجتمع وكسر أي شكل من أشكال الاحتجاج أو التضامن.

دعوات لتحقيق دولي

دعت منظمة حقوق الإنسان في إيران المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل إزاء هذه التقارير ولا سيما منظمة الصحة العالمية مطالبة بإدانة هذه الممارسات بشكل صريح وحازم.

كما طالبت بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الإيرانية التي وقعت داخل المستشفيات والمراكز الطبية معتبرة أن الصمت الدولي يشجع على تكرار هذه الجرائم ويقوض منظومة حماية الحقوق الأساسية.

وأكدت المنظمة أن حماية حياد القطاع الصحي وضمان أمن الكوادر الطبية والمرضى يجب أن تكون أولوية قصوى لأي تحرك دولي معني بحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

شهدت إيران خلال السنوات الأخيرة موجات احتجاج متكررة قوبلت بقمع شديد من قبل السلطات الأمنية، ومع تصاعد الاحتجاجات في يناير اتسعت دائرة الانتهاكات لتشمل قطاعات يفترض أن تبقى محايدة وعلى رأسها القطاع الصحي، وتؤكد منظمات حقوقية دولية أن استهداف المستشفيات والكوادر الطبية يمثل أحد أخطر أشكال الانتهاكات لأنه يضرب أسس العمل الإنساني ويحول أماكن العلاج إلى أدوات للسيطرة والقمع، وتأتي هذه التقارير في سياق متزايد من التحذيرات بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران واستمرار الإفلات من العقاب في ظل غياب آليات مساءلة فعالة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية