إيطاليا تحتجز سفن إنقاذ وتُعطّل عمليات إنسانية في البحر المتوسط
إيطاليا تحتجز سفن إنقاذ وتُعطّل عمليات إنسانية في البحر المتوسط
أعلنت منظمات إنقاذ غير حكومية، أن السلطات الإيطالية قررت احتجاز سفينتين مخصصتين لعمليات البحث والإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط، في خطوة اعتبرتها المنظمات ضربة مباشرة للجهود الإنسانية الرامية إلى إنقاذ المهاجرين على طريق وسط المتوسط الذي يُعد الأخطر عالمياً.
وأفادت منظمة SOS Humanity في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم السبت، بأن السلطات الإيطالية أقدمت على احتجاز سفينتي Humanity 1 وSea-Watch 5، بحجة “عدم التعاون مع خفر السواحل الليبي”.
وأكدت المنظمة أن هذا القرار أدى إلى تعطيل جزء كبير من عمليات الإنقاذ في وسط البحر المتوسط، حيث يلقى مهاجرون حتفهم يومياً أثناء محاولتهم العبور نحو أوروبا.
تبريرات وانتقادات حادة
قالت المنظمة الألمانية إن احتجاز السفينتين “صادم للغاية”، معتبرة أن السلطات الإيطالية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى عرقلة عمليات الإنقاذ المدنية، ما يعرّض حياة آلاف الأشخاص للخطر.
وأضافت أن الحجة المقدمة، والمتمثلة في رفض التعاون أو التواصل مع السلطات الليبية، تتجاهل واقع الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون عند إعادتهم قسراً إلى ليبيا.
وشدّدت المنظمة على أن “احتجاز سفينة بحث وإنقاذ، في وقت يموت فيه الناس يومياً في البحر الأبيض المتوسط، أمر محزن ومثير للسخرية”، مؤكدة أن القوانين البحرية الدولية تلزم بإنقاذ الأشخاص المعرضين للخطر في البحر، لا إعاقتهم.
سياق إنساني خطير
يأتي هذا القرار في وقت شهد فيه طريق وسط المتوسط، قبل أسابيع قليلة، واحدة من أكثر الفترات دموية، حيث أودت عاصفة عنيفة مرتبطة بالإعصار “هاري” بحياة ما يقارب ألف مهاجر خلال أيام قليلة، وفق تقديرات منظمات إنسانية.
ويُعد هذا المسار البحري، الممتد بين سواحل شمال إفريقيا وإيطاليا، الأخطر على الإطلاق، مع تسجيل آلاف الوفيات سنوياً.
وأوضحت المنظمات أن سفينة Humanity 1 شاركت خلال الأسبوع الجاري في عمليتي إنقاذ منفصلتين أسهمتا في إنقاذ 33 مهاجراً، ومنعت إعادتهم قسراً من قبل خفر السواحل الليبي، وهو ما تعده المنظمات سبباً غير معلن وراء قرار الاحتجاز.
أعباء ومعركة قانونية
أشارت SOS Humanity إلى أن احتجاز السفن سيكبدها تكاليف مالية باهظة، إذ ستضطر إلى تمويل الطاقم والسفن وهي متوقفة عن العمل، إلى جانب الشروع في إجراءات قانونية للطعن في القرار.
وأضافت أن المنظمات غير الحكومية بدأت بالفعل حملات لجمع التبرعات، بهدف سد النقص في التجهيزات ومواصلة عمليات الإنقاذ رغم القيود المتزايدة.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين السلطات الإيطالية والمنظمات الإنسانية العاملة في البحر، في ظل سياسات أوروبية أكثر تشدداً تجاه الهجرة، يرى منتقدوها أنها تنقل عبء الردع إلى البحر نفسه، حيث يدفع المهاجرون الثمن الأكبر بأرواحهم.











