سانشيز: سياسة الهجرة الإسبانية تستهدف احترام حقوق الإنسان واستقراراً شرعياً للمهاجرين

سانشيز: سياسة الهجرة الإسبانية تستهدف احترام حقوق الإنسان واستقراراً شرعياً للمهاجرين
الهجرة غير الشرعية

دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن قرار حكومته منح الإقامة القانونية لنحو نصف مليون مهاجر غير شرعي، مؤكداً أن السياسة تهدف إلى احترام حقوق الإنسان وتوفير استقرار قانوني للمهاجرين، رغم الانتباه الدولي والانتقادات الحادة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفادت وكالة بلومبرغ للأنباء الجمعة بأن تصريحات سانشيز جاءت بعد أن انضم إيلون ماسك، رجل الأعمال الأمريكي، إلى قائمة منتقدي المبادرة على منصة "إكس"، حين أعاد نشر تغريدة لمستخدم وصف فيها القرار بأنه خطوة تهدف إلى "هزيمة اليمين المتطرف"، ورد سانشيز بالتأكيد على أن خطة حكومته لا علاقة لها بالسياسة الداخلية في أي دولة أخرى، بل تعكس التزام إسبانيا بالمعايير الإنسانية الدولية.

سياسة هجرة مختلفة في أوروبا

تأتي خطوة الحكومة الإسبانية في وقت يزداد فيه التوجه المعادي للهجرة في أوروبا، ويشهد الشارع السياسي إعادة صعود اليمين المتطرف في عدة دول، بينما تسهم موجات من الأخبار حول الاحتجازات والمعاملة القاسية للمهاجرين في الولايات المتحدة في تعزيز النقاش الدولي حول الهجرة.

ويُعد هذا القرار خطوة غير مسبوقة مقارنة بالسياسات الصارمة التي تنتهجها دول أوروبية أخرى، حيث لم تمنح أي دولة بهذا الحجم إقامة قانونية جماعية لمهاجرين غير نظاميين في السنوات الأخيرة.

بين الاستقرار الاقتصادي والقرارات الإنسانية

يذكر أن إسبانيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، سجلت أداء اقتصادياً أفضل مقارنة ببعض دول منطقة اليورو خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع معدلات البطالة وارتفاع النمو النسبي في قطاعات عدة، ويقول مسؤولون إن هذه المؤشرات الاقتصادية تجعل البلاد قادرة على دمج المهاجرين ضمن المجتمع، مع تقديم الدعم القانوني والاجتماعي اللازم لهم.

ويشير سانشيز إلى أن دمج نصف مليون مهاجر سيتيح لهم الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية والعمل الرسمي، وهو ما يحد من الهجرة غير النظامية ويقلل من استغلال المهاجرين في السوق غير الرسمي، ويضمن لهم حياة كريمة.

ردود الفعل 

القرار أثار موجة من ردود الفعل في الداخل والخارج، فبعض وسائل الإعلام الأوروبية وصفت الخطة بأنها "خطوة إنسانية شجاعة"، فيما اعتبرها منتقدون محاولة سياسية لكسب أصوات معينة في مواجهة التوجهات اليمينية.

وفي الولايات المتحدة، يثير القرار الإسباني نقاشاً حول التعامل مع الهجرة غير النظامية، خاصة في ظل صور ضباط الهجرة والجمارك الأمريكية وهم يعتقلون مهاجرين ويواجهون محتجين في مينيابوليس ومدن أخرى، ما يسلط الضوء على اختلاف السياسات بين الدول الغربية في التعامل مع هذه القضية.

إسبانيا لطالما كانت بوابة للهجرة نحو أوروبا، خصوصاً من شمال إفريقيا والدول الإفريقية الأخرى، وتاريخياً، اعتمدت البلاد على سياسات متقلبة بين السماح المؤقت والإجراءات الصارمة، بحسب التوازن السياسي والاقتصادي، وتوضح الدراسات أن منح الإقامة القانونية للمهاجرين غير النظاميين يسهم في تقليل معدلات الفقر، ويعزز الاندماج الاجتماعي، ويحد من الظواهر السلبية المرتبطة بالهجرة غير الشرعية مثل العمالة في السوق غير الرسمي والاستغلال.

وتأتي سياسة سانشيز في سياق عالمي يشهد صعود تيارات يمينية معارضة للهجرة، وعودة نقاشات حادة حول الحدود والحقوق الإنسانية، ما يجعل القرار الإسباني نموذجاً يدرس على نطاق واسع كحالة عملية للتوازن بين الالتزامات الإنسانية والمصالح الوطنية، وسط توقعات بأن تكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية ملموسة على البلاد خلال السنوات المقبلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية