بعد تحريره.. صحفي فلسطيني يكشف الانتهاكات الجسدية والنفسية للأسرى داخل سجون إسرائيل

بعد تحريره.. صحفي فلسطيني يكشف الانتهاكات الجسدية والنفسية للأسرى داخل سجون إسرائيل
أسرى فلسطينيون مع جندي إسرائيلي - أرشيف

كشف الصحفي والأسير المحرر أحمد شقورة عن حجم الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل ما تُسمى بالعيادات الطبية في السجون الإسرائيلية، مؤكداً أن الخوف من مراجعة الأطباء لا ينبع من رفض العلاج، بل من التعذيب والإهانة النفسية والجسدية المصاحبة لهذه الزيارات.

 ونقلت وكالة شهاب الإخبارية عن شقورة، يوم السبت، شهادته حول تجربته منذ اعتقاله ونقله إلى مركز التحقيق العسكري الجلمة، حيث روى شقورة أنه تعرض للضرب المبرح فور وصوله إلى مركز التحقيق، وتم تقييده بقيود بلاستيكية أدت إلى تمزق جلده وتورم يديه، حتى حذّره طبيب لاحق من احتمال بتر كفه نتيجة الإهمال، وأضاف أن نقله الأول إلى العيادة تم وهو مقيد اليدين والقدمين وأُجبر على السير راكعًا، مشهد وصفه بأنه يحطم الإنسان نفسيًا قبل أن يحطمه جسديًا.

اعتداء داخل العيادات

أكد شقورة أن ما واجهه داخل العيادة التابعة للسجن الإسرائيلي لم يكن علاجًا، بل اعتداء مباشر، حيث قام الطبيب بالضغط على الجرح وإطلاق ألفاظ مهينة قبل أن يلفه بطريقة سيئة ويعيده إلى التحقيق، وتكررت المعاناة بعد نقله إلى سجن عوفر، إذ تعرض لاعتداء جديد داخل غرفة الطبيب أدى إلى كسر إحدى أسنانه، في حين صعد أحد الحراس على ظهره بناءً على طلب الطبيب، في حين حاول الأخير ضربه بمسطرة حديدية باتجاه عينيه.

أشار شقورة إلى قصص مشابهة لأسرى آخرين داخل السجون الإسرائيلية، منهم أسير يعاني من البواسير تعرض للضرب والسحل داخل غرفة الطبيب وخرج ينزف الدماء وسط سخرية الحراس، وأضاف أن عددًا كبيرًا من الأسرى يعانون من الدمامل والالتهابات، لكن العلاج اقتصر على مسكنات بسيطة من نوع أكامول، دون تقديم أي رعاية طبية حقيقية، رغم تورم أطراف بعض الأسرى بشكل كبير.

عنف الأطباء 

وصف شقورة بعض الأطباء داخل السجون بـالعنيفين، مشيرًا إلى أن بعضهم كان يعتدي جسديًا على الأسرى ولا يتعامل معهم بوصفهم مرضى، بل أهداف للتنكيل، وذكر حادثة مأساوية تمثلت في إحضار جثمان أسير استُشهد نتيجة اعتداء من السجانين إلى قسم مجاور، ووضعه في كيس الموتى أمام غرف الأسرى ليلًا وسط ضحكات وتعليقات ساخرة من الحراس، في مشهد يعكس حجم الإهانة النفسية الممنهجة.

العيادات بين العلاج والقمع

ختم شقورة شهادته بتأكيد أن العيادات الطبية في السجون الإسرائيلية لا تؤدي أي دور علاجي، بل تمثل امتدادًا لمنظومة القمع والتعذيب، وأن ما يتعرض له الأسرى يفتقر إلى أدنى المعايير الإنسانية والطبية ويشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية، ومنها اتفاقيات جنيف التي تكفل حقوق المرضى والأسرى.

تشير تقارير منظمات حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن مئات الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية يتعرضون لانتهاكات جسدية ونفسية منتظمة، خصوصًا فيما يُسمى بالمرافق الطبية، وغالبًا ما تشمل الانتهاكات ضربًا وسحلًا وإهمالًا طبيًا متعمدًا، إلى جانب حرمان الأسرى من الرعاية الصحية الكافية، ما يؤدي إلى تفاقم أمراضهم وإصاباتهم، وتعد هذه الممارسات مخالفة للقوانين الدولية، ومنها اتفاقيات جنيف التي تفرض على السلطات المحتجزة ضمان الرعاية الطبية الفعلية للأسرى والاحتفاظ بكرامتهم الإنسانية، وتؤكد شهادات الأسرى المحررين أن العيادات تمثل أداة إضافية للضغط النفسي والجسدي، ما يزيد من معاناة الأسرى ويعكس سياسة متعمدة من الإهانة والتنكيل داخل السجون.

وبحسب تقارير حقوقية، تتواصل الانتهاكات بحق الأسرى بشكل ممنهج، إذ تمنع إدارة السجون إدخال وسائل التدفئة والملابس الشتوية والأغطية، كما تحظر على الأهالي إدخال أبسط الاحتياجات الشتوية لأبنائهم، وتُبقي الأسرى بملابس صيفية خفيفة لا تقيهم البرد، ويُضاف إلى ذلك تعمّد خلع نوافذ غرف الأسرى، ما يسمح بدخول الهواء البارد مباشرة ويضاعف معاناتهم خلال ساعات الليل الطويلة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الصحية وحرمان المعتقلين من أي متابعة طبية تخفف من آثار هذه الظروف القاسية. 

وبحسب المعطيات التي وثقتها مؤسسات الأسرى حتى يناير المنقضي، بلغ عدد الأسرى في سجون إسرائيل أكثر من 9300 أسير، بينهم 3385 معتقلًا إداريًا و1237 من المصنّفين على أنهم “مقاتلون غير شرعيين”، الأمر الذي يعني أن الغالبية الساحقة من المعتقلين محتجزون دون تهم واضحة أو محاكمات عادلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية