قتلى وخيام غارقة.. سيول اللاذقية تودي بحياة طفلين وتتحول إلى مأساة إنسانية

قتلى وخيام غارقة.. سيول اللاذقية تودي بحياة طفلين وتتحول إلى مأساة إنسانية
مياه السيول في مخيمات النازحين السوريين

لقي طفلان مصرعهما صباح الأحد في ريف اللاذقية الشمالي غربي سوريا، بعدما جرفتهم سيول ناجمة عن أمطار غزيرة، في حين تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ طفل ثالث وشاب كانا ضمن الضحايا.

وبحسب ما نقلته قناة الإخبارية السورية الرسمية، أوضح الدفاع المدني أن عدد المدنيين الذين جرفتهم السيول في منطقتي عين عيسى والعسلية في جبل التركمان بلغ 4 أشخاص وليس 6 كما ورد في تقارير أولية، مشيراً إلى أن الفرق تمكنت من إنقاذ شاب وطفل، في حين توفي طفلان وتم نقل جثمانيهما إلى مشفى اللاذقية.

تحديث أعداد الضحايا

كان الدفاع المدني قد أعلن مساء السبت عن وفاة طفلين وإنقاذ ثالث، مع استمرار البحث عن 3 مفقودين حاصرتهم السيول، قبل أن تتضح الحصيلة النهائية للحادثة في وقت لاحق.

وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة أمطار غزيرة ضربت مناطق واسعة من شمال غربي سوريا، وتسببت بفيضانات ألحقت أضراراً بمخيمات النازحين والبنية التحتية الهشة في المنطقة.

غرق مخيمات النازحين في إدلب

في محافظة إدلب واصلت فرق الإسعاف والطوارئ السورية أعمالها الميدانية في ريف إدلب الغربي بعد الفيضانات التي أدت إلى غرق عدد من الخيام في منطقة جسر الشغور، وفقاً لبيان صادر عن مديرية الصحة.

وأكدت المديرية أن الفرق تحركت فور تلقي البلاغات لتأمين سلامة السكان وتقديم الإسعافات العاجلة، مع نقل المتضررين إلى أماكن أكثر أماناً وتوفير الرعاية الأولية لهم، إلى حين معالجة آثار الفيضانات بشكل كامل.

10 مخيمات تضررت جراء الأمطار

محافظ إدلب محمد عبد الرحمن أعلن أن 10 مخيمات للنازحين تعرضت للغرق أو أضرار كبيرة بسبب الأمطار الغزيرة، مشيراً إلى توجيه الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات استجابة عاجلة لتأمين احتياجات المتضررين الأساسية.

وأكد أن المحافظة تتابع الوضع ميدانياً على مدار الساعة، بالتنسيق مع الجهات الخدمية والإنسانية، لضمان سرعة الاستجابة والتخفيف من معاناة الأسر المتضررة.

ملايين النازحين تحت رحمة الشتاء

يعيش نحو مليون نازح سوري في خيام شمالي البلاد، موزعين على 1150 مخيماً، منها 801 مخيماً في ريف إدلب و349 في ريف حلب، وفقاً لمعطيات ميدانية.

وتتجدد معاناة هؤلاء مع كل موسم شتاء، حيث تتحول الأمطار الغزيرة إلى تهديد مباشر لحياتهم، بعدما تتسبب في غرق الخيام وتدمير ما تبقى من ممتلكاتهم القليلة، ما يدفعهم لإطلاق نداءات متكررة من أجل إعادتهم إلى منازلهم أو ترميمها.

اندلعت الأزمة السورية في مارس 2011 وتحولت إلى صراع طويل تسبب في نزوح ولجوء ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها، وخلال سنوات الحرب، اضطر عدد كبير من المدنيين إلى العيش في مخيمات مؤقتة في الشمال السوري، حيث تفتقر هذه المخيمات إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومع كل فصل شتاء، تتعرض هذه المخيمات لموجات أمطار وسيول تؤدي إلى غرق الخيام وتشريد العائلات مجدداً، في وقت تعاني فيه المنظمات الإنسانية من نقص التمويل وتراجع الدعم الدولي، وفي 8 ديسمبر 2024 دخلت فصائل معارضة إلى العاصمة دمشق وأعلنت الإطاحة بنظام بشار الأسد، ما فتح مرحلة جديدة من التحولات السياسية، لكن الأوضاع الإنسانية في مناطق النزوح ما زالت تواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل تدهور الخدمات واستمرار الظروف المعيشية القاسية.

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تصاعداً ملحوظاً في آثار التغيرات المناخية خلال السنوات الأخيرة، حيث تتكرر موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد سبل العيش لملايين السكان، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المنطقة تعد من بين أكثر مناطق العالم عرضة للإجهاد المائي والتصحر، مع توقعات بانخفاض حاد في الموارد المائية وازدياد وتيرة الظواهر الجوية القاسية خلال العقود المقبلة.

وتحذر المنظمات الأممية من أن الفئات الهشة، وعلى رأسها النازحون واللاجئون والنساء والأطفال، ستكون الأكثر تضرراً من هذه التحولات المناخية، بسبب ضعف البنية التحتية وقلة الموارد وغياب أنظمة الحماية الاجتماعية الكافية، ففي المخيمات والمناطق الفقيرة، تتحول الأمطار الغزيرة إلى فيضانات مدمرة، في حين تؤدي موجات الحر والجفاف إلى تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء، ما يضاعف معدلات الفقر وسوء التغذية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار هذه الاتجاهات دون استجابة فعالة سيؤدي إلى أزمات إنسانية متفاقمة، تشمل نزوحاً داخلياً متزايداً، واشتداد المنافسة على الموارد، وتدهوراً في الصحة العامة والتعليم، داعية الحكومات والمجتمع الدولي إلى تعزيز سياسات التكيف المناخي والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً من تداعيات التغير المناخي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية