نيكاراجوا تغلق مساراً رئيسياً أمام المهاجرين إلى الولايات المتحدة

نيكاراجوا تغلق مساراً رئيسياً أمام المهاجرين إلى الولايات المتحدة
الشرطة في نيكاراجوا - أرشيف

أعلنت حكومة نيكاراجوا قراراً مفصلياً يقضي بمنع المواطنين القادمين من كوبا من دخول أراضيها دون تأشيرة، في خطوة أنهت عملياً أحد أهم مسارات الهجرة غير النظامية التي اعتمد عليها الكوبيون للوصول إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية. 

وأكدت الحكومة النيكاراجوية لوكالة أسوشيتد برس، الأحد، تعليق العمل بالإعفاء السابق، من دون تقديم تفاصيل موسعة حول مدة القرار أو آلياته التنفيذية.

ويمثل هذا الإجراء تحولاً لافتاً في سياسات الهجرة الإقليمية، إذ كانت نيكاراجوا تُعد لسنوات طويلة محطة عبور أساسية لمهاجرين من دول الكاريبي، وعلى رأسهم الكوبيون الذين كانوا يسافرون جواً إلى العاصمة ماناغوا ثم يواصلون رحلتهم شمالاً عبر شبكات تهريب تنقلهم مروراً بدول أمريكا الوسطى والمكسيك، وصولاً إلى الحدود الأمريكية.

الهجرة بوصفها ورقة سياسية 

اعتمدت نيكاراجوا، وفق محللين وخبراء في شؤون الهجرة، سياسة فتح الأبواب أمام مواطني دول تعاني أزمات سياسية واقتصادية، مثل كوبا وهايتي، في إطار توظيف ملف الهجرة بوصفه ورقة ضغط سياسية في مواجهة الولايات المتحدة. 

وكان هذا التوجه يُفسَّر باعتباره جزءاً من الصراع المزمن بين ماناغوا وواشنطن، حيث استُخدم تدفق المهاجرين وسيلة لإحراج الإدارة الأمريكية وإرباك سياساتها الحدودية.

غير أن القرار الجديد يأتي في سياق إقليمي ودولي مختلف، مع تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دول أمريكا اللاتينية، لدفعها إلى التماهي مع رؤيتها الأمنية والهجرية في نصف الكرة الغربي. 

وتركز هذه الضغوط على تشديد الرقابة على الحدود، ومنع استخدام أراضي تلك الدول كنقاط انطلاق أو عبور للمهاجرين المتجهين شمالاً.

تداعيات على الكوبيين

تزامن القرار النيكاراجوي مع تشديد الخناق الاقتصادي والسياسي على كوبا التي تعيش واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود، ما دفع أعداداً متزايدة من مواطنيها إلى البحث عن طرق للهجرة. 

ويأتي بعد تطورات إقليمية متسارعة، أبرزها التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة، والتي شملت تشديداً في التعامل مع حكومات تُصنَّف على أنها معادية لواشنطن.

ويُتوقع أن يترك هذا القرار آثاراً مباشرة في آلاف الكوبيين الذين كانوا يخططون لاستخدام نيكاراجوا بوصفها نقطة عبور، إذ سيُجبرهم على البحث عن مسارات بديلة أكثر خطورة أو كلفة، أو البقاء داخل الجزيرة في ظل ظروف اقتصادية خانقة. 

سياسة التحدي المفتوح

يعكس القرار تحوّلاً في ميزان الضغوط السياسية، حيث يبدو أن ماناغوا اختارت هذه المرة التكيف مع المتغيرات الدولية، بدلاً من الاستمرار في سياسة التحدي المفتوح.

لا يُعد تعليق الإعفاء من التأشيرة إجراءً إدارياً معزولاً، بل خطوة ذات أبعاد سياسية وإنسانية عميقة، تعيد رسم خريطة الهجرة في المنطقة، وتضع المهاجر الكوبي أمام واقع أكثر تعقيداً في رحلة البحث عن مخرج من الأزمة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية