المكسيك ترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا وسط أزمة طاقة وضغوط أمريكية
المكسيك ترسل مساعدات إنسانية إلى كوبا وسط أزمة طاقة وضغوط أمريكية
أعلنت وزارة الخارجية المكسيكية، عن إرسال سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية محمّلتين بمساعدات إنسانية إلى كوبا، في خطوة تعكس موقفًا سياسيًا وإنسانيًا داعمًا للجزيرة التي تواجه أوضاعًا اقتصادية ومعيشية صعبة.
وغادرت السفينتان ميناء فيراكروز شرقي المكسيك، محملتين بأكثر من 814 طنًا من المواد الغذائية والإمدادات الأساسية، على أن تصل الشحنة إلى الموانئ الكوبية خلال نحو أربعة أيام، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية وبحسب ما ذكرت صحيفة "سي إن ن مكسيكو"، اليوم الاثنين.
وضمّت الشحنتان مواد غذائية أساسية وحاجات يومية تُعدّ من الضروريات في حياة السكان، منها الحليب السائل، واللحوم، والبسكويت، والفاصوليا، والأرز، والتونة، والسردين، والزيت النباتي، إلى جانب مستلزمات النظافة الشخصية.
وأشارت التقارير إلى أن هذه المواد جُمعت من مناطق مختلفة في وسط البلاد، في إطار تنسيق حكومي مباشر يهدف إلى تقديم دعم ملموس للشعب الكوبي في ظل نقص الإمدادات وارتفاع كلفة المعيشة.
الأزمة والحصار الأمريكي
جاءت هذه المبادرة في سياق أزمة طاقة خانقة تعيشها كوبا، تفاقمت بفعل القيود الاقتصادية والعقوبات الأمريكية المستمرة منذ عقود.
وتعد المكسيك أن هذه الشحنة لا تحمل طابعًا إنسانيًا فحسب، بل تمثل أيضًا رمزًا للتضامن السياسي مع دولة تربطها بها علاقات تاريخية طويلة، تعود إلى عقود من التعاون في مجالات السياسة والثقافة والتعليم.
وأشاد السفير الكوبي لدى المكسيك بالمبادرة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والإنسانية بين البلدين، وتبعث برسالة دعم واضحة في وقت تمر فيه كوبا بمرحلة حساسة.
كما اعتبر أن المساعدات تمثل نموذجًا للتعاون بين دول أمريكا اللاتينية بعيدًا عن منطق الضغوط والعقوبات.
مواجهة الضغوط الدولية
أوضحت المصادر أن إرسال السفينتين جاء بتوجيه مباشر من الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم التي أعلنت القرار خلال مؤتمر صحفي عقدته في ولاية ميتشواكان.
ويأتي ذلك ضمن سياسة مكسيكية تؤكد دعم دول أمريكا اللاتينية وتعزيز التعاون الإقليمي، رغم التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الدول التي تزوّد كوبا بالنفط أو تقدم لها أشكال دعم تعدها واشنطن مخالفة لسياساتها.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا مكسيكيًا يسعى إلى تأكيد استقلالية القرار الخارجي، وترسيخ مبدأ التضامن بين دول الجنوب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية على عدد من دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن إرسال المساعدات إلى كوبا يحمل بعدًا رمزيًا مهمًا، يتجاوز قيمته المادية، ليؤكد حضور المكسيك بوصفه لاعباً إقليمياً يسعى إلى موازنة الاعتبارات الإنسانية مع التعقيدات الجيوسياسية.









