بين مقاعد الدراسة وملاجئ النزوح.. أزمة تعليمية تتفاقم في كوباني مع استمرار الحصار

بين مقاعد الدراسة وملاجئ النزوح.. أزمة تعليمية تتفاقم في كوباني مع استمرار الحصار
احتجاجات طلابية في كوباني- أرشيف

تسببت الهجمات الأخيرة التي شهدتها مدينة كوباني السورية بشلل شبه كامل للقطاع التعليمي، حيث توقفت الامتحانات العملية في جامعة كوباني، وأُخليت المساكن الطلابية بالكامل لتحويلها إلى مراكز لإيواء النازحين، وحذرت السلطات التعليمية من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى أزمة تعليمية حادة إذا لم يُرفع الحصار عن المدينة واستؤنفت الحياة الطبيعية. 

وبحسب ما ذكرته وكالة أنباء المرأة، الجمعة، فقد حرم الهجوم ما يقارب 72 طالباً في المرحلتين الابتدائية والإعدادية والثانوية في كوباني وأريافها من تلقي التعليم، بينما تأثر نحو 1200 طالب جامعي في جامعة كوباني باضطراب العملية التعليمية وغيابهم عن مقاعد الدراسة، هذا الرقم يشمل الطلاب الذين يقطنون في مقاطعتي الجزيرة والشهباء ومدينة عفرين، والذين وجدوا أنفسهم محاصرين بسبب الحصار والعنف المتصاعد.

الواقع داخل جامعة كوباني

قالت الرئيسة المشتركة لجامعة مدينة كوباني خزنة إبراهيم إن الأحداث الأخيرة عكست تأثيرها المباشر على العملية التعليمية في الجامعة، مؤكدة أن الامتحانات العملية توقفت في القسم العلمي قبل أن تكتمل بسبب الأحداث الأمنية، وأشارت إلى أن 1200 طالب ابتعدوا عن مقاعد الدراسة، منهم من كان يقطن في السكن الجامعي الذي أُخلي بالكامل وتحول إلى مركز لإيواء النازحين، حيث يضم حوالي 185 طالباً.

وأوضحت إبراهيم أن استئناف العملية التعليمية في الجامعة مرتبط بتحسن الأوضاع العامة ورفع الحصار عن المدينة، مضيفة أن الامتحانات الفصلية للطلاب الذين لا يستطيعون الوصول إلى كوباني ستُجرى في جامعة روجافا بمدينة قامشلو تحت إشراف الكليات المرتبطة بأقسامهم، لضمان عدم فقدان الطلاب لسنة دراسية كاملة.

شهادات الطلاب والمعلمين

أحد الطلاب من كلية العلوم، ويدعى أمير حمدان، قال إن توقف التعليم أثر بشكل كبير على شعوره بالاستقرار النفسي والقدرة على التركيز في دراسته، مضيفاً أن "الخوف من القصف والحصار جعل من الصعب علينا الوصول إلى الجامعة أو حتى متابعة الدروس عن بعد، وكثيرون فقدوا الدروس العملية التي لا يمكن تعويضها بسهولة".

من جانبها، قالت معلمة في مدرسة ثانوية في كوباني طلبت عدم ذكر اسمها، إن الأطفال في المرحلة الابتدائية والإعدادية "باتوا محرومين من التعليم الأساسي، والكثير منهم لا يستطيعون متابعة الدروس عن بعد بسبب نقص الكهرباء والاتصال بالإنترنت"، وأكدت أن توقف التعليم له انعكاسات مباشرة على مستقبل الطلاب وقدرتهم على مواصلة التحصيل الدراسي في السنوات القادمة.

تداعيات الحصار على المجتمع المحلي

أوضحت خزنة إبراهيم أن استمرار الاشتباكات المسلحة والحصار لا يؤثر على الطلاب فقط، بل يمتد تأثيره ليطال المجتمع بأكمله، حيث تعاني الأسر من ضغوط إضافية لتوفير مستلزمات الدراسة في ظل نقص المواد الأساسية، وأضافت أن المدينة تواجه أزمة مزدوجة بسبب الاضطرابات الأمنية والحصار، ما أدى إلى تحويل المباني التعليمية إلى مراكز إيواء عاجلة للنازحين، وهو ما يعكس هشاشة البنية التحتية للتعليم والمجتمع المدني في كوباني.

وتشير المعطيات إلى أن تعطيل التعليم لفترات طويلة يترك تأثيراً مباشراً على التحصيل الأكاديمي للطلاب ويزيد من صعوبة العودة إلى الدراسة بعد انتهاء الأزمة، فضلاً عن الأثر النفسي العميق على الأطفال والشباب، الذين يعيشون في بيئة مليئة بالخوف وعدم الاستقرار.

خطط الجامعة للتعويض عن الانقطاع

أكدت خزنة إبراهيم أن الجامعة وضعت خطة عاجلة لتقليل أثر الانقطاع التعليمي، تشمل إجراء امتحانات الطلاب المتأثرين في مواقع بديلة وتقديم الدعم النفسي لهم، بالإضافة إلى توفير مواد تعليمية رقمية ومقررات يمكن للطلاب استكمالها عن بعد، وقالت إن الجامعة تتواصل مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لضمان العودة التدريجية للطلاب إلى مقاعد الدراسة بمجرد استعادة الأمن ورفع الحصار عن المدينة.

وأضافت أن الاستجابة الإنسانية يجب أن تتضمن ليس فقط إعادة الطلاب إلى الدراسة، بل توفير بيئة آمنة وصحية للتعليم، بما يشمل حماية المباني المدرسية والجامعية وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي، لضمان استمرارية التعليم دون معوقات.

مدينة كوباني، الواقعة في شمال شرق سوريا، تعد مركزاً تعليمياً حيوياً للطلاب من مناطق متفرقة، بما فيها مقاطعتا الجزيرة والشهباء ومدينة عفرين المحتلة، منذ سنوات، تواجه المدينة تحديات أمنية مستمرة نتيجة النزاعات المسلحة والهجمات العسكرية، والتي غالباً ما تتسبب في تعطيل المدارس والجامعات وتحويل المباني التعليمية إلى مراكز إيواء عاجلة للنازحين.

وتعد جامعة كوباني من أبرز المؤسسات التعليمية في المنطقة، حيث تقدم التعليم الجامعي لآلاف الطلاب في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، وتوفر السكن الجامعي للطلاب القادمين من مناطق متضررة أو محتلة، ومع استمرار النزاعات والحصار، يواجه الطلاب تحديات مضاعفة تتمثل في صعوبة الوصول إلى الجامعة، ونقص الموارد التعليمية، والضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة عن العيش في بيئة غير آمنة.

يشير خبراء التعليم في مناطق النزاع إلى أن تعطيل التعليم لفترات طويلة يترك تأثيراً عميقاً على مستوى التحصيل الأكاديمي، ويزيد من صعوبة العودة إلى الدراسة بعد انتهاء الأزمة، كما أن الأطفال والشباب يواجهون مخاطر نفسية واجتماعية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والشعور بعدم الأمان، ما يجعل حماية التعليم وضمان استمراريته أولوية قصوى للحفاظ على مستقبلهم ومجتمعهم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية