انتخابات البرتغال تهز إرث أنطونيو كوستا وتصعد اليمين المتطرف إلى المشهد السياسي

انتخابات البرتغال تهز إرث أنطونيو كوستا وتصعد اليمين المتطرف إلى المشهد السياسي
انتخابات البرتغال - أرشيف

شكّلت نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة في البرتغال منعطفاً سياسياً حاداً أعاد خلط الأوراق داخل البلاد، وألحق ضربة مباشرة بالإرث السياسي لرئيس الوزراء البرتغالي السابق ورئيس المجلس الأوروبي الحالي أنطونيو كوستا، بعدما فشل مرشحوه السياسيون، وتزامن ذلك مع صعود غير مسبوق لحزب شيغا اليميني المتطرف ليصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.

ووصفت مجلة بوليتيكو المتخصصة في الشؤون الأوروبية، اليوم الثلاثاء، هذا التحول بأنه «تاريخي وغير مسبوق»، مشيرة إلى أن الانتخابات لم تكن مجرد استحقاق رئاسي، بل استفتاء غير مباشر على المرحلة التي قاد فيها كوستا البلاد على مدى ثماني سنوات. 

وأسفرت الجولة الأخيرة عن فوز أنطونيو جوزيه سيجورو، السياسي الاشتراكي المعتدل وعضو البرلمان الأوروبي السابق، بمنصب رئيس الجمهورية، في مفارقة لافتة تتمثل في أن سيجورو كان قد أُقصي من قيادة الحزب الاشتراكي عام 2014 على يد كوستا نفسه.

وأبرز التقرير أن سيجورو خاض السباق الرئاسي مدفوعاً بما وصفه سابقاً بـ«القلق والحيرة» من المسار الذي اتخذته البلاد خلال حكم كوستا، وهو قلق بدا أنه يلقى صدى واسعاً لدى شريحة كبيرة من الناخبين.

أزمة اقتصادية واجتماعية 

سجّل حزب «شيغا»، بقيادة أندريه فنتورا، اختراقاً كبيراً بحصوله على نحو ثلث الأصوات، مستفيداً من حالة السخط الشعبي تجاه غلاء المعيشة، وارتفاع معدلات الهجرة، وتفشي قضايا الفساد السياسي

وربط مراقبون هذه القضايا مباشرة بفترة حكم كوستا، معتبرين أنها وفرت أرضية خصبة لصعود الخطاب الشعبوي واليميني المتطرف.

وفي هذا السياق قال ريكاردو مارشي، الخبير في شؤون اليمين المتطرف في مركز الدراسات الدولية بلشبونة، إن التحول السياسي الحالي «مرتبط بشكل وثيق بالنموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي طُبّق خلال العقد الأخير، والقائم على العمالة منخفضة المهارات والأجور المتدنية، في وقت كانت فيه الأسعار ترتفع بوتيرة حادة»، مضيفاً أن كوستا كان «الوجه الأبرز لهذا النموذج».

إرث ما بعد التقشف 

أعادت «بوليتيكو» التذكير بأن فنتورا دخل الحياة السياسية عام 2017، في وقت كانت فيه البرتغال قد بدأت تتعافى من أزمة مالية خانقة دفعتها عام 2011 إلى طلب حزمة إنقاذ دولية بقيمة 78 مليار يورو، مقابل إجراءات تقشف قاسية. 

وبعدها نجح كوستا عام 2015 في تشكيل تحالف يساري أطاح بحكومة يمين الوسط وتعهد بطي صفحة التقشف، مطلقاً سياسات اجتماعية أكثر مرونة مع الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم التحسن الاقتصادي المدفوع بازدهار السياحة وبرامج «التأشيرة الذهبية» واستقطاب الاستثمارات، فإن هذا التحسن لم يتوزع بعدالة، ما فتح الباب أمام الغضب الشعبي. واليوم يثير الصعود القوي لحزب «شيغا» تساؤلات عميقة حول إرث كوستا السياسي ومستقبل التوازن الديمقراطي في البرتغال، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة قد تعيد رسم المشهد السياسي لسنوات مقبلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية