وسط قلق إقليمي.. اشتباكات بين أفغانستان وباكستان تدفع عشرات الآلاف إلى النزوح
وسط قلق إقليمي.. اشتباكات بين أفغانستان وباكستان تدفع عشرات الآلاف إلى النزوح
دفعت الاشتباكات الحدودية المتصاعدة بين القوات الأفغانية والباكستانية خلال الأيام الأخيرة إلى موجة نزوح واسعة، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن نحو 115 ألف أفغاني وقرابة 3 آلاف باكستاني اضطروا إلى مغادرة منازلهم هرباً من القتال المتصاعد على طول الحدود بين البلدين.
وتشهد المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان توتراً متزايداً في ظل تبادل الاتهامات العسكرية والسياسية بين الطرفين، ما أثار مخاوف إقليمية من احتمال انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تهدد الاستقرار في المنطقة وتفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الجمعة.
وكشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان لها، عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين نتيجة تصاعد القتال على الحدود، مشيرة إلى أن العائلات اضطرت إلى الفرار بشكل عاجل من منازلها بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وأوضحت المفوضية أن استمرار المواجهات العسكرية أدى إلى تدهور سريع في الأوضاع الأمنية، ما أجبر آلاف الأسر على مغادرة مناطقها دون تجهيزات كافية أو موارد تمكنها من مواجهة ظروف النزوح القاسية.
تصعيد منذ أواخر فبراير
بدأ التصعيد العسكري على الشريط الحدودي بين البلدين في السادس والعشرين من فبراير الماضي، عندما اندلعت مواجهات بين القوات الأفغانية والباكستانية في مناطق متفرقة من الحدود.
ردّت باكستان لاحقاً بشن غارات جوية على مواقع داخل الأراضي الأفغانية، في خطوة اعتبرتها إسلام آباد جزءاً من عمليات عسكرية تستهدف ما تصفه بمجموعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية انطلاقاً من أفغانستان.
واتهمت الحكومة الباكستانية سلطات طالبان في كابول بإيواء جماعات مسلحة تشن هجمات عبر الحدود، معتبرة أن هذا الأمر يشكل تهديداً مباشراً للأمن الباكستاني.
وفي المقابل، تنفي السلطات الأفغانية هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على الدول المجاورة، ومشددة على ضرورة حل الخلافات عبر الحوار بدلاً من التصعيد العسكري.
مخاوف إنسانية متزايدة
يثير التصعيد العسكري مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الحدودية، خصوصاً مع ارتفاع أعداد النازحين الذين يواجهون نقصاً في المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.
وتحذّر المنظمات الإنسانية من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى موجات نزوح أكبر في حال توسعت العمليات العسكرية، ما يزيد الضغط على المجتمعات المحلية الهشة ويضاعف التحديات الإنسانية في المنطقة.
ويعكس التوتر المتصاعد بين أفغانستان وباكستان هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الحدودية التي شهدت تاريخياً نزاعات متكررة، ما يثير قلقاً من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتفاقم الأزمات الأمنية والإنسانية في جنوب آسيا.











