خلاف داخل هيومن رايتس ووتش بعد سحب تقرير عن حق العودة واستقالة مسؤول بارز
خلاف داخل هيومن رايتس ووتش بعد سحب تقرير عن حق العودة واستقالة مسؤول بارز
أثارت استقالة المسؤول عن الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في منظمة هيومن رايتس ووتش عمر شاكر جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية، بعد حديثه عن قرار سحب تقرير كان يتهم إسرائيل بارتكاب جريمة ضد الإنسانية بسبب حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة، وفتحت القضية نقاشاً جديداً حول استقلالية العمل الحقوقي وحدود الضغوط السياسية على المنظمات الدولية.
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس الجمعة، قال شاكر إن المنظمة لم تقدم حتى الآن مبرراً خطياً لقرار حجب التقرير الذي كان من المقرر نشره في ديسمبر 2025، مؤكداً أن الاستقالة جاءت بعد تعليق التقرير الذي اعتبر أن سياسة منع اللاجئين الفلسطينيين من العودة تسببت في أضرار جسيمة ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية.
تقرير مثير للجدل داخل المنظمة
أعلن شاكر مطلع فبراير 2026 استقالته مع الباحثة ميلينا أنصاري، وهما يشكلان كامل فريق المنظمة المعني بإسرائيل وفلسطين، وذلك بعد قرار اتخذه المدير التنفيذي بسحب التقرير قبيل نشره، وذكر شاكر أن التقرير خلص إلى أن حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة يمثل انتهاكاً طويل الأمد لحق أساسي معترف به في القانون الدولي.
وأوضح أن الأضرار الناتجة عن هذه السياسة تمتد عبر الأجيال، وتشمل اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وقطع روابطهم العائلية والاجتماعية، ما تسبب في معاناة إنسانية متواصلة منذ عقود.
وأشار إلى أن المنظمة لم تثرْ أي تحفظات خلال عملية مراجعة التقرير، لكن قرار سحبه جاء بعد مشاورات داخلية وصفها بأنها جرت دون شفافية أو توثيق خطي واضح.
رد المنظمة على الانتقادات
في المقابل، أوضحت هيومن رايتس ووتش في بيان أصدرته عقب استقالة شاكر أن التقرير أثار قضايا معقدة ذات تبعات كبيرة، وأن عملية المراجعة الداخلية أظهرت أن بعض جوانب البحث والأساس الوقائعي للاستنتاجات القانونية تحتاج إلى تعزيز.
وقالت المنظمة إن نشر التقرير تم تعليقه مؤقتاً لإتاحة مزيد من الوقت لإجراء تحليل قانوني وواقعي إضافي، مؤكدة أن عملية المراجعة ما زالت جارية ولم يصدر قرار نهائي بشأنه.
خلاف حول الدوافع الحقيقية
شاكر من جانبه رأى أن قرار الحجب لم يكن مرتبطاً بالقانون أو بالحقائق، بل جاء نتيجة مخاوف داخل القيادة الجديدة للمنظمة من ردود الفعل السياسية والإعلامية المحتملة بعد نشر التقرير.
وأوضح أن بعض المسؤولين أبدوا قلقهم من أن يُفهم التقرير على أنه دعوة لإلغاء الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، وهو ما اعتبره عاملاً رئيسياً في اتخاذ قرار سحبه.
وأكد أن هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول توجهات القيادة الجديدة للمنظمة ومستقبل عملها في الملفات الحساسة.
قضية حق العودة
يعد حق العودة أحد أكثر القضايا تعقيداً في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ يطالب اللاجئون الفلسطينيون بالعودة إلى الأراضي التي فروا منها أو أجبروا على مغادرتها عام 1948. وترفض إسرائيل هذا المطلب بشدة، معتبرة أنه يشكل تهديداً ديمغرافيا لوجودها.
وأشار شاكر إلى أن كثيرين من الفلسطينيين يربطون بين التهجير الذي حدث عام 1948 وما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من عمليات نزوح وتهجير قسري في الوقت الحالي، معتبراً أن أي تسوية مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون معالجة معاناة اللاجئين والاعتراف بحقوقهم الأساسية.
شهد عام 1948 ما يعرف بالنكبة، حين فر أو هجر نحو 760 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم خلال قيام دولة إسرائيل، ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم نحو 6 ملايين شخص يعيشون مع أبنائهم وأحفادهم في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا، ويستند مؤيدو حق العودة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في ديسمبر 1948، والذي نص على وجوب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام بالعودة في أقرب وقت ممكن، مع دفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة أو تضررت ممتلكاتهم، وظلت هذه القضية محور المفاوضات السياسية منذ عقود، وكان من أبرزها مفاوضات طابا في يناير 2001 التي ناقشت عودة عدد محدود من اللاجئين مقابل تعويضات، دون التوصل إلى اتفاق نهائي.









