توقيف الناشطة ألفة الحامدي يعيد ملف حقوق المعارضة والحريات إلى الواجهة في تونس
توقيف الناشطة ألفة الحامدي يعيد ملف حقوق المعارضة والحريات إلى الواجهة في تونس
أعاد توقيف الناشطة السياسية ألفة الحامدي، إحدى أبرز الأصوات المعارضة في تونس خلال السنوات الأخيرة، ملف توقيف الناشطات والمعارضات إلى صدارة المشهد السياسي. وجاء الاعتقال في لحظة سياسية حساسة تشهد فيها البلاد توتراً متصاعداً بين السلطة والمعارضة، وسط اتهامات متبادلة حول مستقبل المسار الديمقراطي والحريات العامة.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء المرأة الإثنين، أوقفت السلطات الأمنية مساء أمس الأحد الناشطة السياسية ورئيسة حزب الجمهورية الثالثة، فور وصولها إلى مطار تونس قرطاج، في خطوة أعادت النقاش حول أوضاع المعارضين والناشطين في تونس، وأشارت التقارير إلى أن التوقيف تم مباشرة بعد نزولها من الطائرة، دون إعلان رسمي فوري عن تفاصيل القضية أو ملابسات تنفيذ القرار.
توقيف مفاجئ في المطار
تفيد المعلومات المتداولة بأن عملية التوقيف جرت بشكل مباشر داخل المطار، حيث تم اقتياد الحامدي فور وصولها، ما أثار تساؤلات حول خلفيات القرار وتوقيته، وأفادت بعض المصادر الإعلامية بأن الاعتقال جاء لتنفيذ حكم قضائي بالسجن مع التنفيذ العاجل، في حين ربطت تقارير أخرى الخطوة بتصريحاتها المتكررة التي شككت فيها بشرعية حكم الرئيس قيس سعيد.
وقد عرفت الحامدي في السنوات الأخيرة بخطابها السياسي الحاد وانتقاداتها المباشرة للسلطة، حيث دعت في أكثر من مناسبة إلى تشكيل حكومة انتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، معتبرة أن المسار السياسي الحالي يحتاج إلى مراجعة شاملة تعيد التوازن إلى مؤسسات الدولة.
تصريحات مثيرة للجدل
لم تقتصر مواقف الحامدي على انتقاد السياسات العامة، بل ذهبت إلى حد إعلان نفسها متحدثة باسم ما وصفته بحكومة انتقالية، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيديها وخصومها، ويرى أنصارها أن تصريحاتها تندرج في إطار العمل السياسي المشروع وحرية التعبير، في حين يعدها خصومها تجاوزاً للشرعية الدستورية ومحاولة لفرض واقع سياسي موازٍ.
وتقول مصادر إعلامية إن الحامدي كررت خلال الأشهر الماضية دعواتها لتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما جعلها في صدارة الأصوات المعارضة التي تهاجم خيارات السلطة الحالية.
اتهامات بحملة على المعارضين
أثار توقيف الحامدي ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث وصف معارضون الخطوة بأنها جزء من حملة متصاعدة ضد الأصوات المنتقدة للسلطة، وأشاروا إلى أن عدداً من النواب والنشطاء والصحفيين يقبعون حالياً في السجون، معتبرين أن توقيفها يمثل محاولة جديدة لإسكات المعارضة وتضييق الخناق على العمل السياسي.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من السلطات القضائية أو الأمنية يوضح أسباب التوقيف أو تفاصيل الحكم القضائي الذي تم تنفيذه. كما لم يعلق محامو الحامدي أو أفراد عائلتها على ما جرى، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.
توتر سياسي متصاعد
يأتي توقيف الحامدي في سياق سياسي محتقن تشهده تونس منذ 2021، حين أعلن الرئيس قيس سعيد سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي شملت حل البرلمان وإعادة صياغة النظام السياسي، ومنذ ذلك الوقت، تتهم قوى المعارضة الرئيس بتقويض المؤسسات الديمقراطية وتحويل البلاد إلى ما تصفه بسجن مفتوح للمعارضين.
في المقابل، يصر الرئيس على أن تلك الإجراءات كانت ضرورية لحماية الدولة من الفساد والفوضى، ويؤكد أن قراراته جاءت استجابة لمطالب شعبية بإنهاء حالة الشلل السياسي التي عاشتها البلاد لسنوات.
تخوفات من اتساع دائرة الاعتقالات
يرى مراقبون أن توقيف الحامدي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر السياسي، خصوصاً إذا تبعته خطوات مماثلة بحق شخصيات معارضة أخرى، كما يخشى البعض من أن يؤدي تصاعد الاعتقالات إلى مزيد من الاحتقان في الشارع، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وتتزايد الدعوات من قبل منظمات حقوقية محلية ودولية إلى ضمان احترام حرية التعبير وحقوق المعارضين السياسيين، مع تأكيد ضرورة الشفافية في الإجراءات القضائية والإعلان الواضح عن أسباب أي توقيف أو محاكمة.
تشهد تونس منذ يوليو 2021 تحولات سياسية عميقة بعد إعلان الرئيس قيس سعيد إجراءات استثنائية شملت تجميد عمل البرلمان ثم حله لاحقاً، وتعديل الدستور عبر استفتاء شعبي في يوليو 2022 ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد مرحلة سياسية جديدة اتسمت بتراجع دور الأحزاب التقليدية وتصاعد التوتر بين السلطة والمعارضة، وخلال هذه الفترة تم توقيف عدد من السياسيين والناشطين والصحفيين على خلفيات مختلفة، ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية اعتبرت أن حرية العمل السياسي والإعلامي تواجه تحديات متزايدة، وفي المقابل تؤكد السلطات أن جميع الإجراءات تتم في إطار القانون وبهدف محاربة الفساد وحماية الدولة من محاولات زعزعة الاستقرار.











