ملف الحريات.. القضاء التونسي يرفض الإفراج عن الحقوقي أحمد صواب

ملف الحريات.. القضاء التونسي يرفض الإفراج عن الحقوقي أحمد صواب
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن المحامي أحمد صواب

رفض القضاء التونسي في بداية محاكمة استئنافية الإفراج المؤقت لأسباب صحية عن القاضي السابق والمحامي أحمد صواب الذي يقضي عقوبة بالسجن 5 سنوات، في خطوة أعادت الجدل حول وضع الحريات والضمانات القانونية في البلاد، خاصة مع تقدم سن صواب وتدهور حالته الصحية، وفق ما أكد فريق دفاعه.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس الخميس، فقد عقدت جلسة قصيرة قدم خلالها فريق الدفاع ملفاً طبياً وصفه نجله صائب صواب بأنه ملف طبي صلب، يتضمن تقارير تؤكد إصابته بأمراض في القلب، وتحذر من أن استمرار احتجازه قد يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية بشكل خطير.

وذكر أفراد من عائلته أن وضع المحامي أحمد صواب الصحي يتطلب متابعة طبية دقيقة لا يمكن توفيرها داخل السجن بالشكل الكافي، وهو ما دفع هيئة الدفاع إلى التقدم بطلب الإفراج المؤقت إلى حين صدور الحكم النهائي في الاستئناف.

ووفقاً للمحامي فادي سنان، منسق هيئة الدفاع، فقد قررت المحكمة رفض طلب الإفراج، وحددت جلسة مقبلة للنظر في القضية يوم 23 فبراير، ما يعني استمرار احتجازه في الفترة المقبلة رغم التقارير الطبية المقدمة.

حالة صحية تثير القلق

يعاني أحمد صواب من أمراض في القلب بحسب ما أفاد به نجله الذي قال إن طبيبته أكدت أن ظروف الاحتجاز قد تزيد من خطورة وضعه الصحي، وتخشى عائلته من أن تؤدي فترة السجن الطويلة إلى مضاعفات صحية يصعب التعامل معها في ظل الإمكانات الطبية المحدودة داخل المؤسسات العقابية في تونس.

ويرى فريق الدفاع أن طلب الإفراج المؤقت يستند إلى معايير قانونية وإنسانية، مؤكدين أن الهدف منه ليس إسقاط الحكم أو تعطيل الإجراءات القضائية، بل توفير الظروف الصحية المناسبة إلى حين صدور الحكم النهائي.

نداءات حقوقية

قبيل انعقاد الجلسة الاستئنافية، دعت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان ماري لولور إلى إطلاق سراحه فوراً، معتبرة أنه محتجز على أساس اتهامات لا أساس لها.

وأشارت في تدوينة نشرتها على موقع “فيسبوك” إلى أن استمرار احتجازه يثير مخاوف تتعلق بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان في تونس، خاصة مع تقدم سنه وحالته الصحية.

من جهته، رفض المحامي فادي سنان الاتهامات الموجهة إلى موكله، مؤكداً أنه رجل قانون معروف على نطاق واسع، عمل قاضيا إداريا لمدة 30 عاما قبل أن يتحول إلى مهنة المحاماة، حيث تولى الدفاع عن عدد من القضاة والمحامين في قضايا مختلفة.

وأضاف أن سجنه يشكل مفارقة مؤلمة، لأن من دافع عن حقوق الآخرين وجد نفسه خلف القضبان، في إشارة إلى مسيرته المهنية الطويلة في القضاء والمحاماة.

محاكمة سريعة وحكم قاس

كان القضاء التونسي قد أصدر في أكتوبر 2025 حكما بالسجن 5 سنوات نافذة بحق صواب، بعد جلسة محاكمة لم تستغرق أكثر من 10 دقائق، بحسب ما ذكره فريق الدفاع.

ووجهت إلى القاضي السابق البالغ 69 عاما اتهامات مرتبطة بالتشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى المرسوم الرئاسي رقم 54 المتعلق بالأخبار الكاذبة، وهو قانون أثار جدلا واسعا منذ صدوره.

وجرى توقيف صواب في أبريل 2025 بعد أن انتقد خلال تظاهرة في تونس ظروف محاكمة كانت تجري آنذاك ضد نحو 40 شخصية سياسية وإعلامية بتهمة التآمر على أمن الدولة، حيث كان أحد أبرز محامي الدفاع في تلك القضية.

ويرى محاموه أن تصريحاته كانت في إطار الدفاع عن حق موكليه في محاكمة عادلة، وأن ما صدر عنه يدخل في نطاق حرية التعبير والعمل المهني للمحامين.

ملف يعيد الجدل حول الحريات

أثار استمرار احتجاز صواب موجة من التعليقات في الأوساط القانونية والحقوقية، حيث اعتبر البعض أن القضية تعكس وضعا مقلقا للحريات في تونس، خاصة مع تزايد عدد القضايا المرتبطة بالتعبير عن الرأي أو العمل السياسي.

وتقول منظمات حقوقية محلية ودولية إن البلاد شهدت منذ صيف 2021 تراجعا في مستوى الحقوق والحريات، بعد أن تفرّد الرئيس قيس سعيد بالسلطة واتخذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية، شملت حل البرلمان وإصدار مراسيم رئاسية غيرت بنية النظام السياسي.

ويشير مراقبون إلى أن قضايا مثل قضية أحمد صواب أصبحت رمزا للنقاش الدائر حول استقلال القضاء وحرية العمل القانوني وحقوق المتهمين، في ظل قوانين يعتبرها منتقدون فضفاضة أو قابلة للتأويل.

في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القانون ومكافحة الفساد وحماية الأمن العام، وأن القضاء يعمل بشكل مستقل ولا يخضع لأي ضغوط سياسية.

يعد أحمد صواب من أبرز القضاة الإداريين في تونس، حيث شغل هذا المنصب لنحو 30 عاما قبل انتقاله إلى العمل في المحاماة، خلال مسيرته المهنية، عرف بدفاعه عن قضايا تتعلق بالحريات العامة واستقلال القضاء، كما تولى الدفاع عن قضاة ومحامين في ملفات حساسة، وبعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021، تصاعد الجدل في تونس حول مستقبل المؤسسات الديمقراطية، خصوصا مع إصدار المرسوم رقم 54 المتعلق بالأخبار الكاذبة، الذي استخدم في ملاحقة عدد من الصحفيين والناشطين والمعارضين، وتقول منظمات حقوقية إن هذا المرسوم أصبح أحد أبرز أدوات تقييد حرية التعبير، بينما تؤكد السلطات أنه يهدف إلى مواجهة حملات التضليل وحماية الأمن والاستقرار، وفي هذا السياق، تأتي قضية أحمد صواب لتجسد التوتر القائم بين الخطاب الرسمي حول تطبيق القانون، ومخاوف المنظمات الحقوقية من تراجع الضمانات الأساسية للحريات والحقوق المدنية في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية