ارتفاع حصيلة إعصار جيزاني إلى 59 قتيلاً في مدغشقر

ارتفاع حصيلة إعصار جيزاني إلى 59 قتيلاً في مدغشقر
آثار الإعصار في مدغشقر

بعد ستة أيام من ضرب إعصار جيزاني الساحل الشرقي لمدغشقر، ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 59 قتيلا على الأقل، فيما لا يزال 15 شخصا في عداد المفقودين، وسط دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية في مدينة تواماسينا، ثاني أكبر مدن البلاد، الكارثة تركت آلاف الأسر بلا مأوى، وأغرقت الأحياء بالمياه والطين، في مشهد يعكس هشاشة الجزيرة أمام الأعاصير المتكررة.

وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن حصيلة رسمية جديدة صادرة الاثنين، فإن إعصار جيزاني الذي ضرب تواماسينا قبل ستة أيام تسبب في دمار كبير، مع رياح عاتية وصلت سرعتها إلى 250 كلم في الساعة، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في شمال شرق الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.

تواماسينا في قلب الكارثة

سجلت معظم الوفيات في مدينة تواماسينا التي يناهز عدد سكانها 400 ألف نسمة، وفقا لأحدث حصيلة أعلنها المكتب الوطني لإدارة الأخطار والكوارث في مدغشقر، وكانت حصيلة سابقة قد أشارت إلى سقوط 43 قتيلا، قبل أن ترتفع الأرقام مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وأصيب أكثر من 800 شخص جراء الإعصار، فيما أجبر نحو 16 ألفا على مغادرة منازلهم بعد أن دمرت الرياح والسيول مساكنهم أو جعلتها غير صالحة للسكن.

دمار واسع في المنازل والبنية التحتية

أظهرت البيانات الرسمية أن الإعصار دمر نحو 25 ألف مسكن بالكامل، بينما غمرت المياه 27 ألف مسكن آخر، ما ترك عشرات الآلاف من السكان في ظروف معيشية صعبة، وتحولت المدارس والمباني العامة إلى مراكز إيواء مؤقتة، في محاولة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من النازحين.

وأظهرت صور التقطت نهاية الأسبوع شوارع في الوسط التجاري لتواماسينا وقد غمرتها المياه الموحلة، بينما اصطف السكان في طوابير داخل مدرسة ابتدائية تحولت إلى مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية.

أزمة كهرباء ومياه

حذّر برنامج الأغذية العالمي من الوضع الإنساني الهش في المدينة، مشيرا إلى أن شبكة الكهرباء تضررت بنسبة 95 بالمئة، ما تسبب في انقطاع واسع للخدمات الأساسية، كما تعاني المدينة من نقص حاد في المياه، الأمر الذي يزيد من مخاطر انتشار الأمراض في مراكز الإيواء المكتظة.

ويواجه السكان تحديات يومية في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة، في وقت تعمل فيه السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا.

دعم دولي لجهود الإغاثة

في إطار الاستجابة الدولية للأزمة الإنسانية في مدغشقر، أعلنت الصين تقديم مساعدة بقيمة 100 مليون يوان، أي ما يقارب 12 مليون يورو، لدعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، كما أعلنت فرنسا إرسال مواد غذائية ومسعفين وعناصر إطفاء من جزيرة لا ريونيون الفرنسية، التي تبعد نحو 1000 كيلومتر عن مدغشقر.

وتأتي هذه المساعدات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم عاجل لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتوفير المأوى للنازحين، خاصة مع تضرر آلاف المنازل بشكل كامل أو جزئي.

إعصار ثانٍ خلال أسابيع

جاء إعصار جيزاني بعد أيام فقط من تعرض شمال غرب مدغشقر للإعصار الاستوائي فيتيا في بداية فبراير، والذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وتسبب في نزوح أكثر من 20 ألف شخص، ويعكس تتابع الأعاصير خلال فترة قصيرة حجم المخاطر المناخية التي تواجهها الجزيرة كل عام.

وقد واصل إعصار جيزاني مساره بعد مغادرته مدغشقر نحو سواحل موزمبيق، حيث تسبب نهاية الأسبوع في مقتل 4 أشخاص وخلف دمارا في مدينة اينهامبان الساحلية جنوب البلاد.

تقع مدغشقر في مسار الأعاصير المدارية التي تتشكل في المحيط الهندي، ما يجعلها عرضة سنويا لعواصف قوية تتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة. 

وتعاني البلاد من هشاشة اقتصادية وبنية تحتية محدودة، ما يزيد من تأثير الكوارث الطبيعية على السكان، وتضرب الأعاصير عادة الساحل الشرقي للجزيرة خلال موسم الأمطار الممتد من نوفمبر إلى أبريل، حيث تتعرض المدن الساحلية لرياح عاتية وأمطار غزيرة تؤدي إلى فيضانات وانهيارات في الطرق والمنازل، ويعتمد ملايين السكان على الزراعة وصيد الأسماك كمصادر رئيسية للعيش، ما يجعل أي كارثة مناخية تهديدا مباشرا للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية