بمواجهة واقع التوسع.. تحذيرات أممية من مصادرة إسرائيل أراضي فلسطينية
بمواجهة واقع التوسع.. تحذيرات أممية من مصادرة إسرائيل أراضي فلسطينية
عبرت العديد من الدول العربية والإسلامية والمنظمات الحقوقية والأممية، عن قلقها الشديد من قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير والذي يقضي بمصادرة أراضٍ مملوكة للفلسطينيين في الضفة الغربية واعتبارها أراضي إسرائيلية، بالمخالفة للقوانين والمواثيق الدولية.
وفي هذا السياق، حذّر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني من أن تسريع مصادرة ممتلكات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة لن يحقق الاستقرار أو السلام، بل سيعمّق حالة الاحتقان ويقوّض فرص التوصل إلى حل عادل ودائم للصراع.
جاء ذلك في تدوينة نشرها لازاريني عبر منصة "إكس"، اليوم الثلاثاء، تعليقًا على قرار الحكومة الإسرائيلية تسجيل أراضٍ في الضفة الغربية باعتبارها "أملاك دولة"، وهي خطوة يرى مسؤولون أمميون أنها تمهد لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على مساحات إضافية من الأراضي المحتلة.
وأكد لازاريني أن "تسريع سلب الفلسطينيين ممتلكاتهم وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية لن يحقق الاستقرار والسلام اللذين طال انتظارهما"، مشددًا على أن أي مسار حقيقي نحو الأمن يمر عبر احترام القانون الدولي وضمان حقوق السكان الواقعين تحت الاحتلال.
القانون وحل الدولتين
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل إلى التراجع عن هذه الإجراءات، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وتهدد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ محتلة.
وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك، في مؤتمر صحفي، أن مثل هذه الخطوات "غير قانونية" وفق ما خلصت إليه محكمة العدل الدولية، مجددًا التأكيد على أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، "لا تتمتع بأي شرعية قانونية" وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأشار غوتيريش إلى أن المسار الوحيد لتحقيق سلام دائم يكمن في حل الدولتين عبر تسوية تفاوضية، بما يتوافق مع القانون الدولي، محذرًا من أن الإجراءات الأحادية تقوض هذا المسار وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني.
القرار الإسرائيلي وخلفيته
صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة المصنفة "ج" عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وتنص الآلية الجديدة على أن أي أرض في المنطقة "ج" لا يستطيع مالكها الفلسطيني إثبات ملكيتها رسميًا قد تُسجّل باسم الدولة الإسرائيلية، على أن تتولى وحدة "تسجيل الأراضي" التابعة للإدارة الإسرائيلية في الضفة تنظيم العملية.
وتُشكّل المنطقة "ج" نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وهي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة بموجب الترتيبات المؤقتة لاتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، التي قسمت الضفة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، على أن يُحسم وضعها النهائي في مفاوضات الحل الدائم.
تهديد آلاف العائلات
يعني تسجيل الأراضي كـ"أملاك دولة" عمليًا تهديد آلاف العائلات الفلسطينية بفقدان أراضٍ زراعية أو سكنية يعتمدون عليها في معيشتهم، في ظل صعوبات قائمة أصلًا في إثبات الملكية بسبب تعقيدات السجلات العقارية والإجراءات الإدارية الممتدة منذ عقود.
ويُفاقم هذا القرار المخاوف من تقليص المساحة المتاحة للتوسع العمراني الفلسطيني، ويزيد من هشاشة المجتمعات الريفية التي تعتمد على الزراعة والرعي كمصدر دخل رئيسي، ما قد يؤدي إلى موجات نزوح داخلي أو تفكك اجتماعي في بعض المناطق.
ويضع التطور الأخير مسألة الحق في الملكية والحماية من المصادرة في صلب النقاش الحقوقي، إذ ينص القانون الدولي الإنساني على حماية ممتلكات السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، ويحظر نقل سكان الدولة القائمة بالاحتلال إلى تلك الأراضي أو إجراء تغييرات دائمة على وضعها القانوني.










