السجن المؤبد لرئيس كوريا الجنوبية السابق بعد أزمة الأحكام العرفية
السجن المؤبد لرئيس كوريا الجنوبية السابق بعد أزمة الأحكام العرفية
أصدرت محكمة في كوريا الجنوبية الخميس حكماً بالسجن المؤبد بحق الرئيس السابق يون سوك يول بعد إدانته بقيادة تمرد على خلفية قراره فرض الأحكام العرفية لفترة قصيرة، وهو القرار الذي أدخل البلاد في واحدة من أخطر أزماتها السياسية في السنوات الأخيرة.
تفاصيل الأزمة وبداية التصعيد
تعود جذور القضية إلى 3 ديسمبر 2024، عندما أعلن الرئيس السابق يون سوك يول فرض الأحكام العرفية في خطاب متلفز متأخر، مبرراً ذلك بوجود قوى معادية للدولة داخل صفوف المعارضة تتهمها السلطات بالتعاطف مع كوريا الشمالية، وذلك وفقاً لوكالة أنباء يونهاب الكورية، وقد أثار القرار صدمة واسعة داخل الأوساط السياسية والشعبية، وفتح الباب أمام مواجهة غير مسبوقة بين السلطة والمعارضة.
اقتحام البرلمان ومشاهد الفوضى
وبحسب ما نقلته شبكة CNN، شهدت تلك الليلة تطورات دراماتيكية، حيث تم نشر جنود مسلحين حول مبنى البرلمان، ووصل بعضهم عبر المروحيات في محاولة للسيطرة على المكان. إلا أن نواب البرلمان وموظفيه، مدعومين بمواطنين غاضبين، تصدوا لهذه المحاولة، وقاموا بإغلاق المداخل والدفاع عن القاعة في مشاهد فوضوية تم بثها مباشرة، ما زاد من حدة التوتر في البلاد.
لم تستمر الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية سوى 6 ساعات، حيث تمكن النواب من الوصول إلى البرلمان رغم الإجراءات الأمنية، وصوتوا بالإجماع على رفض القرار، ما أجبر يون على التراجع عنه سريعاً، وقد اعتبر هذا التحرك البرلماني نقطة تحول حاسمة في احتواء الأزمة ومنع انزلاق البلاد إلى مسار أكثر خطورة.
حيثيات الحكم القضائي
أكد القاضي الذي ترأس الجلسة أن نية يون كانت واضحة في تعطيل عمل الجمعية الوطنية لفترة زمنية معتبرة، مشيراً إلى أن إرسال قوات مسلحة إلى البرلمان باستخدام المروحيات يعد في حد ذاته عملاً من أعمال التمرد. واستند الحكم إلى هذه الوقائع باعتبارها تهديداً مباشراً للنظام الدستوري.
وتلقى سبعة متهمين آخرين أحكامهم الأولى إلى جانب يون، ومنهم وزير الدفاع السابق كيم يونغ-هيون، ورئيس وكالة الشرطة الوطنية السابق جو جي-هو، ورئيس وكالة شرطة سيئول الكبرى السابق كيم بونغ-سيك.
وحُكم على وزير الدفاع السابق بالسجن 30 عاماً، في حين حُكم على جو بالسجن 12 عاماً، وعلى كيم بونغ-سيك بالسجن 10 أعوام، وذلك لدورهم في محاولة فرض الأحكام العرفية.
وقد حُكم على يون بالفعل بالسجن 5 أعوام في محاكمة منفصلة بتهم تشمل عرقلته المزعومة لمحاولة المحققين اعتقاله العام الماضي.
تزامناً مع صدور الحكم، تجمع عدد من أنصار الرئيس السابق خارج المحكمة في سول، حيث تابعوا وقائع الجلسة عبر شاشات كبيرة، في مشهد يعكس استمرار الانقسام داخل المجتمع الكوري الجنوبي حول هذه القضية.
تعد كوريا الجنوبية واحدة من أبرز الديمقراطيات في آسيا، حيث يقوم نظامها السياسي على الفصل بين السلطات واحترام المؤسسات الدستورية، وقد شهدت البلاد في تاريخها الحديث أزمات سياسية عدة، إلا أن محاولة فرض الأحكام العرفية في 2024 أعادت إلى الأذهان فترات سابقة من الحكم العسكري، ويشكل الحكم على يون سوك يول سابقة مهمة تعكس قوة النظام القضائي وقدرته على محاسبة أعلى المسؤولين، في وقت تسعى فيه البلاد إلى الحفاظ على استقرارها السياسي وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.










