حملة في بغداد.. تحرك حكومي لوقف التدهور البيئي والصحي بإغلاق معامل ملوثة

حملة في بغداد.. تحرك حكومي لوقف التدهور البيئي والصحي بإغلاق معامل ملوثة
مراكز صناعية تسبب تلوث الهواء في بغداد

في مشهد يعكس تنامي القلق الرسمي والشعبي من التدهور البيئي، أعلنت السلطات العراقية عن تنفيذ حملة ميدانية لإغلاق وإزالة عدد من معامل إنتاج الإسفلت وكور صهر المعادن المخالفة للضوابط البيئية شرقي العاصمة بغداد، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود أوسع للحد من مصادر التلوث الصناعي التي أثرت بشكل متزايد على جودة الهواء وصحة السكان في المناطق الحضرية.

بحسب بيان صادر الخميس عن قيادة عمليات بغداد، فإن هذه الإجراءات تأتي في إطار عمل لجنة الأمر الديواني التي تواصل عملياتها لمراقبة الأنشطة الصناعية غير المرخصة، وذلك بالتعاون مع وزارة البيئة العراقية، إضافة إلى الجهات البلدية والقوات الأمنية، وتركزت الحملة في منطقة كسرة وعطش شرقي بغداد، حيث تم رصد عدد من المنشآت التي تعمل دون موافقات رسمية وتخالف شروط السلامة والصحة العامة وفق وكالة الأنباء الألمانية.

مصادر التلوث وخطورته

تشير التقارير الميدانية إلى أن هذه المعامل كانت تتسبب في انبعاث كميات كبيرة من الغازات السامة والروائح الكريهة، نتيجة عمليات حرق المواد الصناعية وصهر المعادن بطرق بدائية، ويؤكد مختصون أن هذه الانبعاثات لا تؤثر فقط على البيئة، بل تشكل تهديدا مباشرا لصحة السكان، خاصة مع ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في المناطق القريبة من هذه المنشآت.

حماية صحة المواطنين أولوية

أوضحت الجهات المعنية أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو حماية صحة المواطنين والحد من المخاطر البيئية التي باتت تتزايد في السنوات الأخيرة، ويعكس هذا التحرك إدراكا متناميا لدى السلطات العراقية بضرورة التعامل مع ملف التلوث باعتباره قضية أمن صحي وبيئي لا تقل أهمية عن باقي التحديات التي تواجه البلاد.

تحديات تطبيق القوانين البيئية

رغم هذه الجهود، يواجه العراق تحديات كبيرة في تطبيق القوانين البيئية، أبرزها انتشار المصانع غير المرخصة وضعف الرقابة في بعض المناطق، إضافة إلى الحاجة لتعزيز البنية التحتية البيئية وتطوير آليات الرصد والمتابعة، كما أن الضغوط الاقتصادية تدفع بعض المستثمرين إلى تشغيل منشآت دون الالتزام بالمعايير المطلوبة، ما يزيد من تعقيد المشهد.

تعتمد الحملة الحالية على تنسيق مشترك بين عدة جهات حكومية، وهو ما يعزز من فاعليتها وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، ويؤكد مسؤولون أن استمرار هذا التعاون يمثل خطوة أساسية نحو بناء منظومة رقابية أكثر كفاءة، قادرة على رصد المخالفات والتعامل معها بشكل سريع وحاسم.

من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين جودة الهواء وتقليل مستويات التلوث في المناطق المتضررة، ما سينعكس إيجابا على صحة السكان ونوعية حياتهم، كما قد تشكل هذه الخطوة رسالة واضحة لبقية المنشآت الصناعية بضرورة الالتزام بالمعايير البيئية، تجنبا للإغلاق أو العقوبات.

البيئة في صلب السياسات الحكومية

تعكس هذه الحملة توجها متزايدا لدى الحكومة العراقية لوضع القضايا البيئية ضمن أولوياتها، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وشح الموارد المائية وتدهور الأراضي، ويؤكد خبراء أن معالجة التلوث الصناعي تمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة في البلاد.

يعاني العراق منذ سنوات من تحديات بيئية متراكمة، تشمل تلوث الهواء والمياه والتربة، نتيجة عوامل متعددة من بينها النشاط الصناعي غير المنظم والنمو السكاني السريع وضعف البنية التحتية، وقد أدت هذه التحديات إلى تزايد الضغوط على النظام الصحي وارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالتلوث، وفي السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة اتخاذ خطوات أكثر جدية لمعالجة هذه القضايا، من خلال تشديد الرقابة على الأنشطة الصناعية وتحديث التشريعات البيئية وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية، وتأتي حملة إغلاق المعامل المخالفة في بغداد كجزء من هذا المسار، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة، بما يضمن مستقبلا أكثر استدامة للأجيال القادمة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية