الأهوار في خطر الجفاف.. التغيرات المناخية تهدد الثروات الطبيعية في العراق
الأهوار في خطر الجفاف.. التغيرات المناخية تهدد الثروات الطبيعية في العراق
تواجه الأهوار العراقية أزمة بيئية غير مسبوقة، حيث حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان اليوم الاثنين من مخاطر الجفاف وانخفاض مناسيب المياه وارتفاع الملوحة التي تهدد بقاء هذه الثروات الطبيعية الحيوية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد تأثيرات التغير المناخي على الأراضي الرطبة، ما يشكل تهديداً مباشراً للحق في العيش في بيئة صحية وسليمة، وفق موقع قناة "دجلة الفضائية".
أكدت المفوضية أن الأهوار والمسطحات المائية ليست مجرد مساحات مائية بل تشكل جزءاً حيوياً من النظام البيئي في العراق، وتلعب دوراً أساسياً في دعم التنوع البيولوجي، والحفاظ على الثروة السمكية، وتنقية المياه، والحد من التصحر، وأشارت إلى أن التدهور الحاصل نتيجة تبخر المياه وارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الرطبة، وهو ما يفاقم من الأزمات البيئية ويؤثر بشكل مباشر على المجتمعات المحلية التي تعتمد عليها في معيشتها.
خطر الجفاف وتزايد الملوحة
أوضحت المفوضية أن انخفاض مناسيب المياه وزيادة الملوحة يمثلان تهديداً مزدوجاً للأهوار، إذ يؤدي الجفاف إلى تقلص المساحات المائية وتقليل إنتاجية النظام البيئي، بينما تتسبب الملوحة المتزايدة في تقليل القدرة الزراعية والثروة السمكية، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي للسكان المحليين، وشددت على أن استمرار هذا التدهور قد يؤدي إلى اندثار هذه البيئات المائية بالكامل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة.
في بيانها، دعت المفوضية الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني إلى التدخل الفوري لوضع خطط إنقاذ شاملة تشمل مراقبة مناسيب المياه، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمسطحات المائية، ومنع الأنشطة البشرية الضارة مثل التجريف الجائر وإلقاء المخلفات الصناعية والزراعية، وأشارت إلى أهمية التوعية المجتمعية حول دور الأهوار في البيئة واستدامة الموارد الطبيعية لضمان الحفاظ عليها للأجيال القادمة.
أهمية الأهوار البيئية
الأهوار العراقية مصنفة ضمن لائحة التراث العالمي لما تحظى به من قيمة بيئية فريدة، إذ توفر موطناً للعديد من الطيور المهاجرة والنباتات المائية، وتلعب دوراً أساسياً في تنظيم المناخ المحلي وامتصاص الكربون، كما أنها تشكل مصدر رزق مباشر للآلاف من سكان المناطق المحيطة من خلال الصيد والزراعة التقليدية والسياحة البيئية، ويعتبر أي تدهور في هذه المسطحات تهديداً مباشراً للحياة الاقتصادية والاجتماعية لهذه المجتمعات، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية السلبية على المدى الطويل.
تأثير التغيرات المناخية
يشير خبراء البيئة إلى أن التغيرات المناخية أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة، وانحسار هطول الأمطار، وزيادة معدل تبخر المياه من الأنهار والبحيرات، وهو ما أثر بشكل مباشر على الأهوار العراقية، ومع استمرار هذه الظواهر، تتعرض المسطحات المائية لضغوط كبيرة، ويصبح الحفاظ عليها أكثر تعقيداً، خاصة في ظل الأنشطة البشرية غير المستدامة.
توصي المفوضية بوضع استراتيجيات طويلة المدى تشمل إعادة تأهيل القنوات المائية، وزراعة الأشجار على ضفاف الأهوار للحد من التآكل والتصحر، وتنظيم الصيد لضمان استدامة الثروة السمكية، وتحسين أنظمة الري لمواجهة الجفاف، كما دعت إلى إنشاء وحدات مراقبة لمستويات المياه وجودة البيئة، واعتماد خطط طوارئ للتعامل مع موجات الجفاف والملوحة المفاجئة.
أشارت المفوضية إلى ضرورة تكثيف جهود منظمات المجتمع المدني في التوعية البيئية، ومراقبة الأنشطة البشرية التي تضر بالمسطحات المائية، والمشاركة في مشاريع إعادة التأهيل، كما يمكن للمواطنين المساهمة من خلال الحد من استهلاك المياه، والمشاركة في حملات تنظيف الأهوار، ودعم المبادرات المحلية التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة.
اهتمام أممي
من جانبها، أكدت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم الاثنين، استمرار دعمها للمجتمعات المحلية في مناطق الأهوار، بهدف تعزيز قدرتها على التكيف والصمود أمام التحديات البيئية.
وأوضحت البعثة أن “الأراضي الرطبة تعد مصدر حياة أساسياً للمجتمعات في العراق”، مشيرةً إلى أن “الحفاظ على الأهوار يسهم في صون الموارد المائية، وحماية التنوع البيولوجي، فضلاً عن دعم سبل العيش للسكان المحليين”.
وبينت أن “وكالات الأمم المتحدة، ومن بينها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تعمل في مختلف أنحاء العراق على مساندة المجتمعات المحلية في الأهوار، وتعزيز قدرة النظم البيئية على مواجهة التغيرات المناخية والتحديات الطبيعية”.
الأهوار العراقية تعد واحدة من أكبر المناطق الرطبة في العالم، وتغطي آلاف الكيلومترات المربعة في محافظات ذي قار وميسان ومثال وغيرها، وتعرف بتنوعها البيولوجي الغني وتاريخها الثقافي والاجتماعي العميق، وتعاني هذه المسطحات منذ عقود من مشكلات بيئية متزايدة بسبب التجريف، والتحويل المائي، والتلوث الصناعي والزراعي، إضافة إلى التغيرات المناخية.
وبحسب تقارير دولية، فإن فقدان هذه الأهوار يؤدي إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية، وزيادة الملوحة، وفقدان موائل الطيور والأسماك، ما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للسكان المحليين، وتعمل مفوضية حقوق الإنسان والمنظمات البيئية على متابعة الوضع وحث الحكومة على اتخاذ خطوات عاجلة لضمان استدامة الأهوار وحماية الحق في بيئة صحية وسليمة.











