سالي روني: حكم المحكمة العليا ضد حظر "فلسطين أكشن" انتصار للحقوق المدنية
رغم نية الحكومة الطعن
أعربت الكاتبة الأيرلندية، سالي روني، عن ارتياحها العميق للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا البريطانية في فبراير الجاري، والقاضي بعدم قانونية حظر حركة "فلسطين أكشن"، واعتبرته بمنزلة انتصار للحريات المدنية وحق التعبير في المملكة المتحدة، مؤكدةً أن الحظر كان "اعتداءً صارخًا على الحقوق والحريات".
قدمت روني في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية -نُشرت الأحد- شهادتين لدعم الدعوى التي رفعتها هدى عموري، مستندةً إلى تأثير الحظر في حرية التعبير، وقد استُخدمت هذه الشهادات أمام المحكمة لإظهار الأثر السلبي للحظر في النشاط المدني والثقافي.
وأشارت الكاتبة إلى أن هذا الحكم أعاد إليها الطمأنينة فيما يخص استمرار نشر أعمالها دون قيود غير دستورية، بعد أن ألغت رحلةً إلى المملكة المتحدة في سبتمبر لتسلم جائزة خوفًا من الاعتقال.
وأوضحت روني: "إن حظر جماعة احتجاجية سياسية بموجب قانون مكافحة الإرهاب يُمثّل انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات العادية، وقد أقرت المحكمة العليا بذلك"، وأضافت أن “السؤال القانوني ليس ما إذا كان من المبرر أن تقوم حركة ”فلسطين أكشن" بأنشطتها، بل ما إذا كان ينبغي تجريم مجرد الخوض في هذا النقاش السلمي".
توسيع نطاق الحقوق القانونية
أشارت المحكمة العليا إلى أن وزيرة الداخلية السابقة، إيفيت كوبر، خالفت سياسة التناسب في قرار الحظر، معتبرةً أن الإجراءات التي اتخذت ضد الحركة تتعارض مع الحقوق المكفولة بموجب قانون حقوق الإنسان البريطاني.
وأوضحت المحكمة أن أنشطة "فلسطين أكشن" لم تصل بعد إلى المستوى أو النطاق الذي يبرر حظرها، وأن آلاف الأشخاص قد اعتُقلوا مسبقًا لدعمها، حتى لو اكتفى بعضهم بحمل لافتات كتب عليها "أنا أدعم حركة فلسطين".
شدّدت روني على أن كلمة "عنف" يجب أن تُفهم في سياق إلحاق الأذى بالكائنات الحية، وأن التخريب الرمزي للممتلكات في إطار العصيان المدني، سواء في الحركات النسوية أو البيئية، لا يُصنف ضمن العنف بمعناه القانوني التقليدي.
وأوضحت أن هذا التخريب الرمزي كان جزءًا من حملات "فلسطين أكشن" ضد شركات تُعد داعمة للصناعة العسكرية الإسرائيلية، مثل اقتحام قاعدة "برايز نورتون" وكتابة شعارات على طائرات من طراز "فويجر".
أكدت المحكمة أن القانون المقصود بحظر الجماعات الإرهابية صُمم في الأصل لمكافحة الجماعات المسلحة التي تشكل تهديدًا مباشرًا على الجمهور، وليس للتدخل في نشاطات احتجاجية سلمية أو عصيان مدني غير عنيف، ما يجعل الحظر على "فلسطين أكشن" غير قانوني وغير متناسب.
الطعن المرتقب
أعلنت وزيرة الداخلية الحالية، شابانة محمود، عن نيتها الطعن في الحكم أمام محكمة الاستئناف، مؤكدةً أن قرار حظر "فلسطين أكشن" جاء بعد عملية صنع قرار صارمة، واستنادًا إلى أدلة أقرها البرلمان، واعتبرت أن الحكومة تحتفظ بحقها في حماية الأمن القومي.
وأوضحت روني أن أي تدخل للدولة يجب أن يكون متناسبًا، وأن منع نشاطات سياسية سلمية باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب يمثل خطرًا على الديمقراطية، مشددةً على أن استمرار الحظر يهدد حرية نشر الأعمال الفنية ويمس بالحقوق المدنية الأساسية. وأضافت: "إذا ثبت أن أمرًا ما غير قانوني أو غير دستوري، فإنه يجب إلغاؤه فورًا".
انعكاسات الحكم
سلّط الحكم الضوء على أهمية حماية الفضاء المدني والممارسات الديمقراطية في المملكة المتحدة، خصوصًا فيما يتعلق بالاحتجاج السياسي السلمي.
وأوضح تقرير لـ"ذا كونفرسيشن" أن القرار يمثل تحذيرًا للحكومة البريطانية بشأن استخدام قوانين مكافحة الإرهاب ضد جماعات احتجاجية محلية، وأن أي تجاوز للحقوق المدنية سيكون موضع مراجعة قضائية دقيقة.
أشارت المحكمة إلى أنه يجب توجيه أي إجراءات جنائية ضد المخالفات ضمن نطاق القانون الجنائي العادي، ومنها التخريب أو دخول أماكن محظورة، دون تصنيف الجماعة إرهابية إلا عند تصاعد الأنشطة بشكل ملموس يشكل خطرًا على الأمن.
وأكدت المحكمة أن السماح للوزير باستخدام سلطاته بشكل واسع لتعليق الحقوق المدنية يمثل تهديدًا كبيرًا للديمقراطية، خصوصًا في ظل الاعتقالات السابقة لآلاف الأشخاص لمجرد دعمهم للحركة.
حماية التعبير الفني
وأعلنت روني أنها ستستخدم عوائد أعمالها لدعم حركة "فلسطين أكشن"، وأكدت أن الحكم القضائي أعاد إليها الثقة في استمرار نشر أعمالها المستقبلية دون تدخل الدولة.
واعتبرت الكاتبة أن القرار يعكس توازنًا قانونيًا بين الأمن القومي وحقوق التعبير السياسي، وأن حماية الحقوق المدنية ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة لضمان الديمقراطية والتضامن الاجتماعي.
وأضافت أن الحكم سيكون له أثر طويل المدى في مستقبل الاحتجاج السياسي السلمي في المملكة المتحدة، وأنه يشكل خطوة مهمة لاستعادة المساحة المدنية التي شهدت تضييقًا في السنوات الأخيرة، مؤكدة أن القانون يجب أن يظل في خدمة المواطنين لا في خدمة التضييق عليهم.










