جمهورية الكونغو الديمقراطية: المساءلة شرط العدالة والسلام الدائم
أمام الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان
أكدت جمهورية الكونغو الديمقراطية أن حماية الضحايا، ولا سيما النساء والأطفال، تمثل أولوية وطنية قصوى، مشددة على اعتماد سياسة “عدم التسامح مطلقًا” مع الجرائم الجنسية المرتبطة بالنزاعات.
وأوضحت في كلمتها اليوم الثلاثاء خلال فعاليات الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان أن السلطات فعّلت آليات التعويض المنصوص عليها قانونًا، وأنشأت صندوقًا خاصًا لاستعادة كرامة الضحايا يتجاوز إطار العدالة الانتقالية، في مسعى لضمان جبر الضرر وإعادة الإدماج المجتمعي.
وفي سياق معالجة الجذور الهيكلية للانتهاكات، أعلنت الحكومة إنشاء محكمة اقتصادية ومالية لملاحقة جرائم الفساد والجرائم المالية المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية الاستراتيجية، معتبرة أن نهب الثروات يحرم السكان من حقوقهم الأساسية. كما دعت إلى تطبيق المعايير الدولية ذات الصلة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، لضمان حماية سلسلة القيمة ومنع الانتهاكات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية.
غير أن هذه الجهود – بحسب الكلمة – تواجه تحديات جسيمة في المناطق الشمالية وبعض المناطق الواقعة تحت الاحتلال، حيث أشار تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة إلى مئات حالات الخطف، وتسجيل حالة اغتصاب واحدة على الأقل كل أربع دقائق، فضلًا عن نزوح ما يقارب ثمانية ملايين شخص. وأكدت الحكومة أنها اتخذت تدابير للحفاظ على النظام القانوني، من بينها مرسوم رئاسي صدر في نوفمبر يُلزم السلطات بمواصلة عمليات منع ومعاقبة أي انتهاكات للقانون الدولي، مع فتح تحقيقات قضائية لضمان المحاسبة.
وشددت على تعاونها مع لجان التحقيق الدولية لضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، مع احترام الضمانات القانونية وحماية جميع مكونات المجتمع، مؤكدة أن هذه الجرائم لا تعكس سياسة الدولة. واعتبرت أن استخدام أي فئة مجتمعية ذريعة لارتكاب انتهاكات جسيمة أو فرض احتلال أمر مرفوض بموجب القانون الدولي.
وأشارت إلى أن التحديات الراهنة، بما في ذلك تآكل التعددية والضغوط على النظام الدولي، تستدعي تعزيز منظومة حقوق الإنسان لا إضعافها، مؤكدة أن السلام والاستقرار يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بفعالية آليات الحماية والمساءلة. كما دعت إلى تمكين المفوض السامي لحقوق الإنسان بالموارد اللازمة لأداء ولاياته، لا سيما في ظل التحديات المستجدة مثل الذكاء الاصطناعي والعنف الإلكتروني.
واختتمت بالتأكيد على أن تجربة الكونغو الديمقراطية تثبت أن غياب المساءلة يحول دون تحقيق العدالة أو السلام المستدام، وأن مصداقية نظام حقوق الإنسان تعتمد على تطبيق مبادئ سيادة القانون والمساواة بين الدول دون استثناء، ليظل ركيزة حقيقية للسلم والأمن الدوليين.











