مجلس حقوق الإنسان يحذر من تصاعد الانتهاكات ضد الأطفال في النزاعات المسلحة
ضمن فعاليات الدورة الـ61 لمجلس حقوق الإنسان
حذر عدد من الدول والمنظمات الدولية، اليوم الثلاثاء، من الارتفاع غير المسبوق في حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة حول العالم، مؤكدين أن استمرار القتال والهجمات على البنية التحتية المدنية يفاقم معاناة ملايين الأطفال ويهدد مستقبل أجيال كاملة.
جاء ذلك خلال الحوار التفاعلي مع الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح ضمن أعمال الدورة الحادية والستين لـمجلس حقوق الإنسان، في جنيف، حيث ناقش المشاركون التقرير المقدم من الممثلة الخاصة فانيسا فريزر حول أوضاع الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة.
وشددت الوفود المشاركة على ضرورة تعزيز المساءلة الدولية، وتفعيل آليات الرصد والإبلاغ، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إلى جانب تكثيف الجهود الدولية لحماية الأطفال وإعادة تأهيل الضحايا.
وأكد الاتحاد الأوروبي في مداخلته استمرار دعمه الكامل لولاية الممثلة الخاصة، معرباً عن قلقه العميق إزاء وصول الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال إلى مستويات غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من الأعمال العدائية والهجمات العشوائية والأزمات الإنسانية المتفاقمة، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال الذين يتعرضون للقتل والتشويه أو يتم تجنيدهم واستغلالهم من قبل الجماعات المسلحة، إضافة إلى انتشار العنف الجنسي غير المبلغ عنه الذي يؤثر بشكل خاص على الفتيات.
وأوضح الاتحاد الأوروبي أنه خصص نحو 1.9 مليار يورو كمساعدات إنسانية مرتبطة بإدارة الأزمات، يتم توجيه 10% منها لدعم التعليم في حالات الطوارئ باعتباره أحد أهم أدوات الحماية للأطفال في مناطق النزاعات، كما أشار إلى دعم برامج إعادة تأهيل وإدماج الأطفال الجنود السابقين ضمن المجتمعات المحلية.
تعزيز الحماية للأطفال
من جانبها، تحدثت ليتوانيا نيابة عن مجموعة من الدول، مؤكدة دعمها القوي لولاية الممثلة الخاصة وجهودها في توثيق الانتهاكات الجسيمة وتعزيز الحماية للأطفال المتضررين من النزاعات.
وأشارت إلى أن الوضع في أوكرانيا لا يزال كارثياً، حيث يواصل الأطفال دفع ثمن الحرب من خلال عمليات القتل والتشويه والهجمات المتعمدة على المدارس والبنية التحتية التعليمية.
كما تساءلت المجموعة عن الخطوات التي يمكن اتخاذها لتفعيل الآليات الدولية بما يسهم في تسهيل عودة الأطفال الأوكرانيين إلى أسرهم، في ظل استمرار التقارير عن عمليات الترحيل القسري للأطفال.
حماية حقوق الطفل
بدورها، ألقت المملكة العربية السعودية بياناً باسم المجموعة العربية، أكدت فيه أهمية تعزيز حماية حقوق الطفل في جميع السياقات، خاصة في مناطق النزاعات المسلحة في المنطقة العربية.
وأوضحت أن الدول العربية، من خلال جامعة الدول العربية، عملت على اعتماد قرارات واستراتيجيات تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الحرب وآثارها.
وأشارت المجموعة العربية إلى الانتهاء من إعداد قانون عربي استرشادي لحماية الأطفال من التجنيد في النزاعات المسلحة، يهدف إلى منع تجنيد الأطفال ومعالجة الانتهاكات وضمان إعادة إدماج الأطفال المرتبطين بالقوات المسلحة أو الجماعات المسلحة.
كما أعربت عن إدانتها للانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في قطاع غزة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية الأطفال الفلسطينيين.
وفي مداخلة باسم المجموعة الإفريقية، أكدت كينيا أن القارة الإفريقية لا تزال تشهد انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، تشمل القتل والتشويه والاستغلال الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.
وأشارت إلى أن العديد من الدول الإفريقية تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة على تنفيذ خطط عمل وطنية لتعزيز حماية الأطفال ومنع الانتهاكات.
وشددت المجموعة الإفريقية على أهمية تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتطوير آليات الرصد والتوثيق وتحسين الاستجابة الدولية لهذه الانتهاكات.
ضرورة اعتماد نهج شامل
وفي السياق ذاته، تحدثت بلجيكا باسم مجموعة أصدقاء الأطفال والنزاعات المسلحة، مؤكدة ضرورة اعتماد نهج شامل يركز على الضحايا والناجين، يشمل توفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم للأطفال المتضررين من النزاعات.
كما شددت المجموعة على أهمية إدماج حماية الأطفال في جميع مراحل النزاعات وعمليات السلام، مع ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة وفق القانون الدولي، وملاحقة المسؤولين عنها عبر آليات العدالة الوطنية والدولية.
من جهتها، سلطت فلسطين الضوء على الوضع الإنساني المتدهور للأطفال في الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن آلاف الأطفال قتلوا أو أصيبوا منذ اندلاع الحرب في غزة، إضافة إلى تدمير المدارس والمستشفيات وتعطيل النظامين الصحي والتعليمي.
ودعت إلى ضرورة إدراج قضايا الأطفال والنزاعات المسلحة بشكل أكثر وضوحاً في جدول أعمال المجلس.
كما أعربت عدة دول عن قلقها من التوسع في استخدام التقنيات العسكرية الحديثة وتأثيرها على الأطفال. ففي هذا الإطار، شددت مالطا على ضرورة مواجهة المخاطر المرتبطة باستخدام الأسلحة ذاتية التشغيل في النزاعات، داعية إلى ضمان بقاء حماية الأطفال أولوية خلال عمليات حفظ السلام.
مخلفات الحرب والذخائر
وفي مداخلة أخرى، أشارت سوريا إلى الآثار العميقة للنزاع على الأطفال، خاصة انتشار مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة التي ما تزال تشكل تهديداً مباشراً لحياة الأطفال وسلامتهم.
كما عرضت نيجيريا جهودها الوطنية لحماية الأطفال في ظل التحديات الأمنية، بما في ذلك تعزيز برامج المدارس الآمنة وتطوير آليات المساءلة والتعاون مع الأمم المتحدة لإعادة إدماج الأطفال المتضررين من النزاعات.
وفي ختام الحوار، أكدت الممثلة الخاصة فانيسا فريزر أن حماية الأطفال في النزاعات المسلحة تتطلب التزاماً سياسياً حقيقياً من الدول، إلى جانب تعزيز آليات المساءلة القانونية على المستويات الوطنية والدولية.
وأوضحت أن مكتبها يعمل مع الحكومات والمنظمات الدولية لتطوير أطر قانونية وآليات رصد أكثر فاعلية، إضافة إلى دعم برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج للأطفال المتضررين.
كما شددت على أهمية التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ودعم الجهود الدولية الرامية إلى اعتماد معاهدة مستقبلية لمنع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال في النزاعات.
واختتمت بالتأكيد على أن حماية الأطفال ليست مجرد التزام قانوني أو إنساني فحسب، بل مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي بأسره، داعية الدول الأعضاء إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان أن تكون حماية الأطفال أولوية في جميع جهود السلام والأمن حول العالم.











