محكمة في هونغ كونغ تلغي حكم إدانة ضد قطب الإعلام جيمي لاي
محكمة في هونغ كونغ تلغي حكم إدانة ضد قطب الإعلام جيمي لاي
ألغت محكمة استئناف في هونغ كونغ، اليوم الخميس، حكم إدانة سابق بالاحتيال ضد قطب الإعلام والناشط جيمي لاي، في خطوة اعتبرها مراقبون تطورًا نادرًا ضمن سلسلة القضايا التي واجهها خلال السنوات الماضية.
ومثّل القرار بارقة أمل محدودة لأنصار لاي، الذين يرون في محاكماته جزءًا من حملة أوسع استهدفت المعارضة السياسية في المدينة، بحسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".
ويُعد لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، أحد أبرز المنتقدين لسياسات الصين في هونغ كونغ، كما أنه مؤسس صحيفة أبل ديلي التي أُغلقت في 2021 بعد مداهمات أمنية واعتقالات طالت إدارتها.
ورغم إلغاء إدانة الاحتيال، سيبقى لاي خلف القضبان، إذ صدر بحقه قبل أسابيع حكم آخر بالسجن عشرين عامًا في قضية منفصلة بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين عام 2020.
قضية الاحتيال وخلفياتها
تعلّق قرار الاستئناف بقضية تعود إلى سنوات سابقة، اتهمت فيها النيابة شركة استشارية يسيطر عليها لاي باستخدام مساحة مكتبية استأجرتها شركته الإعلامية لأغراض النشر والطباعة، في نشاط قيل إنه يخالف بنود عقد الإيجار.
وكانت محكمة أدنى درجة قد أدانته في 2022 وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات ونصف السنة، إضافة إلى تغريمه مليوني دولار هونغ كونغي، معتبرة أنه أخفى طبيعة استخدام المساحة واستغل مؤسسته الإعلامية كغطاء.
واستند الادعاء آنذاك إلى أن الترتيبات الإدارية داخل الشركة شكّلت خرقًا تعاقديًا يرقى إلى مستوى الاحتيال، وهو توصيف أثار جدلًا واسعًا بين خبراء القانون، الذين رأوا أن النزاع أقرب إلى خلاف إداري أو تعاقدي منه إلى جريمة جنائية.
سياق أوسع من المواجهة
يأتي هذا التطور بعد أكثر من خمس سنوات على اعتقال لاي في إطار حملة أمنية موسعة أعقبت الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها هونغ كونغ عام 2019.
ووسّع قانون الأمن القومي، الذي فرضته بكين مباشرة على المدينة، تعريف الجرائم المتعلقة بالأمن والانفصال والتواطؤ مع جهات أجنبية، ما منح السلطات أدوات قانونية واسعة لملاحقة معارضين ونشطاء وصحفيين.
ويعكس إلغاء إدانة الاحتيال جانبًا من تعقيدات المشهد القضائي في هونغ كونغ، حيث يرى البعض أن القضاء ما زال يحتفظ بهامش من الاستقلال، بينما يؤكد آخرون أن القضايا السياسية الكبرى باتت مرتبطة باعتبارات أوسع من الإطار القانوني البحت.
وفي جميع الأحوال، يظل مصير جيمي لاي مرتبطًا أساسًا بالقضايا الأشد خطورة المرتبطة بالأمن القومي، والتي قد تحدد مستقبله القانوني لسنوات طويلة مقبلة.










