يستخدم بوصفه "تكتيك حرب".. تحذير أممي من تصاعد العنف الجنسي في النزاعات
يستخدم بوصفه "تكتيك حرب".. تحذير أممي من تصاعد العنف الجنسي في النزاعات
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى ارتفاع ظاهرة العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، إذ وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 4,600 حادثة/ ناجٍ تم التحقق منهم من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات خلال عام 2024، بزيادة تقارب 25% مقارنة بعام 2023، وكانت النساء والفتيات 92% من المستهدفين بحسب ملخصات تستند إلى التقرير الأممي السنوي.
وأعلنت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، أن العالم يشهد ارتفاعًا حادًا في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، مؤكدة أن هذه الجرائم تُستخدم بصورة متزايدة بوصفها «تكتيك حرب» ولأغراض التعذيب والإرهاب والقمع السياسي، لا باعتبارها “تجاوزات فردية” أو أضرارًا جانبية للحروب، بحسب ما ذكر موقع أخبار الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء.
وتُبرز تصريحات الخبيرة الأممية أن العنف الجنسي يُوظَّف لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية: ترهيب المجتمعات، تفكيك الروابط الاجتماعية، تهجير السكان قسرًا، ومعاقبة جماعات بعينها عبر “وصم” الضحايا وإسكاتهم.
وتؤكد تقارير الأمين العام أن هذه الانتهاكات تُستخدم أيضًا لانتزاع “اعترافات” في الاحتجاز أو لمعاقبة المعارضين، ما يجعلها جزءًا من بنية القمع لا حدثًا معزولًا.
بيئات تتزايد فيها الظاهرة
ترصد الأمم المتحدة أن النزاعات التي تتسم بتعدد الفاعلين المسلحين وانهيار منظومات العدالة هي البيئة الأكثر توليدًا للإفلات من العقاب، وهو ما يفسّر استمرار تكرار الجرائم رغم الإدانات المتتالية.
وتشير تقارير دولية إلى أن توثيق الحالات لا يعكس سوى جزء من الواقع بسبب الخوف والوصمة والتهديد بالانتقام، خصوصًا حين تكون الجهات المتهمة قوى مسلحة نافذة أو أجهزة أمنية.
وتُظهر الإحاطات الأممية أن الضحايا لا يقتصرون على البالغات، إذ توثّق تقارير دولية حالات تشمل أطفالًا، وتصف أنماطًا من الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والزواج القسري، ما يخلّف آثارًا صحية ونفسية طويلة الأمد، ويضاعف مخاطر الفقر والنبذ الاجتماعي.
وتُحذّر المنظومة الأممية من أن معالجة الملف لا يمكن أن تُختزل في الرعاية الطبية الطارئة فقط، بل يجب أن تشمل حماية الشهود، وخدمات الصحة النفسية، ومسارات آمنة للإبلاغ، ودعمًا قانونيًا يتيح للناجيات الوصول إلى العدالة دون تعريضهن لخطر إضافي.
الإفلات من العقاب
وتدعو الأمم المتحدة إلى “كسر حلقة الإفلات من العقاب” عبر تحقيقات مستقلة، وتوثيق مهني للانتهاكات يصلح للمحاكم الوطنية والدولية، وربط المساعدات والتعاون الأمني بمعايير حماية المدنيين.
وتطالب كذلك بحماية العاملين الإنسانيين وفتح ممرات آمنة للخدمات؛ لأن تراجع الوصول الإنساني يترك الضحايا بلا علاج ولا دعم ويشجع الجناة على التمادي.
وتخلص تصريحات الخبيرة الأممية إلى أن العالم أمام اختبار أخلاقي وقانوني: إما التعامل مع العنف الجنسي بوصفه جريمة استراتيجية تُقلب موازين المجتمعات، أو تركه يتوسع بوصفه أداة حرب “رخيصة الكلفة” على الجناة، باهظة الثمن على الضحايا والمستقبل.











