"نسيمة": اخترت أن أكون واحدة من الأفغانيات اللائي ما زلن يقاتلن
"نسيمة": اخترت أن أكون واحدة من الأفغانيات اللائي ما زلن يقاتلن
"نسيمة"، 36 عامًا، من بناة السلام وناشطة في مجال حقوق المرأة في أفغانستان، بعد أن استعادت طالبان السيطرة الفعلية على البلاد قبل عام، واصلت العمل في أفغانستان، التي أضحت إحدى أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيدًا في العالم.
تقول "نسيمة" -اسم مستعار لدواعٍ أمنية- في حديث نقله الموقع الرسمي لأخبار الأمم المتحدة: "كنت في مكتبي في 15 أغسطس 2021، في الساعة 8 صباحًا، جاء أحد زملائي وأخبرني أن أغلق المكتب وأرسل جميع النساء إلى منازلهن، كانت طالبان على أبواب كابول.. كنت أدرس، وأنهيت درجة الماجستير، كنت قائدة إحدى منظمات المجتمع المدني، وكنت أدير شركتين".
وتضيف "نسيمة": "خلال الأشهر العشرة الماضية، كنت أعمل على بناء أكبر شبكة في أفغانستان، جعلت النساء أقرب إلى عملية السلام.. في كل يوم، كانت مهمتي هي رفع أصوات النساء الأفغانيات إلى المنتديات حيث يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلهن، كنت دائمًا على الأرض، وأسافر من مقاطعة إلى أخرى، وأتحدث إلى آلاف النساء الأفغانيات".
تتذكر "نسيمة": "في الساعة 11 صباحًا من ذلك اليوم، أغلقت مكتبي وذهبت إلى المنزل، أثناء عودتي إلى المنزل، رأيت الطرق مغلقة مع محاولة أشخاص الخروج من أفغانستان، في السادسة والنصف مساءً، رأيت عناصر طالبان يمرون من منزلي للمرة الأولى".
تتابع "نسيمة" : تذكرت آخر مرة حكموا فيها كما لو كانت بالأمس، كان على والدتي ارتداء البرقع، وتزوجت ابنة جارتي في سن 11 عامًا، وكانت والدتي ترتدي وشاحًا كبيرًا في كل مرة نخرج فيها المنزل، كنت في الثامنة من عمري، مات شيء بداخلي في 15 أغسطس 2021، أو على الأقل هذا ما شعرت به: تحطمت آمالي، وتعليمي أصبح غير ذي صلة، واستثماري في أفغانستان ذهب".
وقالت: "تبع ذلك الكثير من الليالي المظلمة، كان لا بد من إغلاق مشاريعي المتعلقة بالنساء، استقالت غالبية الموظفات لدي، لكنني كنت أعلم أنه يجب أن أفعل شيئًا ما، أدركت أن أفغانستان التي كانت طالبان تحكمها الآن مختلفة عن أفغانستان في التسعينيات.. لكن هذه المرة جاؤوا بعد عقدين من الديمقراطية، عقدين من حقوق المرأة، حيث تم تشكيل المنظمات التي تقودها النساء، وأصبحت النساء المدافعات الرئيسيات عن حقوقهن، أدركت هؤلاء النساء أنهن لن يغادرن البلاد، لم يتم إجلاء جميع المتعلمين، أدركت أنه لا يزال هناك الكثير من النساء اللواتي يقاتلن داخل البلاد.. واخترت أن أكون واحدًة منهن.
وفي الأول من سبتمبر، كنت على استعداد للعودة إلى العمل، اتصلت بموظفيّ، رجالا ونساء، وطلبت منهم العودة إلى المكتب.. لقد غيرت تركيز منظمتنا، لكنني واصلت العمل من أجل النساء فقط.
تقول: "لقد دافعت مع طالبان عن ضمان حماية موظفاتنا على الأرض، وما زلت أواجه العديد من المشكلات: تم إغلاق أبواب مراكز توزيع المواد الغذائية لدينا، وتعرض موظفو مكتبي للضرب، وتم أخذ جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي، وتم تفتيش هاتفي، وطُلب مني التزام الصمت، لكنني لم أستسلم أبدا".
تقول "نسيمة": "في يوم من الأيام، رأيت امرأة أعرفها تصطف للحصول على الطعام، كانت حاصلة على درجة الماجستير وكانت تعمل في وزارة الثقافة، اعتادت آلاف النساء العمل في الوزارات في جميع أنحاء البلاد.. الآن، يتعين على بعضهن أن يصطففن للحصول على كيس دقيق لإطعام أطفالهن".
وتضيف: "إذا فكرت في العام الماضي، فمن الصعب التفكير في أي شيء إيجابي.. لا تستطيع النساء الذهاب إلى العمل، ليست لديهن حقوق، لا يمكنهن حتى الذهاب إلى المدرسة.. أصبح العنف في المنزل الآن أمرًا طبيعيًا وتنتحر بعض النساء، وهو الملاذ الأخير عندما يصبح وضعهن لا يطاق، لكنني أعلم أننا لسنا وحدنا، وأعلم أن قصتنا ليست مختلفة، في أوقات الحرب، تكون النساء أكثر من يعاني.. تحتاج أفغانستان إلى ما تحتاجه أي دولة أخرى في العالم: النساء للعمل، والقيادة، وتحويل التحديات إلى فرص".








