الأمم المتحدة تحذر من "تأثير مروع" للهجوم الإسرائيلي على غزة
الأمم المتحدة تحذر من "تأثير مروع" للهجوم الإسرائيلي على غزة
أبدت الأمم المتحدة يوم الجمعة قلقاً بالغاً من أن التصعيد الإسرائيلي في مدينة غزة قد يترك "تأثيراً مروعاً" على السكان المدنيين في حال استمراره، وأشارت إلى أن وقف التوقفات التكتيكية اليومية التي أعلنتها إسرائيل سابقاً في غزة سيزيد من المخاطر على حياة المدنيين وقدرة عمال الإغاثة على أداء مهامهم.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن هذه التوقفات كانت تبدو إشارة إلى السماح بالعمل الإنساني، غير أن القصف تواصل في أوقات وأماكن شملتها التهدئة المعلنة وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.
نزوح قسري وتهديد للحياة
حذرت الأمم المتحدة من أن دفع مئات الآلاف من سكان قطاع غزة للنزوح جنوباً يشكل "وصفة لكارثة أخرى"، وقد يرقى إلى مستوى النقل القسري، مؤكدة أن حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية يجب أن تكون أولوية قصوى.
فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأونروا، جدد دعوته لوقف فوري لإطلاق النار قائلاً: "كل ساعة اليوم مهمة، وكلما انتظرنا أكثر سيموت المزيد من الناس"، وأضاف أن سكان غزة يواجهون مخاطر الموت إما تحت القصف أو بصمت نتيجة الجوع ونقص المساعدات.
وشدد على أنه "لا يوجد مكان آمن في غزة"، حتى في منطقة المواصي التي يلجأ إليها آلاف النازحين، مؤكداً أن استمرار القصف يضاعف انعدام الأمن ويجعل حياة المدنيين أكثر هشاشة.
خدمات الأونروا تحت الحصار
رغم القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال المساعدات، تواصل الأونروا تقديم خدماتها الأساسية، بما يشمل نحو 15 ألف استشارة طبية يومياً وفحوص سوء التغذية للأطفال، فضلاً عن إدارة النفايات وتوفير مياه الشرب، كما تأوي مدارسها أكثر من 100 ألف شخص، إلا أن الوكالة تواجه عجزاً كبيراً في توزيع الغذاء والمواد المنقذة للحياة بسبب الحظر القائم منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس الماضي.
مجاعة وقيود على المساعدات
من جانبه، أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو نصف مليون شخص في غزة يواجهون المجاعة، مع احتمال ارتفاع العدد خلال أسابيع إذا استمرت القيود المفروضة على دخول المواد الغذائية، وأوضح أن القيود الإسرائيلية على مواد المأوى ما زالت تعوق تسليم المساعدات بشكل فعال.
أزمة صحية جديدة
وفي خضم هذه التحديات، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 94 حالة يشتبه بإصابتها بمتلازمة "غيلان باريه"، وهي مرض عصبي نادر قد يؤدي إلى الشلل. وعزت المنظمة تفشي الحالات إلى انهيار البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والاكتظاظ في الملاجئ، وأكدت أن نقص الأدوية الأساسية مثل الغلوبولين المناعي وتبادل البلازما يفاقم من خطورة الوضع.
يشهد قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري في تاريخه، وأدى القصف الإسرائيلي المتكرر إلى تدمير واسع للبنية التحتية، ونزوح مئات الآلاف من المدنيين، وسط حصار خانق يمنع دخول الغذاء والدواء والوقود. وتؤكد الأمم المتحدة أن سكان القطاع يعيشون ظروفاً كارثية غير مسبوقة، إذ يعاني نصفهم تقريباً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين تتزايد المخاوف من تفشي الأمراض وغياب الرعاية الصحية، ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار، يظل الوضع الميداني مرشحاً لمزيد من التصعيد مع استمرار العمليات العسكرية وغياب أي أفق سياسي للحل.