مجلس الكنائس العالمي: السلام لا يمكن أن يقوم على التهجير والمعاناة

مجلس الكنائس العالمي: السلام لا يمكن أن يقوم على التهجير والمعاناة
مجلس الكنائس العالمي - أرشيف

دعا مجلسُ الكنائس العالمي الاتحادَ الأوروبي إلى فرض عقوبات على إسرائيل وحظر توريد الأسلحة إليها، الأربعاء، في موقف يستند صراحةً إلى القانون الدولي وحقوق الإنسان، على خلفية ما وصفه المجلس بحرب إبادة جماعية في قطاع غزة، وانتهاكات متواصلة لحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفق ما أورده موقع ميدل إيست مونيتور.

يقول المنسق المحلي لبرنامج المرافقة المسكونية في فلسطين وإسرائيل، إسكندر ماجلتون، التابع لمجلس الكنائس العالمي، إن المجلس "مصدوم بشدة من دوامة العنف والمعاناة الهائلة" التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يصدر عن اعتبارات سياسية، بل عن التزام أخلاقي وحقوقي راسخ يستند إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني.

ويوضح المنسق المحلي لبرنامج المرافقة المسكونية في فلسطين وإسرائيل، إسكندر ماجلتون، أن مجلس الكنائس العالمي يدين بشدة جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين، دون استثناء، مشددًا على أن حماية المدنيين تشكل جوهر القانون الدولي ومرتكزًا أساسيًا في منظومة حقوق الإنسان، التي تُعد غير قابلة للتجزئة أو الانتقائية.

يصف مجلس الكنائس العالمي، عبر منسقه المحلي، الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه "كارثة إنسانية غير مسبوقة"، حيث قُتل آلاف المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، ونزح معظم سكان القطاع وسط دمار واسع النطاق، ونقص حاد في الغذاء، وتفشي الجوع والمرض، في سياق تتقاطع فيه المعاناة الإنسانية مع غياب الحماية الدولية الفاعلة.

يؤكد مجلس الكنائس العالمي أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن سياق تاريخي طويل، موضحًا أن "دائرة العنف المأساوية" لم تبدأ في أكتوبر 2023، بل هي نتيجة مباشرة لعقود من الاحتلال، والحصار المفروض على قطاع غزة، وسياسات عدم المساواة المنهجية، التي تقوض بشكل مستمر الحقوق الأساسية للفلسطينيين.

موقف كنسي

من جانبه، ينقل موقع أنغليكان نيوز، وهو الموقع الإخباري الرسمي للكنيسة الأنغليكانية، قلق الكنائس العميق إزاء الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، في ظل دمار واسع النطاق وخسائر جسيمة في الأرواح والكرامة الإنسانية، رغم تدفق مساعدات إنسانية يجري توزيعها حاليًا، لكنها لا ترقى إلى حجم الكارثة القائمة.

وتشير بيانات صادرة عن الكنائس والمنظمات الإنسانية، بحسب موقع أنغليكان نيوز، إلى تصاعد الدعوات إلى السلام والاستقرار، في وقت لا يزال فيه المدنيون في غزة يدفعون ثمنًا باهظًا للحرب، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية الأساسية، وتدهور خطير في أوضاع الرعاية الصحية والغذاء والمأوى.

ونشرت كنيسة إنجلترا بيانًا صادرًا عن مجلس الأساقفة يدين "الحرب بجميع أشكالها"، ويعبر عن غضب ورعب إزاء استخدام الحصار والتجويع كسلاح حرب في غزة، إضافة إلى الاستهداف المنهجي للمستشفيات والمرافق الصحية، وهو ما اعتبره البيان انتهاكًا صارخًا للمعايير الأخلاقية والإنسانية.

أكد مجلس الأساقفة في كنيسة إنجلترا أن حرمان الحكومة الإسرائيلية المتعمد للسكان المدنيين من الغذاء والمساعدات الطبية، على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، يمثل فظاعة تتنافى مع القيم الإنسانية المشتركة، ويشكل تعريفًا واضحًا للعقاب الجماعي، الذي لا يمكن تبريره أخلاقيًا أو قانونيًا.

أعلن أساقفة كنيسة إنجلترا، بحسب البيان، التزامهم بالتصريح بوضوح لا لبس فيه بأن الموت والمعاناة والدمار الذي يلحق بغزة يشكل "خطيئة جسيمة" تنتهك كرامة الإنسان، وتمس سلامة الخلق، داعين إلى إنهاء الحرب والسماح الكامل بتقديم المساعدات الإنسانية وفق المبادئ الإنسانية الراسخة.

إدانة أخلاقية

صرّح رئيس أساقفة كنيسة أيرلندا، جون ماكدويل، ورئيس أساقفة دبلن، مايكل جاكسون، في بيان نقله موقع أنغليكان نيوز، بأنهما يشعران “بغضب شديد” وهم يشاهدون اليأس والنزوح، وسكان غزة العزل الذين يشعرون بأن العالم قد تخلى عنهم، في ظل استمرار المعاناة دون أفق واضح للحماية أو المساءلة.

وأشاد بيان كنيسة أيرلندا بالمستشفيات التي تعمل وسط "الخراب المدمّر"، واصفًا إياها بـ"منارات الأمل"، في وقت دعا فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، مؤكدًا أن استمرار العنف يقوض أي إمكانية لتحقيق سلام عادل ومستدام.

ويضيف البيان أن الشعور بالعجز واليأس بات واسع الانتشار، لكنه يحث أصحاب النفوذ في العالم على الانتفاض للمطالبة بإنهاء "هذه الوحشية"، والعمل على إعادة الاعتبار للقانون الدولي، باعتباره الإطار الوحيد القادر على حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية.

ومن جانبه، أدان رئيس أساقفة كيب تاون ورئيس أساقفة جنوب إفريقيا، المطران الدكتور ثابو ماكغوبا، في بيان سابق، إدارة إسرائيل لرفضها السماح بدخول الإمدادات المنقذة للحياة بشروط مقبولة لدى خبراء العمل الإنساني، معتبرًا أن ذلك يشير إلى استعداد لاستخدام التجويع كأداة للتطهير العرقي، وهو ما وصفه صراحةً بأنه "جريمة حرب".

ويشدد المطران الدكتور ثابو ماكغوبا على أن "الأداة الوحيدة المتاحة" أمام الكنائس هي رفع الصوت، والدعاء إلى أن ينتفض العالم أجمع، في مواجهة ما يجري من انتهاكات تمس جوهر الكرامة الإنسانية.

كما عرضت كنائس في سويسرا، من بينها جماعات أنغليكانية وأسقفية، رسالة مشتركة عبّرت فيها عن استيائها المستمر من "الفظائع التي تتكشف في غزة والضفة الغربية"، وفق ما أورده موقع أنغليكان نيوز، في تأكيد على اتساع نطاق القلق الكنسي الأوروبي.

تدين الرسالة الهجمات التي شنتها حركة حماس في السابع من أكتوبر، وكذلك رد فعل دولة إسرائيل عليها، مؤكدة أن تدمير الناس وسبل عيشهم ومنازلهم ومرافقهم الطبية، واستمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية، أمر غير مقبول، في ظل تأكيدها أن أكثر من 50% من القتلى هم من النساء والأطفال المدنيين.

وتنقل بيانات الأمم المتحدة، أن أكثر من 80% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة قد تضررت حتى أبريل 2025، بما يعادل 12537 هكتارًا من أصل 15053 هكتارًا، وأن 77.8% من هذه الأراضي باتت غير متاحة للمزارعين، ما يعني أن أقل من 5% فقط من الأراضي الزراعية لا تزال صالحة للزراعة.

يصرّح متحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن حجم المساعدات التي سُمح بدخولها إلى غزة لا يزال "غير كافٍ بشكل مؤلم"، معتبرًا أنها أقرب إلى بادرة شكلية منها إلى استجابة حقيقية لأزمة الجوع المتفاقمة بين الأطفال والمدنيين.

صمود المؤسسات الصحية

يواجه العاملون في مستشفى الأهلي، الذي تديره الكنيسة الأنجليكانية في غزة، تحديات هائلة، إذ أفادت التقارير بأنهم يستخدمون مواد من أنقاض المباني المجاورة لإعادة بناء مركز العلاج، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول مواد البناء، بحسب موقع أنغليكان نيوز.

يواصل طاقم مستشفى الأهلي تقديم خدماته لمليوني نسمة في قطاع غزة، رغم تعرض المستشفى لخمس هجمات صاروخية منذ السابع من أكتوبر 2023، واستئناف العمل في معظم الأقسام بعد إصلاح الأضرار، باستثناء خدمات دعم الصدمات النفسية طويلة الأمد.

وأعلن رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية في القدس والشرق الأوسط، المطران حسام نعوم، إدانته الشديدة لتفجير أحد الشعانين الذي استهدف المستشفى، داعيًا الحكومات والشعوب ذات النوايا الحسنة إلى التدخل الفوري لوقف الهجمات على المؤسسات الطبية والإنسانية.

كما صرّح كاهن رئيس أساقفة القدس، القس دون بيندر، بأن عدد العمليات الجراحية اليومية انخفض بنسبة 80% عقب الهجوم، من 24 عملية إلى 5 عمليات فقط، قبل أن يعود إلى مستوياته السابقة بفضل جهود الطاقم واستبدال الجناح المدمر بخيمة طبية.

وتؤكد أبرشية القدس أن رسالتها الأساسية تتمثل في توفير الرعاية الصحية والتعليم للمحتاجين في غزة دون تمييز، في وقت أطلقت فيه مؤسسات أنغليكانية عدة نداءات تبرع لدعم الاستجابة الإنسانية، في ظل استمرار الأزمة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية