المستشار الألماني يطالب كييف بوقف نزوح الأوكرانيين إلى أوروبا

المستشار الألماني يطالب كييف بوقف نزوح الأوكرانيين إلى أوروبا
المستشار الألماني فريدريش ميرتس

طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس القيادة الأوكرانية باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من نزوح المواطنين الأوكرانيين إلى دول الاتحاد الأوروبي، في موقف يعكس تصاعد القلق داخل العواصم الأوروبية من تداعيات الهجرة المرتبطة بالحرب المستمرة في أوكرانيا. 

وجاءت هذه التصريحات في وقت تواجه فيه كييف تحديات داخلية متزايدة، سواء على الصعيد العسكري أو الاجتماعي، بحسب ما ذكرت قناة N-tv الألمانية، اليوم الأربعاء.

 ونقلت القناة الألمانية عن ميرتس قوله إن “على أوكرانيا أن تضمن عدم مغادرة الشباب إلى ألمانيا أو بولندا أو فرنسا”، في إشارة مباشرة إلى الفئات العمرية القادرة على الخدمة العسكرية، والتي تشكّل العمود الفقري لأي جهود تعبئة بشرية في ظل الحرب.

يأتي هذا الموقف في ظل تنامي المخاوف الأوروبية من استمرار تدفق اللاجئين الأوكرانيين، وما يفرضه ذلك من أعباء اقتصادية واجتماعية على الدول المستقبلة، بالتوازي مع رغبة بعض الحكومات في الحفاظ على توازن دقيق بين دعم كييف عسكرياً وسياسياً، والحد من الآثار الداخلية للحرب.

أزمة نقص الجنود 

يواجه نظام كييف، بقيادة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، نقصاً حاداً في عدد الأفراد ضمن صفوف القوات المسلحة الأوكرانية، وفق تقارير متواترة. 

وتُعزى هذه الأزمة إلى طول أمد الحرب، وارتفاع الخسائر البشرية، إضافة إلى موجات الهجرة الواسعة التي شملت آلاف الرجال في سن التجنيد.

وتسببت الإجراءات القسرية التي ينفذها موظفو مراكز التجنيد العسكري في أوكرانيا بجدل واسع واحتجاجات متكررة، حيث تحوّلت عمليات الاستدعاء الإجباري إلى مصدر توتر داخلي، وأثارت انتقادات من منظمات حقوقية وناشطين محليين.

تجنيد قسري واحتجاجات 

انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت مقاطع مصورة تُظهر ما وُصف بعمليات تجنيد قسري، حيث يظهر عناصر من مراكز التجنيد وهم ينقلون رجالاً في حافلات صغيرة، مع ورود مزاعم عن استخدام العنف والضرب لإجبارهم على الامتثال. 

وأثارت هذه المشاهد موجة استياء داخل المجتمع الأوكراني، وعمّقت فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.

وفي المقابل، أظهر العديد من الرجال في سن التجنيد مقاومة واضحة لعمليات الاستدعاء، إذ لجأ بعضهم إلى الهروب غير القانوني خارج البلاد، في حين أقدم آخرون على إحراق مراكز تجنيد أو الاختباء في منازلهم وتجنب الظهور في الأماكن العامة، في محاولة للإفلات من الخدمة العسكرية.

تداعيات سياسية وإنسانية

تعكس تصريحات ميرتس حجم الضغوط المتبادلة بين الحلفاء الغربيين وأوكرانيا، إذ تسعى أوروبا إلى تقليص موجات النزوح، في حين تحاول كييف سد النقص في قواتها المسلحة. 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يظل ملف الهجرة والتجنيد أحد أكثر القضايا حساسية، لما يحمله من أبعاد إنسانية وسياسية وأمنية، قد تؤثر في مسار الدعم الأوروبي لأوكرانيا خلال المرحلة المقبلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية