واشنطن توقف مساعداتها الإنسانية للصومال بعد اتهامات بسوء الاستخدام
واشنطن توقف مساعداتها الإنسانية للصومال بعد اتهامات بسوء الاستخدام
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تعليق جميع المساعدات التي تقدمها إلى الصومال، في خطوة تصعيدية جاءت على خلفية مزاعم بتدمير مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو، والاستيلاء على كميات من المساعدات الغذائية المخزنة داخله، ما أعاد إلى الواجهة ملف الشفافية والرقابة على المساعدات الدولية في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان صدر الأربعاء، إن “جميع برامج المساعدات الأمريكية التي تفيد الحكومة الفيدرالية الصومالية بشكل مباشر أو غير مباشر قد تم إيقافها”، مؤكدة أن القرار يشمل مختلف أوجه الدعم التي تمر عبر القنوات الحكومية أو تصب في مصلحتها.
وأوضحت الوزارة أن إدارة دونالد ترامب تطبق “سياسة عدم التسامح مطلقاً مع إهدار أو سرقة أو تحويل المساعدات عن أهدافها الإنسانية”، مشددة على أن حماية أموال دافعي الضرائب الأمريكيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها يمثلان أولوية قصوى.
شروط لاستئناف الدعم
ذكرت الخارجية الأمريكية أن قرار التعليق جاء نتيجة ما وصفته بـ“أفعال غير مقبولة” من جانب الحكومة الصومالية، مشيرة إلى أن استمرار المساعدات في المستقبل سيبقى مرهوناً باتخاذ مقديشو خطوات تصحيحية واضحة، تشمل تعزيز الرقابة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، وضمان عدم تكرار الحوادث.
وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية إن بلاده تجري حالياً “مراجعة تفصيلية وفردية” لجميع برامج المساعدات التي تفيد الصومال بشكل مباشر أو غير مباشر، في إطار تقييم شامل لمدى فاعلية هذه البرامج ومستوى المخاطر المرتبطة بها.
وأضاف المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، أن هذه المراجعة قد تفضي إلى تعليق بعض البرامج بشكل مؤقت أو إنهائها كلياً، إذا ثبت أنها معرضة لسوء الاستخدام أو الاحتيال، لافتاً إلى أن القرار لا يستهدف العمل الإنساني بحد ذاته، بل يركز على آليات التنفيذ والرقابة.
سياق إنساني حساس
وصف المسؤول الأمريكي الصومال بأنه “ثقب أسود” في ما يتعلق بمراقبة المساعدات الدولية، معتبراً أن غياب الرقابة الفعالة ليس أمراً جديداً، بل يمثل مشكلة مزمنة تعانيها برامج الدعم منذ سنوات.
وأضاف أن إدارة ترامب تسعى إلى إنهاء أي برامج يُحتمل أن تتعرض للاستغلال أو الفساد.
وادّعى المسؤول أن تدمير مستودع ممول من الولايات المتحدة تابع لـبرنامج الأغذية العالمي في ميناء مقديشو، والاستيلاء على أطنان من المساعدات الغذائية، كان العامل المباشر الذي عجّل باتخاذ قرار تعليق المساعدات، نظراً لما يحمله من دلالات خطرة على أمن الإمدادات الإنسانية.
معاناة ملايين الصوماليين
يأتي هذا التطور في وقت يعتمد فيه ملايين الصوماليين على المساعدات الخارجية لمواجهة أزمات مزمنة، تشمل الجفاف وسوء التغذية وانعدام الأمن.
ويرى مراقبون أن تعليق المساعدات الأمريكية قد يزيد من تعقيد الوضع الإنساني، ما لم تُتخذ ترتيبات بديلة تضمن استمرار وصول الغذاء والدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ويبقى مستقبل المساعدات الأمريكية للصومال معلقاً بين متطلبات الإصلاح والرقابة من جهة، والضغوط الإنسانية المتزايدة على الأرض من جهة أخرى، في معادلة دقيقة قد تحدد مسار العلاقة بين واشنطن ومقديشو في المرحلة المقبلة.











