تحديث منظومات الرعاية.. الصين تلجأ إلى التكنولوجيا لمواجهة تحديات شيخوخة السكان

تحديث منظومات الرعاية.. الصين تلجأ إلى التكنولوجيا لمواجهة تحديات شيخوخة السكان
كبار السن في الصين - أرشيف

دعت السلطات الصينية إلى توسيع استخدام تقنيات متطورة، منها واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات دعم العضلات، بهدف مساعدة كبار السن الذين يعانون من تراجع في القدرات البدنية والحركية. 

وجاءت هذه الدعوة ضمن مبادئ توجيهية أُعلن عنها مؤخرًا، في إطار سعي بكين إلى تحديث منظومة رعاية المسنين وتحسين جودة حياتهم، بالتوازي مع الاستعداد لموجة شيخوخة سكانية غير مسبوقة، بحسب ما ذكرت وكالة "شينخوا" الصينية، الأربعاء.

وأوضحت الوثيقة التي أصدرتها ثمانية أجهزة مركزية، ومنها وزارة الشؤون المدنية، أن التوجه الجديد يهدف إلى إصلاح خدمات رعاية كبار السن، وتعزيز رفاههم الصحي والاجتماعي، وفي الوقت نفسه تحفيز ما يُعرف بـ«الاقتصاد الفضي» الذي بات يُنظر إليه بوصفه أحد محركات النمو المستقبلية في البلاد.

تكنولوجيا تُعيد الحركة 

أظهرت التجارب الميدانية أن إدخال التكنولوجيا في رعاية المسنين لم يعد مجرد تصور نظري، ففي مقاطعة تشجيانغ بشرقي الصين، نجح رجل في الستينيات من عمره، كان يعاني من شلل نصفي في الجانب الأيسر إثر نزيف دماغي، في استعادة القدرة على حمل كوب بيده المصابة، بعد خضوعه لتدريبات باستخدام تقنية واجهة الدماغ والحاسوب غير الجراحية داخل أحد المستشفيات. 

وتُعد هذه النتيجة مثالًا عمليًا على الإمكانات الكبيرة للتقنيات العصبية في إعادة التأهيل وتحسين الاستقلال الوظيفي للمسنين.

وشجعت المبادئ التوجيهية كذلك على تطوير صناعة روبوتات رعاية كبار السن، داعية إلى دمج تقنيات الروبوتات مع إعادة التأهيل الطبي وأنظمة المنازل الذكية. 

ويهدف هذا الدمج إلى تلبية احتياجات متنوعة، تشمل المساعدة في الأنشطة اليومية، وتقديم الدعم العاطفي، وتوفير خدمات الرعاية الاجتماعية داخل المنازل والمؤسسات المتخصصة.

شيخوخة واقتصاد واعد

تأتي هذه السياسات في وقت تواجه فيه الصين تسارعًا ملحوظًا في شيخوخة السكان. وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد من تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر بلغ نحو 310 ملايين شخص بنهاية عام 2024، مع توقعات بتجاوزه 400 مليون بحلول عام 2035. 

هذا التحول الديمغرافي يفرض ضغوطًا كبيرة على أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية، ما يجعل الابتكار التكنولوجي خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

وإلى جانب البعد الاجتماعي، ركزت الوثيقة على استثمار الإمكانات الاقتصادية لهذه الفئة العمرية. إذ يُتوقع أن يتجاوز حجم الاقتصاد الفضي في الصين 30 تريليون يوان بحلول عام 2035. 

ولهذا دعت المبادئ التوجيهية إلى تطوير منتجات ملائمة لكبار السن، مثل الأغذية قليلة السكر وسهلة المضغ، ومستحضرات التجميل المصممة خصيصًا لهم، وملابس توفر الدفء والسلامة وتسهّل تحديد الموقع، في محاولة للجمع بين الرعاية الإنسانية والنمو الاقتصادي المستدام.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية