أزمة نقص التمويل.. مفوضية حقوق الإنسان تطلب 400 مليون دولار لمواجهة الاحتياجات

أزمة نقص التمويل.. مفوضية حقوق الإنسان تطلب 400 مليون دولار لمواجهة الاحتياجات
فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان

ناشد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الدول المانحة لتوفير 400 مليون دولار لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في مجال حقوق الإنسان، محذراً من أن التخفيضات في التمويل دفعت المفوضية إلى ما وصفه بوضع البقاء على قيد الحياة.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن كلمة ألقاها فولكر تورك أمام ممثلي الدول في جنيف اليوم الخميس، فإن المفوضية تعمل حالياً تحت ضغط شديد، في ظل تراجع إسهامات عدد من المانحين الرئيسيين، ما أجبرها على تقليص نطاق عملها في عدة مناطق حول العالم.

طلب تمويل أقل رغم تزايد الأزمات

المفوضية طلبت هذا العام 400 مليون دولار، وهو مبلغ يقل بنحو 100 مليون دولار عن طلبها في العام الماضي، رغم تزايد الأزمات والنزاعات التي تشهد انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

ويأتي هذا التخفيض في الطلب بعد تقليص كبير في بعض الأنشطة، نتيجة تراجع الإسهامات المالية من دول مانحة رئيسية، منها الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

فولكر تورك أشار إلى أن مكتب المفوضية أصدر خلال العام الماضي تحذيرات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في عدد من بؤر النزاع، منها غزة والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا وميانمار، إلى جانب مناطق أخرى تشهد أزمات متصاعدة.

تقليص البعثات والوجود الميداني

بسبب التخفيضات في التمويل، اضطرت المفوضية إلى تقليص أنشطتها الميدانية بشكل ملحوظ، وأوضح تورك أن عدد بعثات مراقبة حقوق الإنسان خلال العام الماضي لم يتجاوز نصف العدد الذي نفذ في عام 2024.

كما جرى تقليص وجود المفوضية في 17 دولة، ما انعكس مباشرة على قدرتها على توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم الفني والحقوقي للضحايا.

وفي ديسمبر الماضي كشف فولكر تورك أن المفوضية تلقت تمويلاً أقل بنحو 90 مليون دولار مما كانت تحتاج إليه خلال العام السابق، ما أدى إلى إلغاء 300 وظيفة داخل الجهاز، وهو ما أثر بشكل مباشر في قدرته التشغيلية.

وحذر المفوض الأممي قائلاً إن العالم لا يمكنه تحمل نظام حقوق الإنسان في حالة أزمة، مشدداً على أن نقص التمويل يهدد جوهر العمل الحقوقي الدولي.

تأثير مباشر في جمع الأدلة

تورك قدم مثالاً على آثار هذه التخفيضات، مشيراً إلى أن برنامج المفوضية في ميانمار تم تقليصه بأكثر من 60 بالمئة خلال العام الماضي، وهو ما حد من قدرته على جمع الأدلة المتعلقة بالانتهاكات.

وأشار إلى أن مثل هذه التخفيضات لا تؤثر فقط في العمل اليومي للمفوضية، بل تمتد آثارها إلى آليات العدالة الدولية، حيث تعتمد المحاكم الدولية ومجلس الأمن في كثير من الأحيان على تقارير المفوضية ونتائج تحقيقاتها.

دور حاسم في النظام الدولي

عمل المفوضية يشكل أحد الأعمدة الأساسية في منظومة حقوق الإنسان الدولية، إذ تضطلع بمهمة التحقيق في الانتهاكات، وتوثيق الأدلة، وتقديم التقارير إلى الهيئات الدولية، ومنها مجلس الأمن والمحاكم الدولية.

ويؤكد خبراء أن أي تراجع في قدرات المفوضية قد يؤدي إلى فجوات خطيرة في توثيق الجرائم والانتهاكات، ما قد يؤثر في فرص تحقيق العدالة والمساءلة على المستوى الدولي.

تأسست مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في عام 1993، عقب مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان، لتكون الهيئة الرئيسية داخل الأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

وتعمل المفوضية عبر شبكة من المكاتب الميدانية والبعثات في عشرات الدول، حيث تقوم بمراقبة الانتهاكات وتقديم الدعم الفني للحكومات والمجتمع المدني، إضافة إلى إعداد تقارير دورية تستخدمها هيئات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.

يعتمد تمويل المفوضية بشكل كبير على الإسهامات الطوعية من الدول الأعضاء، ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية، ومع تزايد النزاعات والأزمات الإنسانية في السنوات الأخيرة، ارتفعت الحاجة إلى دور المفوضية، في وقت تراجعت فيه الموارد المالية المتاحة، ما خلق فجوة تمويلية تهدد استمرارية عملها في عدد من المناطق الأكثر هشاشة في العالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية