رفضاً لتقليص الرواتب والخدمات.. معلمو الأونروا في لبنان نحو الإضراب المفتوح
رفضاً لتقليص الرواتب والخدمات.. معلمو الأونروا في لبنان نحو الإضراب المفتوح
أعلن اتحاد المعلمين في لبنان رفضه القاطع للقرارات الصادرة عن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وفريقه الإداري، والتي تقضي بتخفيض ساعات العمل وما يترتب عليها من انتقاص مباشر من رواتب الموظفين وحقوقهم المكتسبة، إلى جانب تقليص مستوى الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وأكد الاتحاد أن هذه الإجراءات تمثل مساساً خطيراً بالاستقرار الوظيفي والاجتماعي، وتشكل تهديداً مباشراً للعملية التعليمية في مدارس الوكالة داخل المخيمات الفلسطينية.
وفي بيان صادر عنه الجمعة بحسب وكالة قدس برس، شدد الاتحاد على التزامه الكامل بنزاع العمل الذي أعلنه المؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين في الأونروا، مؤكداً أن التحرك النقابي مستمر وفق المسار الذي جرى إقراره جماعياً، وأن أي تراجع عنه لن يكون مطروحاً ما لم يتم إلغاء القرارات بشكل فوري وكامل.
رفض الضغوط والتمسك بالحوار
أكد اتحاد المعلمين أنه يرفض بشكل قاطع أي ضغوط خارجية أو سياسية تهدف إلى كسر التحرك النقابي أو الالتفاف على المطالب المحقة للعاملين، معتبراً أن إصرار إدارة الأونروا على المضي في هذه الإجراءات يعكس تجاهلاً واضحاً لمبدأ الشراكة النقابية والحوار الاجتماعي، ورأى الاتحاد أن القرارات اتخذت بشكل أحادي، من دون تشاور حقيقي مع ممثلي العاملين، ما يضرب أسس الثقة المتبادلة ويعمق حالة الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية التابعة للوكالة.
وأشار البيان إلى أن المعلمين، رغم إدراكهم لحساسية المرحلة المالية التي تمر بها الأونروا، يرفضون أن يكونوا الحلقة الأضعف التي يجري تحميلها كلفة العجز، لافتاً إلى أن أي معالجة للأزمة يجب أن تنطلق من حماية حقوق الموظفين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية للاجئين، وفي مقدمتها التعليم.
تداعيات خطيرة على التعليم والمجتمع
حذر الاتحاد من الآثار الخطيرة المترتبة على تخفيض ساعات العمل والرواتب، موضحاً أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لآلاف المعلمين والعاملين، في وقت تعيش فيه المخيمات الفلسطينية في لبنان أوضاعاً اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة، وأضاف أن المساس بحقوق المعلمين لا ينعكس عليهم وحدهم، بل يطول بشكل مباشر حق الطلاب اللاجئين في تعليم لائق ومستقر، ويهدد جودة العملية التعليمية واستمراريتها.
وأكد أن أي تراجع في مستوى التعليم داخل مدارس الأونروا ستكون له انعكاسات بعيدة المدى على جيل كامل من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل شبه كامل على خدمات الوكالة التعليمية في ظل محدودية البدائل وانعدام القدرة المادية للأسر على اللجوء إلى التعليم الخاص.
برنامج تحرك تصاعدي
في هذا السياق أعلن اتحاد المعلمين برنامج التحرك للأسبوع الأول الممتد من السبت 17 يناير 2026 وحتى الأربعاء 21 يناير 2026، ويتضمن البرنامج تعليق العمل في المدارس خلال آخر ساعتين تدريسيّتين من كل يوم، مع صرف الطلاب وتنفيذ وقفات احتجاجية داخل المدارس ومحيطها، التزاماً بالقرار النقابي وتأكيدًا لوحدة الموقف الجماعي للعاملين.
وأوضح الاتحاد أن هذه الخطوة تأتي في إطار تصعيد تدريجي ومدروس، يهدف إلى إيصال رسالة واضحة لإدارة الأونروا حول خطورة الاستمرار في السياسات التقشفية، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء التحركات ضمن إطار منظم ومسؤول.
اعتصام مركزي وتحذير من الإضراب الشامل
كما أعلن الاتحاد أن برنامج التحركات للأسبوع الأول سيُختتم باعتصام مركزي يوم الخميس 22 يناير 2026 عند الساعة 11:30 صباحاً أمام مكاتب الأونروا في المناطق اللبنانية، وأكد أن هذا الاعتصام يشكل محطة مفصلية في مسار التحرك، وسيعقبه تقييم شامل لتطورات الموقف ومدى استجابة إدارة الوكالة لمطالب العاملين.
وأشار إلى أنه في حال عدم التراجع عن القرارات، فإن الاتحاد ماض في خيارات تصعيدية إضافية قد تصل إلى الإضراب المفتوح والشامل، محملاً إدارة الأونروا كامل المسؤولية عن أي تعطيل للعملية التعليمية أو توتر اجتماعي قد ينجم عن هذا المسار.
أزمة مالية وقرارات مثيرة للجدل
يأتي هذا التحرك النقابي في ظل أزمة مالية غير مسبوقة تعاني منها الأونروا دفعت إدارتها إلى اعتماد إجراءات تقشفية تشمل تقليص ساعات العمل والخدمات بنسبة 20 في المئة بذريعة العجز في ميزانية البرامج، وقد أثارت هذه الإجراءات موجة اعتراضات واسعة في صفوف الموظفين واللاجئين الفلسطينيين على حد سواء، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار هذه السياسات يهدد بتفريغ الوكالة من دورها الإنساني والتعليمي.
ويرى معلمون وناشطون أن تحميل العاملين واللاجئين كلفة الأزمة المالية يمثل حلاً قصير النظر، ويقوض الثقة بالدور الذي أنشئت من أجله الأونروا، والمتمثل في تقديم خدمات أساسية للاجئين الفلسطينيين إلى حين إيجاد حل عادل ودائم لقضيتهم.
دعوة للوحدة النقابية
في ختام بيانه، جدد اتحاد المعلمين دعوته إلى جميع المعلمين والمعلمات للالتزام التام بقرارات الاتحاد وإنجاح الخطوات النضالية بروح مسؤولة ومنظمة، وأكد أن وحدة الصف النقابي تشكل الضمانة الأساسية لانتزاع الحقوق وحماية الكرامة المهنية، مشدداً على أن المعلم سيبقى وفياً لرسالته التربوية، ومدافعاً عن حقه في العيش الكريم، وفي الوقت نفسه عن حق الطلاب اللاجئين في تعليم لائق ومستقر.
تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، ومنها لبنان، ويعتمد عشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل أساسي على مدارس الأونروا، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وقيود قانونية تحد من فرص العمل، وخلال السنوات الأخيرة، واجهت الوكالة أزمات مالية متكررة نتيجة تراجع التمويل الدولي، ما انعكس في إجراءات تقشفية أثارت جدلاً واسعاً واحتجاجات متكررة من العاملين واللاجئين، وسط مخاوف من تراجع مستوى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها التعليم الذي يشكل الركيزة الأهم لمستقبل اللاجئين الفلسطينيين.










