الأونروا تحذر من تقويض السياسات الإسرائيلية بالضفة لحقوق ومستقبل الفلسطينيين

الأونروا تحذر من تقويض السياسات الإسرائيلية بالضفة لحقوق ومستقبل الفلسطينيين
التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" من أن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية تشكل ضربة جديدة للقانون الدولي، وتقوض حقوق ومستقبل الفلسطينيين في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات، وجاءت هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تحولات قانونية وميدانية قد تغير واقع الضفة بشكل جذري.

وذكرت "الأونروا" في تدوينة عبر صفحتها الرسمية على منصة "إكس" اليوم الأربعاء أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمهد لتسارع توسيع المستعمرات في الضفة الغربية، وهو ما يقوض أكثر مستقبل الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الإجراءات تشكل وصفة لمزيد من السيطرة واليأس والعنف، وترسخ سوابق خطيرة قد تمتد تداعياتها إلى ما هو أبعد من حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

قرارات تعيد تشكيل الواقع القانوني

التحذير الأممي جاء بعد أن صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية الكابينت يوم الأحد الماضي على حزمة قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقعين القانوني والمدني في الضفة الغربية، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

ومن أبرز ما تضمنته القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة أ و ب، وهي مناطق تخضع وفقاً لاتفاقية أوسلو 2 لعام 1995 للإدارة والأمن الفلسطينيين، وبررت الحكومة الإسرائيلية هذه الخطوة بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وملفات المياه والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.

ويتيح القرار الجديد لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى داخل مناطق تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً خطيراً في طبيعة السيطرة على الضفة الغربية.

رفض فلسطيني وتحذيرات دولية

القرارات الإسرائيلية الجديدة قوبلت برفض فلسطيني وإقليمي ودولي واسع، وسط دعوات إلى تدخل المجتمع الدولي لوقف ما وصفه مسؤولون فلسطينيون بمحاولات فرض واقع جديد على الأرض تمهيداً لضم الضفة الغربية بشكل رسمي.

ويرى محللون أن توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق أ و ب يعني عملياً تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية وتغيير الأسس التي قامت عليها ترتيبات الحكم الذاتي منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، وهو ما يهدد ما تبقى من مسار التسوية السياسية.

تصعيد ميداني متواصل

تأتي هذه القرارات في سياق تصعيد متواصل تشهده الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 8 أكتوبر 2023، فقد كثفت إسرائيل، عبر جيشها والمستوطنين، عملياتها في مختلف مناطق الضفة ومنها القدس، وشملت هذه العمليات القتل والاعتقال والتهجير وتوسيع المستوطنات.

ووفقاً لمعطيات رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينياً، وإصابة نحو 11500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21000 شخص منذ ذلك التاريخ، وتقول منظمات حقوقية إن هذه الأرقام تعكس تصعيداً غير مسبوق في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة.

مخاوف من الضم الرسمي

يحذر الفلسطينيون من أن هذه السياسات تمهد لإعلان إسرائيل رسمياً ضم الضفة الغربية، وهو ما يعني فعلياً نهاية إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهي الفكرة التي قامت عليها قرارات دولية عدة منذ عقود.

ويرى مراقبون أن التحولات القانونية الجديدة، إذا ما تم تنفيذها، قد تغير طبيعة الصراع وتدفع نحو واقع سياسي جديد يقوم على فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، مع تقليص أي دور للسلطة الفلسطينية أو مسار تفاوضي مستقبلي.

كما يحذر خبراء في القانون الدولي من أن هذه الإجراءات قد تشكل سابقة قانونية خطيرة؛ لأنها تمس بالترتيبات التي تم التوافق عليها في اتفاقيات دولية، وتفتح الباب أمام إعادة رسم الحدود والسلطات بشكل أحادي.

بموجب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، جرى تقسيم الضفة الغربية مؤقتاً إلى ثلاث مناطق، المنطقة أ وتشمل المدن الفلسطينية الكبرى وتخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية، والمنطقة ب تضم بلدات وقرى فلسطينية وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمن أمني إسرائيلي فلسطيني مشترك، وتشكل المنطقتان معاً نحو 39 بالمئة من مساحة الضفة، أما المنطقة ج فتشكل نحو 61 بالمئة من المساحة، وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة إلى حين التوصل إلى اتفاق الوضع النهائي، والذي كان من المفترض توقيعه بحلول مايو 1999، ومنذ ذلك الحين لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، في حين استمرت إسرائيل في توسيع المستوطنات وبسط نفوذها في مناطق واسعة من الضفة، وهو ما جعل قضية الضفة الغربية واحدة من أعقد ملفات الصراع في المنطقة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية