وسط مخاوف من التصعيد.. إنذار أمريكي بعودة العقوبات على سوريا بسبب "قسد"
وسط مخاوف من التصعيد.. إنذار أمريكي بعودة العقوبات على سوريا بسبب "قسد"
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة وجّهت تحذيراً إلى الحكومة السورية بإمكانية إعادة فرض العقوبات في حال توسيع العمليات العسكرية ضد تشكيلات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في مؤشر جديد على استمرار التوتر في الموقف الأمريكي تجاه التحركات الميدانية شمالي البلاد.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الساحة السورية تداخلاً معقداً بين الحسابات العسكرية والسياسية، لا سيما في المناطق التي تنتشر فيها قوى مدعومة من واشنطن.
وأفاد تقرير الصحيفة بأن السلطات الأمريكية لوّحت باستئناف العمل بالعقوبات المفروضة بموجب «قانون قيصر» ضد دمشق، إذا ما أقدمت على شن هجوم أوسع نطاقاً ضد التشكيلات الكردية.
ويُعد هذا القانون أحد أبرز أدوات الضغط التي تعتمدها الولايات المتحدة على الحكومة السورية منذ سنوات، إذ يستهدف قطاعات اقتصادية وكيانات رسمية وشخصيات مرتبطة بالسلطة، بهدف تقييد قدرتها على إعادة الإعمار أو جذب الاستثمارات.
مخاوف من التصعيد
أشار التقرير إلى أن إدارة الولايات المتحدة تشعر بقلق متزايد من احتمال تحوّل أي هجوم جديد ينفذه الجيش السوري ضد «قسد» إلى حملة موسعة ضد ميليشيات مدعومة أمريكياً، وهو ما قد يؤدي، بحسب التقديرات الأمريكية، إلى زعزعة الاستقرار الهش في سوريا.
وحذّرت الصحيفة من أن مثل هذا السيناريو قد يعمّق الانقسام بين طرفين يُعدّان من أهم شركاء واشنطن في الملف الأمني، في إشارة إلى تركيا وقوات سوريا الديمقراطية، اللذين يجمعهما العداء لتنظيم «الدولة الإسلامية» رغم الخلافات الحادة بينهما.
وتُعد «قسد» شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في الحرب ضد التنظيم، حيث تعتمد واشنطن عليها في إدارة مناطق واسعة شمال وشرق سوريا، وفي تأمين السجون التي تضم آلافاً من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم.
وترى الولايات المتحدة أن أي تصعيد عسكري واسع ضد هذه القوات قد يفتح الباب أمام فراغ أمني خطِر، يسمح بعودة نشاط التنظيم المتطرف.
خلفية ميدانية وتهدئة
أعلنت وزارة الدفاع السورية، في وقت سابق، وقف الضربات على مواقع التشكيلات الكردية في منطقة دير حافر، وذلك عقب قرار «قوات سوريا الديمقراطية» سحب قواتها من الضفة الغربية لنهر الفرات في محافظة حلب.
وجاء هذا التطور في إطار تفاهمات ميدانية هدفت إلى خفض التوتر وتفادي مواجهة مباشرة أوسع.
ويعكس التحذير الأمريكي، وفق مراقبين، استمرار التباين العميق في الرؤى بين واشنطن ودمشق حول مستقبل الشمال السوري، ودور القوى المحلية المدعومة خارجياً.
ويسلّط الضوء على استخدام ملف العقوبات كورقة ضغط سياسية، في وقت لا تزال فيه سوريا تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، تجعل أي عودة أو تشديد للعقوبات عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في البلاد.










