في ظل الاشتباكات الأخيرة.. مخاوف سورية من استخدام التهجير كأداة لعقاب المدنيين

في ظل الاشتباكات الأخيرة.. مخاوف سورية من استخدام التهجير كأداة لعقاب المدنيين
نزوح السكان هرباً من الاشتباكات

قال نازحون سوريون إن الاشتباكات السورية الأخيرة أظهرت فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين، وكشفت أن التهجير لم يعد نتيجة جانبية للحرب، بل أصبح أداة ضغط وعقاب جماعي تستهدف المكوّنات الأصلية، وعلى رأسها الشعب الكردي، بهدف كسر إرادته وتفريغ مناطقه من سكانها.

وتشهد مناطق إقليم شمال وشرق سوريا موجة نزوح قسري جديدة، طالت أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، إضافة إلى مدينة الطبقة والرقة، في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة القسوة، وسط استمرار الانتهاكات الممنهجة، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الاثنين.

وأكدت النازحة شيرين حسين من مدينة عفرين، والتي تعيش اليوم بمدينة قامشلو في إقليم شمال وشرق سوريا، أن معاناة أهالي عفرين تحولت إلى واقع دائم منذ قرابة تسع سنوات، مشيرةً إلى أن النزوح لم يكن محطة مؤقتة، بل مساراً قسرياً طويلاً، تنقل فيه الأهالي من مكان إلى آخر دون أي ضمانات للأمان أو الاستقرار.

وأوضحت أن رحلة النزوح بدأت من عفرين إلى الشهباء، ثم إلى حلب (أحياء الشيخ مقصود والأشرفية)، ثم إلى الطبقة والرقة، وصولاً إلى قامشلو، نتيجة استمرار الانتهاكات والتصعيد العسكري، وغياب أي خطوات فعلية لوقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وأشارت إلى أن الاشتباكات الأخيرة عمّقت المأساة عبر القصف والاعتقالات والخطف وبث الرعب بين السكان، ما دفع آلاف العائلات إلى ترك منازلها بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

جرائم تستهدف المدنيين

أوضحت شيرين حسين أن الانتهاكات لم تقتصر على القصف والتهجير، بل شملت جرائم جسيمة بحق المدنيين، حيث تعرض آلاف الأهالي للقتل والخطف، فيما كانت النساء الهدف الأبرز لسياسات الترهيب، من خلال الاعتداءات الجنسية والاغتصاب، في محاولة لكسر النسيج الاجتماعي وضرب دور المرأة في المجتمع.

وأضافت أن الأطفال كانوا أيضاً ضحية هذه الجرائم، حيث قُتل عدد كبير منهم أمام أعين ذويهم فقط بسبب انتمائهم القومي أو الديني، ما ترك آثاراً نفسية عميقة على الأهالي، خاصة النساء والأطفال، الذين ما زالت ذاكرتهم تحمل صدمات تلك المشاهد.

ولفتت إلى أن النزوح القسري فاقم المعاناة الإنسانية، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال وكبار السن والمرضى، وأن كثيراً من العائلات نزحت في ظروف مناخية قاسية وسط البرد والأمطار خلال فصل الشتاء، دون أي مقومات حماية أو دعم، ما جعل الحياة اليومية مليئة بالتحديات والمخاطر.

نداء للمجتمع الدولي 

ناشدت شيرين حسين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية للخروج عن صمتها وتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ودعت إلى الوقوف إلى جانب أهالي عفرين وجميع المدنيين الذين يُجبرون على النزوح في مختلف مناطق سوريا، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية.

وشددت على أهمية توحيد الصف الكردي في مواجهة هذه التحديات، معتبرةً أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً موحداً للدفاع عن الوجود، وحماية إقليم شمال وشرق سوريا من مخاطر التصعيد المستمر الذي يهدد السلم الأهلي ويعمّق الأزمات الإنسانية.

وأكدت أن الاتفاقات التي أُبرمت لوقف الهجمات، ومنها الاتفاق الذي جرى في دير حافر، لم تُحترم، حيث تم خرقها بشكل متكرر، وشهدت المناطق عمليات غدر وتقدم عسكري، إضافة إلى قطع الطرق والجسور، ما منع الأهالي من الخروج الآمن وعرّض حياتهم لمخاطر كبيرة.

مأساة عفرين تتكرر 

أوضحت أن مأساة أهالي عفرين دخلت عامها التاسع، وأنها تتكرر اليوم في مناطق أخرى مثل رأس العين/ سري كانيه، بنفس الألم والنزوح، وأن النزوح المستمر أدى إلى تشتت العائلات وقطع الطرق بين الأهالي، ما زاد من القلق والمعاناة النفسية للنازحين.

ودعت أمينة حسن، النازحة أيضاً من عفرين، المجتمع الدولي والدول المعنية للتحرك العاجل والفوري لإنقاذ المدنيين المتبقين تحت الحصار ووقف الهجمات التي تستهدف الأحياء السكنية.

وشددت على أن صمت العالم يفاقم الكارثة الإنسانية ويضاعف معاناة آلاف العائلات التي تعيش بلا مأوى ولا أمان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية