نساء كردستان يواجهن الحرب بالصورة والكلمة ويطالبن بإعلام نزيه
نساء كردستان يواجهن الحرب بالصورة والكلمة ويطالبن بإعلام نزيه
في وقت تتسع فيه رقعة العنف وتتفاقم المأساة الإنسانية في مناطق شمال وشرق سوريا، شدد اتحاد صحفيات كردستان على أن نقل الحقائق إلى الرأي العام لم يعد مجرد واجب مهني، بل مسؤولية أخلاقية وضميرية تقع على عاتق وسائل الإعلام الدولية، داعيا الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى التوجه نحو المناطق المحاصرة والاطلاع المباشر على الواقع، بعيدا عن الروايات الجاهزة والخطاب التحريضي.
جاء هذا الموقف في بيان أصدره اتحاد صحفيات كردستان الجمعة، نقلت مضمونه وسائل إعلام كردية، انتقد فيه بشدة أداء عدد من وسائل الإعلام العربية والتركية، متهما إياها بالتحريض على الحرب وتأجيج الكراهية بين الشعوب، ومعتبرا أن هذا الأداء الإعلامي يشكل تواطؤا مباشرا في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في روج آفا، وفق وكالة أنباء المرأة.
الإعلام بين الحقيقة والتحريض
وأوضح البيان أن الاتحاد يتابع منذ بداية الهجمات التي انطلقت من مدينة حلب في 6 يناير وامتدت إلى مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، ما وصفه بحملات إبادة ممنهجة، مؤكدا أن الصحافة الكردية الحرة، وخاصة إعلام النساء، تعمل ميدانيا على توثيق ما يجري بالصورة والمعلومة والوثيقة، ونقلها إلى الرأي العام العالمي.
وأشار الاتحاد إلى أن ما يرد من صور وشهادات من الميدان لا يقتصر على كونه مادة إخبارية عابرة، بل يشكل دليلا واضحا على ارتكاب جرائم حرب، تتطلب موقفا إعلاميا مسؤولا يضع الضحايا في صدارة التغطية، لا أن يحول معاناتهم إلى أداة للدعاية أو التبرير.
جرائم موثقة بالصوت والصورة
وسلط البيان الضوء على حادثة وقعت في مدينة حلب، حيث ألقى أحد عناصر الجماعات المسلحة جثة المقاتلة دنيز جيا من الطابق الثالث لأحد المباني، في مشهد وصفه الاتحاد بأنه جريمة حرب مكتملة الأركان، مؤكدا أن تعذيب الجثث وانتهاك حرمة الموتى محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن هذه الجماعات المسلحة أجبرت عشرات العائلات على الفرار من منازلها، واختطفت مدنيين وقتلت بعضهم، وأحرقت منازلهم، في إطار سياسة ترهيب جماعي استهدفت السكان المحليين، وخاصة النساء والأقليات.
النساء في مرمى الانتهاكات
وأكد اتحاد صحفيات كردستان أن الانتهاكات طالت بشكل خاص النساء، مشيرا إلى اختطاف مقاتلتين من وحدات حماية المرأة هما أمارا انتقام ونارين آخيين في منطقة دير الزور، حيث جرى إجبارهما على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه وتوثيق ذلك بالفيديو، قبل التعامل معهما بوصفهما غنيمة حرب.
كما أشار البيان إلى جريمة قتل وقعت في 22 يناير بحق 5 أفراد من عائلة صالح أثناء محاولتهم الفرار من الرقة إلى كوباني، إضافة إلى مقتل المحامي الكردي سليمان إسماعيل في 27 يناير، أثناء محاولته هو الآخر الوصول إلى كوباني هربا من العنف.
حصار خانق وأزمة إنسانية
وتزامنت هذه الجرائم، بحسب البيان، مع استمرار حصار مناطق واسعة من روج آفا، وعلى رأسها مدينة كوباني، حيث بات الوصول إلى الماء والكهرباء والغذاء والدواء شبه مستحيل، في ظل إغلاق المعابر ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار الاتحاد إلى وفاة 5 أطفال في كوباني نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الأكسجين، في مشهد يلخص حجم المأساة الإنسانية، بينما اضطرت عشرات الآلاف من العائلات إلى النزوح القسري نحو المدينة ومناطق أخرى، دون توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة.
اتهامات لوسائل إعلام عربية وتركية
ووجه البيان انتقادات مباشرة لعدد من القنوات العربية والتركية، متهما إياها بتصوير مقتل المدنيين والأزمة الإنسانية في سوريا على أنه انتصار عسكري، وببث خطاب يحض على الكراهية ويستخدم لغة تمييزية ضد النساء، ويختزل وجودهن في صور مهينة.
واعتبر الاتحاد أن بعض وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة لعبت دورا محوريا في شرعنة الهجمات من حلب إلى كوباني، عبر بث دعاية حربية وبرامج مفبركة، وتصنيف جميع الكرد في المنطقة على أنهم إرهابيون، في خطاب قال إنه يبرر المجازر والإبادة الجماعية.
الإعلام الدولي وصمت الإدانة
وفي سياق ردود الفعل، أشار البيان إلى أن بعض وسائل الإعلام الدولية تجاهلت جوهر ما يحدث في روج آفا، وفضلت تقديم الأحداث بوصفها صراعا بين قوتين، مركزة بشكل شبه حصري على ملف سجناء تنظيم داعش، بينما غيبت قضايا الحصار، وموت الأطفال من البرد، وتعذيب الجثث، وعمليات الخطف.
ودعا اتحاد صحفيات كردستان وسائل الإعلام الدولية إلى التحلي بالشجاعة والتمسك بأخلاقيات الصحافة، وعدم الخضوع لضغوط الحكومات أو الحسابات السياسية، مؤكدا أن الصحفيين الكرد يخاطرون بحياتهم يوميا لنقل الحقيقة من مناطق النزاع.
صحافة في مواجهة الإبادة
وأكد البيان أن الأطفال الذين يموتون تحت الحصار، والنساء المختطفات، ومدينة كوباني التي أوقفت تمدد تنظيم داعش عام 2015، كلها قضايا ذات قيمة إخبارية وإنسانية عالية، تستحق تغطية جادة ومسؤولة.
وشدد الاتحاد على أن الكرد في روج آفا، الذين يواجهون الإبادة والمجاعة والتهجير القسري، يستحقون إعلاما ينقل معاناتهم بصدق، لا أن يحولها إلى مادة للتشويه أو التجاهل، مؤكدا التزام الصحافة الكردية الحرة بمواصلة نقل الحقيقة وكشف الجرائم، والدفاع عن قيم السلام والديمقراطية والتعايش.
تعيش مناطق شمال وشرق سوريا، المعروفة باسم روج آفا، منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار نتيجة النزاعات المسلحة والتدخلات الإقليمية، وقد تصاعدت حدة التوتر منذ مطلع يناير مع امتداد العمليات العسكرية من مدينة حلب إلى مناطق أخرى، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، وتعد كوباني واحدة من أكثر المدن تضررا، حيث تعاني من حصار خانق ونقص حاد في الخدمات الأساسية، وفي هذا السياق، تلعب التغطية الإعلامية دورا محوريا في توثيق الانتهاكات ونقل معاناة المدنيين إلى العالم، وسط مطالب متزايدة بمساءلة الجهات المتورطة في الجرائم، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات وحماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.










